الجمعة , أبريل 3 2020

إنذار ” تفتيشي” بحق مديرة الرقابة الداخلية في وزارة المالية !

إنذار ” تفتيشي” بحق مديرة الرقابة الداخلية في وزارة المالية !

اكتفى تقرير تفتيشي صادر عن الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش مؤخراً بتوجيه عقوبة الإنذار بحق مديرة الرقابة الداخلية لدى وزارة المالية، وذلك على خلفية نتائج التحقيق ببعض السلبيات المنسوبة إلى المذكورة بأكثر من قضية تفتيشية.
وحسب نسخة التقرير التي حصلت عليها «تشرين» فإن معديه اقترحوا إعفاء مديرة الرقابة الداخلية «ن – خ» من منصبها بعد ثبوت عدة مخالفات عليها تتعلق بإجراءات التحقيق في أكثر من قضية تفتيشية، ومنها ما ورد باعتراض عدد من العاملين في وزارة المالية وهم «م – و– الحديدي» و«أ–ح» و«ث – ح» على العقوبات المفروضة بحقهم بموجب التقرير رقم /8/ف/ع أ الصادر بتاريخ 18/10/2018 المعد من قبل مديرية الرقابة الداخلية في وزارة المالية بنتائج تحقيق موضوع قيام لجنة الإشراف على الطوابع والأوراق ذات القيمة بتوزيع مبالغ مالية على بعض العاملين بمديرية المطبعة والجريدة الرسمية قبل الموافقة على ذلك، إذ تضمن التقرير مقترحات بفرض عقوبات مسلكية بحق المذكورين تم تشديدها واقتراح إعفائهم من لجنة الإشراف على الطوابع بمطالعة مديرة الرقابة الداخلية المؤرخة في 21/10/2018.
وبرغم محاولة العاملين المذكورين تقديم اعتراض على العقوبات المقترحة من قبل مديرية الرقابة الداخلية، لكن «ن – خ» ردت اعتراضهم الذي قدموا فيه معطيات تؤيد عكس ما جاء في تقرير المديرية، ما دفع العامل «أ –ح» إلى تقديم شكوى بحق مديرة الرقابة الداخلية، ذكر فيها أنها قامت باحتجازه لديها مدة ثلاثة ساعات بعد استجوابه من قبل المراقبة الداخلية، كذلك عدم اتباع المذكورة النزاهة في التحقيق، إلى جانب عدم ذكر جميع إفادات العاملين لجهة قيامهم باستلام المكافأة من «أ – ح»، وإن مديرة الرقابة وجدت الفرصة سانحة للانتقام منه بسبب وجود خلاف شخصي معها حسبما ذكر في شكواه.
وبنتيجة التحقيق بموضوع التقرير رقم /8/ف/ ع أ الصادر بتاريخ 18/10/2018 من قبل الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، فقد ثبت لمعدة التقرير أن جميع المعطيات التي استندت إليها مديرة الرقابة الداخلية لدى وزارة المالية في فرض العقوبات وتشديدها على العاملين المذكورين غير صحيحة، وأولها أن صرف المكافآت جاء بموافقة رسمية، كما ثبت عدم قيام العاملة «ح» بتوزيع المكافآت المذكورة على العاملين في المطبعة والجريدة الرسمية بعد استلامها من «أ– ح» حيث ثبت بإفادات الشهود أن «ح» هو من قام بتوزيع المكافأة على العاملين المحددة أسماؤهم بالقرار الصادر عن نقابة الصيادلة، إضافة إلى إثبات اتباع «ح» دورة محاسب قانوني خلال الفترة التي تم اتهامه فيها، خلافاً لما جاء في تقرير مديرية الرقابة الداخلية لدى وزارة المالية أن توزيع المكافأة كان في الشهر /2/ وأن المكافأة سُلمت من قبل معاون مدير الخزينة لدى الوزارة بعد الموافقة عليها للعامل «ح» ليتمكن من صرفها بتاريخ 8/3/2018، وغيرها من النقاط الكثيرة التي دحضت ما جاء في تقرير الرقابة الداخلية موضوع التحقيق.
أما بالنسبة لشكوى «ح» فقد ثبت لدى معدة التقرير صحة ما جاء فيها من خلال إفادات العاملين المذكورين وآخرين أيضاً، حيث أكدوا أن «خ» قامت باستدعاء «ح» إلى مكتبها وضبط إفادته شفهياً بعد إنجاز التقرير، وهي تتبع الأسلوب نفسه في مواضيع وتقارير أخرى ومستجوبين آخرين وعدم اتباعها أصول التحقيق، وقد تأكد ذلك أيضاً بإفادات العاملين «م – س» و«س – خ» و«ق– ن» و«ل– ا»، كما أنها لم تذكر في التقرير موضوع التحقيق جميع إفادات العاملين لجهة قيامهم باستلام المكافأة من الشاكي بعد مشاهدتهم الموافقة عليها، إذ أفاد العاملون أنهم استلموا المكافأة بعد صدور الموافقة وليس قبل صدورها لكنهم لا يذكرون التاريخ، وقد أغفلت مديرة الرقابة الداخلية هذا الأمر، إلى جانب عدم ضبط إفادة العاملة «ه – ص» وإنه تم ضبط إفادات العاملين من دون إعلامهم بإمكانية حضور ممثل للنقابة معهم، وإن المذكورة «خ» ردت اعتراض العاملين على نتائج التقرير لعدم وجود معطيات جديدة برغم تقديم كتاب صادر عن نقابة الصيادلة يوضح الأمر.
