الثلاثاء , يناير 21 2020
لماذا أفشل الروس اعتداءً جويًا اسرائيليًا على سوريا؟

لماذا أفشل الروس اعتداءً جويًا اسرائيليًا على سوريا؟

لماذا أفشل الروس اعتداءً جويًا اسرائيليًا على سوريا؟

نقلت مؤخرًا وكالة “سبوتنيك” الروسية تقريرًا يفيد بقيام مقاتلات روسية من نوع “سوخوي 35″، كانت قد انطلقت من قاعدة “حميميم” الجوية، باعتراض مقاتلات اسرائيلية فوق جنوب سوريا، مانعة الأخيرة من تنفيذ اعتداء مرجح على مطار T4 شرق حمص، حسبما افادت الوكالة المذكورة. وحيث لم يصدر حول الموضوع أي بيان أو خبر رسمي من روسيا أو من سوريا، وحتى من الكيان الصهيوني، يبقى التساؤل حول أبعاد وأسباب هذا الاعتراض اليوم، في الوقت الذي كان من النادر أن يحصل ذلك، بالرغم من عشرات أو مئات الاعتداءات الاسرائيلية المماثلة على سوريا خلال السنوات الاخيرة.

اللافت في خبر الاعتراض، أن العملية – وفق “سبوتنيك” – حصلت للمرة الثانية فقط بعد أن كُشف عنها، وفقط بواسطة قاذفات روسية نوع “سوخوي 35” ضد قاذفات اسرائيلية (اميركية الصنع نوع “F35”)، وكانت الأولى قد حصلت في نهاية شهر آب/ أغسطس من العام الجاري، وايضا بقاذفات “سوخوي 35” ضد قاذفات “F35″، ولا يمكن التأكد من عدد ووقائع الاعتراضات الروسية لقاذفات اسرائيلية من التي كانت تهدف لتنفيذ اعتداءات على سوريا، والسبب أن آلية الاعتراض الروسية ممكن ان تأخذ عدة اشكال، مع امكانية كبرى لكي تبقى غير معلومة.

وهنا، من الضروري الاشارة الى بعض أشكال تلك الاعتراضات، والأهم الى أسباب الكشف فقط عن الاعتراضات التي حصلت بين “سوخوي 35” وبين “F35”.

طرق الاعتراض

بمعزل عن التساؤلات والاشكاليات المتعددة، السياسية والاستراتيجية والعسكرية أحيانا، والتي تطبع عدم قيام الروس دائما بمنع “اسرائيل” من تفيذ اعتداءاتها على سوريا، بالرغم من التواجد العسكري الروسي الواسع في سوريا وتحالفها معها ودعمها في مواجهة الحرب عليها، فإن هذا النوع من العمليات الاعتراضية، يمكن ان يأخذ من الناحية التقنية عدة اشكال:

ـ بالانذارت عبر الاتصال المباشر، وذلك اما بعد التواصل المباشر بين غرفتي العمليات الجوية الروسية والاسرائيلية، وخاصة بالتحديد عبر آلية منع الحوادث في الجو، او بعد الانذار الروسي السريع والطارىء عند وجود قوات روسية داخل أو على مقربة من المواقع السورية التي من الممكن أن تكون معرضة للاعتداء.

ـ عبر التشويش الالكتروني الروسي، والذي يوقف بالكامل أو يعيق بدرجة معينة، عمل رادارات التوجيه والتحكم لدى القاذفات والصواريخ الاسرائيلية الموجهة عن بعد، والذي عند حصوله (التشويش الالكتروني) يُفهم منه أن هناك اعتراضاً روسياً على الاعتداء.

ـ الاعتراض الجوي المباشر عبر تدخل قاذفات روسية في قطاع عمل القاذفات الاسرائيلية، والعمل على افهامها بالحركة الجوية معارضتها للاعتداء، وهذا الاجراء الاكثر حزما، تمارسه دائما القوة الجوية الروسية مع طائرات اوروبية واميريكة في عدة مناطق احتكاك جوي ساخنة، بين روسيا و شرق اوروبا، في اوكرانيا وبيلاروسيا وكالينينغراد، او في شمال غرب المحيط الهادي شمال الكوريتين وعلى سواحل روسيا الشرقية، ويتم عمليا من خلال تحرك فوري للقاذفات الروسية الجاهزة للحالات الطارئة، والاقتراب من قطاع عمل القاذفات المشبوهة او المُتحفظ على مهمتها.

