الأربعاء , يونيو 3 2020

لماذا نحلم.. وماهي الأحلام؟!

لماذا نحلم.. وماهي الأحلام؟!

فى ظل الثورة العلمية الهائلة والتطور التكنولوجي العظيم الذى وصل له الإنسان في العصر الحديث، مازالت النفس البشرية تخبئ لنا المزيد والمزيد من الألغاز والأسرار التي يعجز العلم عن تفسيرها؛ أحد هذه الألغاز تتمثل فى الأحلام.

ما هي الأحلام

الأحلام هي مجموعة من الصور والأحداث التى يعرضها المخ علينا أثناء مرحلة معينة من النوم تسمى مرحلة حركة العين السريعة (Rapid Eye Movement stage)، وتبدأ بعد حوالى 90 دقيقة من بداية النوم.

تتكون الأحلام من سلسلة من الأفكار والمشاعر تحدث بدون أى تدخل أو إرادة من الشخص؛ فأحلامنا أثناء النوم تختلف تماماً عن أحلام اليقظة التى يتحكم الإنسان بإرادته فى مسار أحداثها فيصبح البطل الخارق الذى ينقذ المدينة أو العالم الفذّ الحاصل على جائزة نوبل للعلوم، و لطالما كانت الأحلام موضع اهتمام كل من الدين و الفلسفة والعلوم.

ما الذي يحدث للمخ أثناء الأحلام؟

فى عام 1952 قام باحثو جامعة شيكاغو بدراسة نشاط المخ أثناء النوم؛ حيث سجّلوا نشاط المخ لمجموعة من الناس أثناء نومهم. لاحظ العلماء نشاطاً غريباً يحدث فى المخ أثناء مرحلة حركة العين السريعة، واسترعى هذا النشاط انتباه العلماء لتشابهه الشديد مع الذى يحدث أثناء اليقظة عندما يكون المخ فى أوج نشاطه؛ وكان الأشخاص دائماً ما يسجلون أنهم كانوا فى خِضم أحلامهم كلما قام العلماء بإيقاظهم أثناء هذه المرحلة.

لذلك يُطلق على هذه المرحلة أيضاً النوم التناقضي (Paradoxical Sleeping) لأنه على الرغم من كونها مرحلة أثناء النوم، إلا أن نشاط المخ يُماثل تماماً نشاطه أثناء اليقظة. يكمن الفرق الوحيد في كون النواقل العصبية بالمخ كالسيروتونين والهيستامين غير نشطة أثناء النوم، مما يجعل الجسم ساكناً، لذلك قد تحلم بالطيران أومقاتلة أحد الأشرار دون أن يحرك جسمك ساكناً.

ماهية الأحلام

مازالت ماهية الأحلام لغزًا مُحيِّرًا للعلماء، و لكن توجد عدة نظريات وتفسيرات عن كيفية تكون الأحلام وعن أهميتها.

إحدى هذه النظريات تبنّاها طبيب الأعصاب الشهير سيجموند فرويد والتى توضح أنه أثناء النوم ينشط العقل اللاواعي، والذي تُدفن به معظم الرغبات والمشاعر السلبية بشكلٍ تلقائي ولا يمكن تذكرها بسهولة.

رأي فرويد أن الأحلام هى عبارة عن رغبات دفينة فى العقل اللاواعي قد تعود لأى مرحلة عمرية، يلجأ إليها المخ لإشباع تلك الرغبات الدفينة والتي قد تكون غير مقبولة مجتمعياً، لذلك يكون الحلم حلًّا وسطًا ما بين صراع العقل اللاواعي والعقل الواعي. يرى فرويد أيضاً أن الأحلام قد تُترجم من خلال تفسير الرموز الموجودة بالحلم والتي يختلف معناها من ثقافة لأخرى، ويرى أيضاً أن الأحلام هى بوابة إلى العقل اللاواعي وقد تمكننا من علاج بعض الأمراض النفسية.

