من يهاجم “قسد” في مناطق شرق الفرات..؟
تتوالي الهجمات على مواقع “قوات سورية الديمقراطية”، في محيط المنطقة النفطية بريف دير الزور الجنوبي الشرقي، وهي الحقول النفطية الأهم في سورية، وفي حين أن تنظيم “داعش”، لم يتبنى أي من هذه الهجمات، فإن السؤال عن هوية الجهة المنفذة يأخذ إلى اربع احتمالات لا خامس لها.
الاحتمال الأول يقول بأن هذه العمليات هي من تنفيذ تنظيم “داعش”، الذي أعلن عقب تنصيب “أبو إبراهيم الهاشمي”، خلفاً للمقتول “أبي بكر البغدادي”، إنه سينفذ عمليات ضد “قسد”، والقوات الأمريكية، انتقاماً لمقتل قائده الذي كان مختبئاً في ريف إدلب، إلا أن صمت التنظيم عن العمليات التي تستهدف “قسد”، مؤخراً، يعني إنه لم يقم بأي منها، وذلك قياساً على سياسة التنظيم في إعلانه لتبني أي عملية ينفذها مهما كان حجم تأثيرها على أرض الواقع.
في الاحتمال الثاني يبرز اسم “المقاومة الشعبية”، التي تتحدث عنها بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، ووفقاً للأخبار المتداولة على أساس نظرية “نسخ – لصق”، مقاومة مشكلة من أبناء العشائر العربية القاطنة في منطقة “شرق الفرات”، بريف دير الزور، إلا أن هذه المقاومة لم تقم بالإعلان عن نفسها بشكل رسمي عبر بيان مصور أو مكتوب كما هي الحال مع كل الفصائل التي ظهرت على امتداد عمر الحرب الدائرة في سورية، فلا هي معروفة التشكيل أو القيادة أو الأهداف، وبالتالي من الصعب تبني نظرية وجودها، خاصة وإنها لم تظهر بشكل رسمي في أي خبر إلا في بيان لـ “قسد”، عقب الحرائق التي ضربت الأراضي الزراعية خلال الصيف الماضي، كأحد الأطراف المتهمة بافتعال الحرائق لصالح الدولة السورية، وهذا يؤكد أن هذه المقاومة ما تزال إلى الآن في حدود الآمال والتوقعات، وبعيدة عن حقيقة الوجود، ولا يمكن اعتبارها طرف موجود بالفعل في أرض الميدان ما لم تقم بالإعلان عن نفسها بشكل رسمي، فالمقاومون عادة لا يخجلون من الكشف عن أهدافهم خاصة وإن الإعلام واحد من الأسلحة الفاعلة في أي معركة.
ثالث الاحتمالات أن تكون الحكومة التركية قد جندت خلايا نائمة موالية لـ “الجيش الوطني”، الذي يقاتل فيه عدد كبير من العناصر المتحدرين من ريف دير الزور، والهدف من هذه العمليات استنزاف قدرة “قوات سورية الديمقراطية”، البشرية والعسكرية في هذه المنطقة والتمهيد لاحتمالية تمدد الفصائل الموالية للنظام التركي نحو المنطقة النفطية من خلال بدء عملية صراع في ظاهره معركة بين طرفيين سوريين دون تدخل مباشر من الحكومة التركية على خلاف ما يجري في المناطق الواقعة بالقرب من الشريط الحدودي، وتكسب الحكومة التركية من هذه العمليات فقدان “قوات سورية الديمقراطية”، للمصدر الأساسي لتمويلها الذاتي المتمثل بـ “الحقول النفطية”.
يبقى الاحتمال الرابع القائم على أساس إن العمليات من تنفيذ ما يسمى بـ “الاستخبارات العسكرية”، التابعة لـ “قوات سورية الديمقراطية”، نفسها، هو الأقوى، وذلك لأن “قسد”، تسعى لإيجاد مبررات لاستمرارية وجود قوات الاحتلال الأمريكي في الشرق السوري بما يضمن بقاءها على خارطة الميدان والسياسة في سورية، وهو الاحتمال الأقوى قياساً على الولاء المطلق الذي تعلنه الشخصيات العشائرية في منطقة “شرق الفرات”، لواشنطن، وذلك بدليل الوفد الذي ادعى تمثيل أبناء العشائر العربية في ريف دير الزور خلال زيارة تسول قام بها إلى السعودية، ليحصل على دعم مالي يضاف إلى المنحة التي حملها الوزير السعودي “ثامر السبهان”، خلال دخوله الأراضي السورية قبل حوالي ستة أشهر، ليضمن من خلال الدعم المالي بحجة إقامة المشروعات الاقتصادية وإعادة إعمار البنية التحتية في ريف دير الزور المحتل، ولاء العشائر ودعمها لبقاء القوات الأمريكية وضمان عدم توجهها إلى عقد مصالحة مع الحكومة السورية.
لا يمكن دعم أي حراك عسكري ضد القوات الأمريكية فقط لأنه ضد طرف محتل، فالمصالح الميدانية والسياسية باتت معقدة جداً، فإن قام الإعلام المؤيد للدولة السورية بتبني هذه العمليات والتهليل لها، ليكتشف لاحقاً أنها من تنفيذ تنظيم “داعش”، على سبيل المثال، سيكون جهة داعمة للإرهاب عن غير قصد، وإن كانت هذه العمليات من تنفيذ طرف موالي للحكومة التركية، فسيكون هذا الإعلام شريك في بناء دعاية لصالح قوات النظام التركي مع العلم بأنها قوة احتلال وفق للتعريفات الرسمية السورية، وفي حين إن المقاومة المفترضة مازالت في غيب مواقع التواصل الاجتماعي، لا يمكن التعويل على وجودها من خلال خيال أحد الناشطين الذين يحلم بـ “الترند”، العالي لصفحته، كما إن خطر الوقوع في الفخاخ السياسية التي تنصبها “قسد”، بين الحين والآخر قائم، لذا لابد من التروي في بناء وجهة النظر من هذه العمليات، والتعامل معها بحياد مطلق على إنها من تنفيذ جهة مجهولة الهوية.
آسيا