وذكر التقرير أيضاً أن «خ» أخطأت في معالجة الموضوع المذكور من خلال تقرير المراقبة الداخلية /8/ف/ ع أ الصادر بتاريخ 18/10/2018 ومن خلال مطالعتها أيضاً على التقرير التي اقترحت فيها تشديد العقوبات المفروضة على العاملين المذكورين من دون وجه حق ومن دون ضبط للإفادات، وإن هذا التشدد يظهر جلياً في معظم المعالجات المعدة من قبلها ومن بينها ما اقترحته في التقرير رقم 6/ن خ الصادر بتاريخ 18/12/2018 من نقل /15/ عاملاً لدى مديرية مالية دمشق من أماكن عملهم وفرض العقوبات المسلكية بحقهم إضافة إلى النقل، كذلك اقتراحها نقل /23/ عاملاً لدى مديرية مالية اللاذقية من أماكن عملهم بموجب التقرير رقم 3/ن خ تاريخ 30/4/2018، وفي التقرير رقم 5/ن خ تاريخ 11/10/2018 اقترحت صرف خفراء جمركيين من الخدمة ونقل بعضهم إلى أعمال ليس لها علاقة بالمواطنين خارج ملاك مديرية الجمارك العامة.
وقد رأت معدة التقرير أن المعالجات غير الموضوعية التي تقوم بها مديرة الرقابة الداخلية لدى وزارة المالية تؤدي إلى مقترحات غير متناسبة مع الأفعال المرتكبة وهذا يدل على ضعف منهج التحقيق المتبع ما يستلزم إعادة النظر بتلك المقترحات وإبعاد المذكورة عن عملها كمديرة للرقابة الداخلية في الوزارة.
وبالفعل صدر مقترح من معدة التقرير بإعفاء «الخليل» من منصبها، ولكن رئاسة مجموعة الشؤون المالية والجمركية كان لها رأي آخر بينته من خلال مجموعة من النقاط، وهي أنه لا يمكن تحميل مديرة الرقابة الداخلية مسؤولية قيام المراقبة «ف – أ» بالتحقيق بالموضوع المعترض عليه من قبل العاملين المذكورين، وإن جلستها مع «ح» كانت للحوار والاستفهام، كما يجوز لمديرة الرقابة اقتراح تشديد العقوبات المقترحة من قبل معدة التقرير أو تخفيضها من دون إعادة ضبط الإفادات، كما أن موضوع عدم ذكر جميع إفادات العاملين بخصوص المكافأة من بينهم مدير الخزينة المركزية و«هـ – ص» كان لعدم علاقتهم بالأمر، إلى جانب عدم تحميل مديرة الرقابة الداخلية في الوزارة مسؤولية عدم إعلام العاملين بإمكانية حضور ممثل معهم من النقابة باعتبار أن من قام بالتحقيق «ف – أ» وليس «خ».
كما بينت رئاسة المجموعة المالية والجمركية أنه بخصوص نقل /15/ عاملاً، من أمكنة عملهم في مديرية مالية دمشق و/23/ عاملاً في مديرية مالية اللاذقية، وصرف ونقل خفراء جمركيين، فقد تبين أن مديرة الرقابة الداخلية قامت بذلك بتكليف من وزارة المالية مع العلم أن التحقيق بالمواضيع المعالجة بالتقارير المذكورة بهذا الخصوص يقع خارج نطاق عمل مديرة الرقابة الداخلية وهي من صلب أعمال الرقابات الداخلية لدى الهيئة العامة للضرائب والرسوم ومديرية الجمارك العامة، وتالياً فإن ذلك يُخالف أحكام قانون الهيئة ونظامها الداخلي.
أما بالنسبة لرد اعتراض العاملين قبل دراسته، فقد أكد رأي المجموعة أنه كان لابد لمديرة الرقابة الداخلية دراسته قبل رده، لينتهي مقترح معدة التقرير بإعفاء «خ» من منصبها إلى الطلب منها ومن عناصر الرقابة الداخلية التقيد بأحكام قانون الهيئة ونظامها الداخلي فيما يتعلق بأصول التدقيق والتحقيق ودراسة التظلمات وتنفيذ المهام، إضافة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لطي العقوبات المسلكية المفروضة بحق العاملين «م – و– ح» و«أ – ح» و«ث – ح» وذلك لعدم وجود مبرر لفرض تلك العقوبات، وإلغاء التدابير والإجراءات التي اتخذت بحق المذكورين، إلى جانب فرض عقوبة الحسم من الأجر الشهري بنسبة 3% مدة 3 أشهر بحق مدير المطبعة والجريدة الرسمية «غ – ج»، وفرض عقوبة الإنذار بحق مديرة الرقابة الداخلية «خ» للأسباب المذكورة في التقرير، إضافة إلى طي اسمها من إحدى البعثات التفتيشية واستبدالها بمدير الرقابة الداخلية لدى مديرية الجمارك العامة…

تشرين