بالعودة للاعتراض الروسي الأخير، والذي منع اعتداءً على مطار T4 السوري، فقد حصل مباشرة بعد اعتداء سابق حصل ليل 19 ـ 20 من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، والذي كان، حسب أغلب المصادر، واعترف به العدو الاسرائيلي، اعتداءً عنيفًا جدًا، استعملت فيه صواريخ متطورة بعيدة المدى، اطلقتها قاذفات “F35” من مسافات بعيدة، وحسب بعض تلك المصادر، فان القاذفات استهدفت وللمرة الاولى، أنظمة دفاع جوي سورية متطورة، تضاربت المعلومات بين أن تكون “اس 300” الروسية، بالرغم من نفي ذلك، أو بين أن تكون أنظمة “بانتسير 21″، الناشطة دائما وبفعالية لافتة وناجحة في اعتراض الصورايخ الاسرائيلية البعيدة المدى.

من هنا، يمكن ربط الاعتراض الروسي بتدخل قاذفات “سوخوي 35″، مع الاعتراض السابق في نهاية آب/ أغسطس، وبنفس الطريقة، بقرار روسي واضح وحاسم بالتدخل الدائم عند استعمال الاسرائيليين القاذفة الاميريكة “F35″، وحيث نجح الروس في الحالتين في منع الاعتداء الاسرائيلي، يمكن اعطاء الموضوع بعدًا تنافسيًا، يتعلق بسباق التسلح مع الأميركيين، والمرتبط حتمًا بالنقاش الدائر في المنطقة بين مصر وواشنطن وبين تركيا وواشنطن، على خلفية احتمال عقد صفقة شراء الدولتين (مصر وتركيا) القاذفة “سوخوي 35” الروسية بدلا من القاذفة الاميركية “F35”.

في الحقيقة، لا يمكن استبعاد الموضوع التنافسي عن التصرف الروسي الأخير، من خلال إظهار تفوق قاذفتهم “سوخوي 35” على الاميركية “F35″، بالاضافة لما أصبح معروفًا عن إمكانيات “سوخوي 35” الفائقة، والتي تستخدمها عدة دول أخرى منها الصين، ومن المتوقع ان تستخدمها كل من الهند وماليزيا والجزائر وفنزويلا، فهي تتفوق على نظيرتها الأمريكية “F35”. ويرجع ذلك إلى أن ثمن المقاتلة الروسية أقل من نصف ثمن نظيرتها الأمريكية، كما أن تكلفة ساعة تشغيلها (الطيران) أقل، وهما عاملا جذب لأي جيش يبحث عن مقاتلة حديثة لتطوير قواته الجوية وبتكلفة تنافسية.

هناك احتمال آخر لا يمكن أيضًا استبعاده، ويتعلق بامكانية أن يكون قد حصل الروس على معلومات، وصلت لهم مباشرة أو عبر طرق استخبارية، حول امكانية شبه أكيدة لحصول رد سوري أو ايراني على الاعتداء الاسرائيلي الذي تم منعه، الأمر الذي كان يمكن أن يؤسس لمواجهة واسعة بين “اسرائيل” ومحور المقاومة، لا يرغب الروس بها حاليًا، فكان قرارهم باعتراض القاذفات الاسرائيلية ومنع الاعتداء.

وأخيرًا، لا يمكن أيضًا استبعاد عامل تخفيف الاحراج الذي يصيب الروس، جراء الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة على سوريا، بوجود وحداتهم من قاذفات وأنظمة دفاع جوي متطورة، حيث بدأ الموضوع يؤثر سلبًا على مكانتهم العالمية، أولًا لناحية الأسلحة والقدرات، وثانيًا لناحية التصويب على مصداقية تحالفهم مع سوريا.

شارل ابي نادر – العهد

اقرأ أيضا: خالد العبود :ماذا يحصل في درعا؟!!!..