الخميس , يوليو 9 2020

سوريا.. ” تجارة حوادث السيارات” مربحة ومحامون يشترون الدعاوى بمبلغ مقطوع

سوريا.. ” تجارة حوادث السيارات” مربحة ومحامون يشترون الدعاوى بمبلغ مقطوع

تجاوز عدد الحوادث المسجّلة في المؤسسة العامة السورية للتأمين 4300 حادث خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي 2019، تركزت في فروع التأمين على السيارات والنقل والحريق والهندسي، وبوسطي يومي تقديري يقارب 12 حادثاً.

وبلغ عدد حوادث السيارات 4203 حوادث، بنسبة 97.7 بالمئة من الإجمالي، منها 3247 حادث سيارة عولجت تأمينياً بطريقة ودية من خلال المصالحة، ونحو 956 دعاوى قضائية، أي إن 77.2 بالمئة من حوادث السيارات تعالج بطريقة ودّية، من دون اللجوء إلى المحاكم، و22.8 بالمئة تقريباً تعالج في القضاء.

وبيّن خبير تأميني أنه بحكم العادة فإن أغلب الدعاوى القضائية تكون مرتبطة بالتأمين الإلزامي للسيارات، على حين أغلب المصالحات تكون في التأمين الشامل على السيارات.

وكشف عن أن ضعف نسبة اللجوء إلى القضاء في حالات حوادث السيارات، إنما مرتبط ببطء إجراءات التقاضي، وارتفاع تكاليف المحامين التي تصل إلى 35 بالمئة من التعويض، إضافة لمخاطر تقلب سعر الصرف التي تجعل مبلغ التعويض يفقد جزءاً من قيمته على حين الانتظار لانتهاء فترة التقاضي، لذا فإن أول خيار يكون المصالحة، وهذا ما تستغله بعض الشركات من خلال الابتزاز في بعض الحالات، وذلك بالضغط على المؤمن بقبول مبلغ قد يصل إلى نصف تعويضه الحالي بدل اللجوء إلى المحاكم لوقت طويل.

ونوّه الخبير بأنه من المفترض أن تشجع الشركات على المصالحة لكن ضمن حسوم منطقية، وليس كما هو معمول فيه في بعض الكثير من الحالات، إذ إن طريق المصالحة أقصر وأفضل.
كما أشار الخبير إلى أن العديد من الحالات التي تذهب إلى القضاء تكون مدفوعة من المحامين، والذي يعملون بمبدأ «شراء الدعوى» من خلال تقديم مبلغ مقطوع للمؤمّن على أن يحصل المحامي على كامل مبلغ التعويض، عند فصل الدعاوى، كما يقال «هو وشطارته».

اقرأ المزيد في قسم اخبار سريعة

وتوزعت بقية الحوادث بين 22 حادث حريق، و4 حوادث نقل، و64 حادث وفاة و9 حوادث مسؤوليات مدنية و2 حادث هندسي.

و بيّن مدير في المؤسسة أن هناك أثراً سلبياً سوف يظهر على التعويضات في بعض فروع التأمين المرتبطة بتذبذبات سعر الصرف والنمط الاحتكاري، خاصة لجهة قطع التبديل والصيانة في حوادث السيارات، لأن معظم قطع التبديل المستخدمة هي مستوردة بالقطع الأجنبي، إضافة لارتفاع تكاليف التأمين الصحي لجهة ارتفاع أسعار المستلزمات الطبية والضغط الممارس حالياً من جميع مقدمي الخدمات لرفع التعرفات التي يتقاضونها، والأسعار المطبقة في المشافي والمخابر ودور الأشعة.. وغيرها من مراكز تقديم الخدمات الطبية.

ولفت إلى أن هذا الأثر مرتبط بحالة تستوجب المزيد من الضبط في العمل من دون الإساءة في تقديم الخدمة والتأثير على القدرة السوقية في ظل سوق تنافسي ما بين مكونات قطاع التأمين.
وأكد المدير أن المؤسسة تعمل على مواكبة التغييرات ومتطلبات المجتمع في تغطية أخطار مختلفة ومتنوعة، وخاصة التي فرضتها سنوات الحرب الإرهابية على سورية، ضمن سقوف تغطية مقبولة، وعلى عاتق المؤسسة، بعد انكفاء المعيدين الخارجين عن قبول التغطيات من السوق السورية، وبعد ارتفاع أسعار الإعادة بشكل كبير جداً.

ولفت إلى أن هناك اليوم العديد من المؤشرات المهمة التي تدل على بدء تحسن المشهد الاقتصادي، وبالتالي زيادة الطلب على التأمين وتحسن السوق المحلية، مبيناً أنه عادة ما تكون التغطيات المطلوبة نمطية، وهي من أصل عمل المؤسسة، وتتوافر لديها القدرة على إنجاز العقود والتغطيات اللازمة بشرط تحقق شروط هذه الأخطار، لأنه لا يمكن تأمين خطر في بيئة وظروف غير سليمة، وإن شركات التأمين تعمل على الحدّ من مثل تلك الأخطار عند تعاقدها، لجهة طلب توفير أجهزة الإنذار المبكر للمنشأة طالبة التأمين أو تحسين ظروف الإنارة، وتوفير الحراسة وإزالة كل عوامل اشتعال الحريق.

الوطن