الأحد , سبتمبر 26 2021

تسع أجزاء من الروح الإنسانية وفقًا للمصريين القدامى

تسع أجزاء من الروح الإنسانية وفقًا للمصريين القدامى

تتعدد مفاهيم الروح أو الجوهر باختلاف الثقافات والحضارات والمعتقدات كذلك، وأبرز هذه المفاهيم أفكار المصريين القدماء حول تكوين الروح الإنسانية وأجزائها التسعة، والتي يعتقدون أن كل جزء منها يمثل وظيفة معينة بدءاً بمرحلة الموت حتى الانتقال إلى الآخرة، وبسبب ذلك اهتمّ المصريون القدماء بالتحنيط؛ لأن الحفاظ على الجسد حفاظ على الروح.

لطالما سحرت فكرة الروح الإنسانية البشر لآلاف السنين، وسعت مختلف الحضارات حول العالم لمحاولة فهم الروح أو الجوهر بأساليب وأفكار متنوعة.

إن الروح عنصر مهم في الدين، وترتبط بما بعد الحياة أو(الآخرة)، وتناسخ الأرواح، وعالم الأرواح، وهذا يعني أن مفهوم الروح يتكامل مع عدد من المعتقدات، وفي كثير من الحالات يكون تفسير الروح أمرٌ طويل ومعقد.

تعد الروح رمزًا للذات للمتدينين وغير المتدينين، وقد استخدمت فكرة مقايضة أو خسارة الروح لأجيال في العديد من القصص مثل (فوستوس)، وفي بعض الحضارات مثل قبائل صيد الرؤوس في اندونيسيا؛ يعدّ أخذ جزء من الجسد والذي يُعتقد أن الروح تأوي إليه أعظم جائزة، وحرمان عدوهم من فرصة الانتقال لما بعد الحياة (الآخرة) في نفس الوقت، وسرقة قوة الروح لتعزيز قبيلتهم أو عائلاتهم.

وللمصريين القدامى أفكارهم الخاصة المعقدة عما يكوّن الروح الإنسانية، ومعتقدهم ينص على تقسيم الروح لتسعة أجزاء: (خات)، (با)، (رين)، (كا)، (شيويت)، (جب)، (اخ)، (ساهو)، (سيكيم).

ثمانية منها خالدة وعبرت لما بعد الحياة (الآخرة)، والتاسع هو الجسم الذي تُرك خلفهم، ولكل من هذه الأجزاء وظائف فريدة من نوعها، ومن خلال تحليلها سيصبح من الممكن أن نفهم أكثر معتقد القدماء المصريين.

يعتقد المصريين القدامى أن الجسد بذاته كان جزءًا من الروح الإنسانية وسَمَّوا هذا العنصر (خات) أو (خا). وهو الوعاء الذي يحمل بقية الروح على الأرض، وكان هذا أحد أسباب أهمية التحنيط بالنسبة لهم لأن الحفاظ على الجسد كان حفاظُا على جزء مهم من الروح.

بعد موت الشخص، يتم عمل قربان للروح على الجسد، لأنهم يعتقدون أن بقية الروح تمتص الفوائد والمواد المغذية من القربان بشكل خارق للطبيعة، فالجسد مرتبط بماهية الشخص الذي كان يسكنه، وهذا المفهوم الذي يظهر في عديد من تفسيرات الروح.

با: ( الشخصية)

(با) هي أقرب ما لدى المصريين القدماء للأفكار الحديثة عن الروح، وتصنع كل العناصر التي تجعل الشخص متفرداً.

وتتخذ هيئة طائر ورأس أنسان، وقد كانت السبيل لحركة الروح بين عالم الموتى والعالم الروحي، حيث كان المصريون يؤمنون بأنها تسافر بين العالمين من حين لآخر أثناء حياة الشخص، لكن الرحلة بين العوالم تزيد بشكل كبير بعد الموت.

إقرأ أيضاً :  رونالدو يثير الجدل بتواجده في مطعم شهير للوجبات السريعة... فيديو

كما أنها تزور الآلهة والعالم الروحي، وهي أيضا الجزء الذي يتردد على الأماكن التي أحبها الشخص في حياته، في سبيل الحفاظ على الصلة بين أجزاء الروح التي تسكن النجوم، وبين (خات)، وأجزاء أخرى من الروح بقيت على الأرض.

وإن فكرة زيارة الأماكن التي أحبها الشخص في حياته مشابهة للأفكار الحديثة عن الأشباح والأرواح العالقة في مكان كان محببًا لشخص معين أثناء حياته، كما آمنوا أيضًا بأن (با) تتصل ماديًا بالجسد وتبقى مع (خات) أثناء عدم زيارتها لأي مناطق مادية أخرى، أو تناجي الآلهة.