ويذهب تفسير آخر إلى أن الأحلام هي وسيلة من وسائل المخ فى التذكر، فقد أثبتت العديد من التجارب العلمية أن الأشخاص الذين حظوا بعدد ساعات كافٍ من النوم يمكنّهم من الدخول فى الأحلام لديهم قدرة على التذكر واسترجاع المعلومات أكثر بحوالي عشر مرات من أولئك الذين لا يحلمون أثناء النوم، أو ينامون عدد ساعات غير كافٍ.

وعلى النقيض؛ هناك نظرية أخرى توضح أننا نحلم لننسى وهو ما يعرف بـالتعلم العكسي (Reverse Learning)، فأثناء النوم تقوم القشرة العصبية (Neural Cortex) بمراجعة كل ما تم تخزينه وتسجيله طوال اليوم، لتقوم بالتخلص مما هو غير مفيد وقد يتداخل مع معلومات أخرى مفيدة ويجب تخزينها.

تعد الأحلام أيضاً في رأي بعض العلماء طريقة المخ فى تكوين وتخزين معلومات جديدة فى الذاكرة بعيدة المدى؛ حيث ينشط العقل اللاواعى أثناء النوم محاولاً تنظيم وتكوين ذكريات جديدة من اليوم السابق قد يحتاجها العقل مستقبلاً، وبالتالي تخرج منه إشارات عصبية تنبّه القشرة المُخية، وبدورها تقوم بترجمة هذا النشاط إلى أحلام مستعينة بأفكار وصور تم التفكير بها أو رؤيتها مؤخراً.

يظن بعض العلماء أن للأحلام دور فى تقوية ردود أفعالنا واستجابتنا للمواقف التى تواجهنا في حياتنا اليومية، وتحتاج إلى سرعة التصرف (Fight or Flight Situations) لذلك فالأحلام وسيلة للتدريب ولشحذ حواسنا وغرائزنا.

قد تكون الأحلام أيضاً وسيلة لتخفيف الضغوط النفسية التي يتعرض لها الشخص خلال اليوم، فأثناء النوم وخاصة أثناء مرحلة حركة العين السريعة تكون ناقلات التوتر العصبي (Stress Neurotransmitters) أقل نشاطًا، مما جعل العلماء يعتقدون أن أحد أسباب الأحلام هي بهدف التخلص من التجارب المؤلمة وما يصاحبها من ضغوط نفسية، مما يعطى صاحبها نظرة أفضل وأقل توتراً.

يستطيع العقل أثناء النوم التحرر من كل قيود الواقع وخلق أكثر الأفكار إبداعاً، مما يساعد على فهم المشكلات بطريقة أفضل وإيجاد حلول لها قد لا تخطر على البال أثناء اليقظة، مثلما حدث مع الكيميائى الألمانى أوغست كيكول August Kekule الذي ساعده حلمان مختلفان على اكتشاف الصيغة الكيميائية لمركب البنزين.

ومن الطريف وجود تعبير باللغة الإنجليزية عندما يواجه أحدهم مشكلة ما ويحتاج وقت للتفكير بها وهو (نمْ عليها Sleep on it)، وبالفعل فإن الأحلام والنوم يساعدان بشكلٍ أساسى على حل المشكلات وإيجاد أفضل الحلول لها.

مع كل هذه التفسيرات المحتملة والمُثبتة بالعلم؛ إلا أنه ما زالت الأحلام من عجائب العقل البشري الشيقة والمثيرة للدهشة، وهنا تكمن متعة العلم والبحث؛ فكلما زاد التعمق فى البحث، كلما زادت الاحتمالات وكلما زاد إدراكنا وزادت حصيلة معرفتنا بالنفس البشرية.

اراجيك

اقرأ أيضا: لماذا لا يمكننا الرجوع إلى الماضي؟. أشهر 9 ألغاز فيزيائية لم تحل حتى الآن