رين – الاسم الحقيقي

يعطي المصريون القدامى اسمًا عند الولادة، ويبقى سرًا عن الجميع عدا الآلهة، ويعدّ هذا الاسم مهمًا جدًا وجزءًا مهمًا من أجزاء الروح، ففيه القدرة على تدمير شخص وروحه دائمًا.

يُعرف الفرد أثناء الحياة بلقب، حتى لا يتعرف أحد على الاسم الحقيقي له (رين)، ويحصل على قواه، أو يحصل على المعرفة المطلوبة والفرصة لتدميره، وطالما أن الاسم الحقيقي (رين) موجود فالروح تملك القوى لتبقى على قيد الحياة، وطالما أن التحنيط ناجح مع وجود الاسم (رين) فذلك يعني أن الشخص وروحه سيبقون إلى الأبد.

وفي سلسلة من المخطوطات تبدأ من عام 350 م سميت بكتاب التنفس، جُمعت أسماء المصريين القدامى وكتبت أسمائهم لمحاولة التأكد من نجاتهم، وعُرفت قوة الاسم من خلال الخرطوشة – وهي طريقة مميزة لكتابة الاسم بداخل حاجز سحري محمي- والتي استخدمت مع الأسماء الملكية.

وكان من مهام الاسم (رين) حماية الروح أيضاً، وكان تدميره للتأكد من أن الروح دمرت للأبد، ولهذا محيت من الآثار والمخطوطات بعض أسماء الأعلام المكروهة بطقوس تدميرية بعد وفاتهم وذلك مثل (اخيناتون) .

كا – جوهر الحيوية

(كا) هي جوهر حيوية الشخص وهي ما تميزه في فترة حياته، وقد آمن المصريون بأن آلهة الخصوبة (هيكات) أو آلهة الولادة (ميسخينت) هما من أوجد (كا) في وقت الولادة، فهي التي تجعل المولود الجديد حيًا حقًا.

ويؤمنون بأن (كا) تستمر في الحياة من خلال الأكل والشرب، وأنها تحتاج للتغذية بعد الموت لذلك يُقدّم الأكل والشرب إلى الجسد (خات)، وحاجتها إلى الطعام ليست مادية وإنما يعتقدون بأنها تمتص العناصر الغذائية بشكل خارق للطبيعة.

إقرأ أيضاً :  حاول إنقاذ خطيبته فغرقا معاً

ويعدّ (بيت الروح) أحد أنواع التقديم، وهو عبارة عن طين يُشكَّل على هيئة منزل لتقديم القربان لـلجوهر (كا)، ووجد في بعض الأمثلة الناجية مجسمات طعام طينية، واستخدمت لمعرفة كيف يبدو المنزل في مصر القديمة.

ويعتقد بعض الناس بأن منازل الأرواح أُعدت أيضاً لإقامة (كا) فيها، ولكن لا توجد أدلة على هذا، وعلى الأرجح أنها لتقديم الأكل والشرب كقربان للمتوفين.

شيويت- الظل

يعتقد المصريون القدامى بأن الظل هو جزء من الروح الإنسانية، وأنه يحتوي على جزء يجعل كل فرد متفرداً، وكالعديد من الحضارات يؤمن المصريون بأن الظل مرتبط بطريقة ما بالموت، وكانوا يتصورونه جسد إنسان مظلل بالأسود بالكامل، وأن (شيويت) كان خادم أنوبيس (إله الموت وما بعد الحياة).

(شيويت) يمثل ظلًا فقط ولا يعتبر مدمرًا في العالم المادي، وفي كتاب الموت وصفت الروح بأنها تترك أجساد الموتى على هيئة ظلال، ويمتلك بعض الناس (صندوق ظل) من بين عناصر جنائزهم لتجد الروح مكاناً تلجأ إليه.

جب – القلب

كما يؤمن الكثير من الناس في أيامنا هذه، اعتبر المصريون القلب مصدر العاطفة الإنسانية، ومركز الأفكار والإرادة والنوايا، وهذا يجعل القلب (جب) جزءا مهمًا من أجزاء الروح بالنسبة لهم، وهذه الكلمة تظهر بكثرة في العديد من أقوالهم وكتاباتهم، وهم إذا استخدموا مصطلح القلب فهم يقصدون القلب المادي، في حين أن التعبيرات الانجليزية تستخدم مصطلح القلب كتعبير مجازي.

وكعنصر من عناصر الروح كان القلب (جب) هو الجزء المسؤول عن الانتقال إلى الآخرة، ويتم وزنه على ميزان مقابل ريشة – ريشة الحقيقة -؛ فإذا كان وزن القلب أكثر من وزن الريشة يُمنع الشخص من الدخول إلى الآخرة، ويؤكل قلبه بواسطة شيطان يسمى (أميت) ويوصف بأنه هجين من أسد، وفرس نهر، وتمساح.

ولحماية القلب يحنط مستقلًا، ثم يوضع مع بقية الجسم، ومعه (جعران القلب) وهي تميمة سحرية تمنع القلب من إعطاء الكثير من المعلومات حول الشخص، وتعريض وزن القلب للخطر.

اخ أو اخو – الذات الخالدة

الذات الخالدة هي مزيج سحري من عنصريّ الشخصية (با) والجوهر (كا)، وهو الذي يمثل الخلود بعد الموت، ولا يكون ممكنًا إلا في حالة تنفيذ الطقوس الجنائزية الصحيحة بعد الموت.

إن الذات (اخ) لم تبقَ مع الجسد (خات) كبقية عناصر الروح، بل عاشت بين النجوم مع الآلهة، لكنها كانت تعود إلى الجسم في بعض الأحيان إذا دعت الحاجة، وتمثل الذكاء، والإرادة، ونوايا الشخص، وهي مسؤولة عن أتصال الروح مع من تحب من خلال الظهور في أحلامهم.

إقرأ أيضاً :  الكويت.. بيع خروف في مزاد علني بـ 200 ألف دولار (فيديو)

ساهو- القاضي والجسد الروحي

يعتبر القاضي والجسد الروحي (ساهو) جانبَا اخر من جوانب الذات (اخ)، فإذا استحقت الروح دخول الحياة الآخرة ينفصل القاضي (ساهو) عن جميع أشكال الروح الأخرى، وكالعديد من الأفكار الحديثة عن الأشباح؛ قيل أن القاضي (ساهو) يطارد الذين ظلموا الشخص في الحياة، ويحمي من أحبَّهم، ويمكن للقاضي الظهور في أحلام الشخص كما تظهر الذات (اخ).

يعتبر القاضي في كثير من الأحيان روحًا انتقامية، ويمكن إلقاء اللوم عليه في أي حظوظ سيئة، وهناك مثال من المملكة الوسطى على رسالة تركها أرمل على قبر زوجته يترجى القاضي خاصتها بأن يتوقف عن مطاردته.

سيكيم أو سيخيم- طاقة الحياة

تعتبر طاقة الحياة (سيخيم) عنصرًا اخر من عناصر الذات (اخ) ولا يُعرف الكثير عنها ولكنها تعتبر طاقة لحياة الروح، وتُعرض في الآخرة بعد إصدار الحكم، واستحقاق الروح.

وصفت هذه الطاقة في كتاب الموت بالقوة والمكان الذي تعيش فيه الآلهتين (حورس) و (ازورويس) في العالم السفلي، كما تتحكم في المحيط المادي ونتائج تصرفات الشخص، وتقيم بين النجوم مع الآلهة كالذات (اخ).

تعقيد الروح

طريقة تقسيم المصريين القدماء للروح تدل على مدى أهميتها بالنسبة لهم، ومن الواضح أنه شيء تم التفكير فيه بقدر هائل من التفاصيل ، وأنه جوهر معتقداتهم حول الحياة الآخرة، وكيف يمكن للشخص الوصول إليها.

وإن التحنيط والطريقة التي عاملوا بها الجسد بعد الموت هي جزء مبدع من ثقافتهم، وكان ذلك نتيجة لمعتقداتهم حول الجسد (خات) وأجزاء أخرى من الروح التي تحتاج إلى مكان للعيش فيه.

أثرت الجوانب التسعة للروح على أجزاء أخرى كثيرة من الثقافة المصرية أيضًا، من إزالة الأسماء لتدمير (رين) إلى إنشاء نصوص مثل كتاب الموتى، وكانت الروح محورية في الكثير من ثقافة ومجتمع مصر القديمة.

وبدون هذا النظام الايماني المعقد، لم لنكن لنعرف العديد من القطع الأثرية التي أصبحت ذات شهرة عالمية، وهذا العالم الساحر الذي سيطر على العديد من الخيالات قد يكون قد ترك كنوزًا مختلفةً وراءه.

مصدر المقال:ancient-origins

اقرأ أيضا: احتفل برأس السنة في مكانين مختلفين بهذه الطريقة