الخميس , أغسطس 13 2020

رئيسا المخابرات السورية والتركية في موسكو… الأسباب والنتائج المحتملة

رئيسا المخابرات السورية والتركية في موسكو… الأسباب والنتائج المحتملة

عقد في موسكو اجتماع ثلاثي سوري روسي تركي، جمع رئيس المخابرات السورية اللواء علي مملوك ورئيس جهاز المخابرات التركية حقان فيدان.

ونقلت وكالة سانا أن اللواء علي مملوك دعا تركيا إلى الالتزام الكامل بسيادة الجمهورية السورية واستقلالها وسلامة أراضيها، والانسحاب الفوري والكامل من الأراضي السورية كافة.
سبب اللقاء

وعن سبب هذا اللقاء في العاصمة الروسية موسكو، كشف عضو مجلس الشعب السوري مهند الحاج علي في لقاء مع “سبوتنيك” بأنه ليس اللقاء الأول بين الطرفين السوري والتركي، وقال: “هناك الكثير من اللقاءات الأمنية التي عقدت بين الجانبين السوري والتركي برعاية روسية، وهذا اللقاء يأتي من أجل إلزام تركيا بتنفيذ اتفاق سوتشي الخاص بالانسحاب من الأراضي السورية، والضغط على جبهة النصرة من أجل سحب الآليات الثقيلة والمعدات من منطقة إدلب”.

وتابع: “لكن بما أن تركيا غير قادرة على الالتزام بتنفيذ هذا الاتفاق حتى الآن، والجيش السوري قد قام بعملية عسكرية وطهر آلاف الكيلومترات، دائما تميل الدولة السورية من أجل حماية المدنيين في محافظة إدلب، ولاحظنا أن إعلانا لوقف إطلاق النار وفتحت الدولة السورية ثلاثة معابر من أجل خروج المدنيين، واليوم خرجت الكثير من العوائل من معبر أبو ضهور استكمالا لهذا الاتفاق”.

وأضاف الحاج علي: هذا اللقاء كان ضروري جدا من أجل أن تلمس تركيا جدية الموقف السوري في ضروروة تنفيذ هذا الاتفاق والانسحاب من الأراضي السوري وسحب قواعدها الغير شرعية، وخاصة في محافظة إدلب.

أما المحلل السياسي التركي مصطفى أوزجان، فيرى في اتصال مع وكالة “سبوتنيك” بأن هذه اللقاء من أجل التوصل إلى تسوية ما، على الأرجح هي بشأن الأكراد في الشمال السوري، وقال: يبدو أن تركيا والنظام السوري يريدان التوصل إلى نقطة أو اتفاق معين، حول وضع الأكراد ووحدات حماية الشعب الكردية في الشمال السوري.

وتابع: لأن مستقبل المنطقة التي دخلتها تركيا شمال الفرات لا تزال عالقة، وتركيا تريد تصفية عناصر منتمية لوحدات الحماية الكردية، لذلك تطلب تركيا التواصل مع النظام السوري خاصة في هذا المجال.

واعتبر الباحث والمستشرق الروسي يوري زينين في لقاء مع “سبوتنيك” بأن هذا اللقاء يعد نقطة إيجابية، لأن العلاقات بين تركيا وسوريا متوترة منذ بداية الصراع، والتناقضات بين البلدين لها جذور عميقة.

وتابع: قبل الأزمة كانت العلاقات جيدة، لكن الأزمة فاقمت الوضع، وهذا يجعل من حقيقة هذا الإجتماع أنه حدث مهم وإيجابي، كما أن عقد هذه الاجتماع في موسكو هو إنجاز لمسارنا في حفظ السلام.

اللقاء المباشر

وبعدما كانت روسيا تلعب دور التنسيق والوسيط بين الحكومة السورية وتركيا تم الإعلان عن أول لقاء مباشر بين الطرفين، وعن الإعلان عن هذا اللقاء يقول الحاج علي: الإعلان هو المهم في هذاالموضوع، فالعلاقات الأمنية بين البلدان لا تنقطع حتى في حالات الحرب، وهناك مصلحة سورية تركية في هذا الموضوع، لأنه إذا ارادت تركيا أن لا يدخل هؤلاء الإرهابيين وهم بالآلاف إلى أراضيها نتيجة العمليات العسكرية في سوريا، يجب عليها التعاون مع الدولة الشرعية في سوريا.

وأكمل: بالتالي لا يوجد أي سبيل آخر سوى التعامل مع الحكومة السورية، وطبعا اللقاءات الأمنية هي ضرورية من أجل سلامة البلدين، ونحن نعلم أن حكومة العدالة والتنمية هي في حالة عداء مع الحكومة السورية والأسباب معروفة، فهي قد جهزت آلاف المقاتلين مع عوائلهم وأرسلتهم إلى سوريا.

وأضاف البرلماني السوري: يجب أن يكون هناك تواصل من أجل تفادي أي صدام عسكري، إذا كانت تركيا ترغب في ذلك، ونحن نؤكد أن الجيش العربي السوري جاهز للرد على أي عدوان، وبكل تأكيد هو لا يقبل بأن يبقى أي شبر من الأراضي السورية محتلا، ولكن يجب أن تقوم بالتنسيق الأمني مع سوريا إذا كانت معنية بعدم حدوث أي صدام، وأيضا إذا كانت مهمتة بعدم هروب هؤلاء إلى أراضيها، يجب أن تتعاون مع الدولة السورية.

وبدوره يقول المحلل التركي مصطفى أوزجان: هناك محاولة من قبل تركيا لتطبيع العلاقات إلى حد ما مع النظام السوري، وكان هناك بعض التواصل فيما سبق بين سوريا وتركيا، وكان يتم التكتم عليها.

وواصل: في هذه المرة أذيع هذا اللقاء بين علي مملوك وخاقان فيدان وهذا يدل على أن هناك منحى لتطبيع العلاقات إلى حد ما مع النظام السوري حول قضية الأكراد في شمال سوريا.

عودة العلاقات

وعن إمكانية عودة العلاقات الرسمية والدبلوماسية بين الطرفين السوري والتركي يعتبر مهند الحاج علي أن من المبكر جدا أن نتحدث عن العلاقات السياسية والدبلوماسية بين سوريا وبين حكومة العدالة والتنمية، وتابع: وهناك بين الشعبين السوري والتركي قواسم وتاريخ مشتركة، ونحن تقريبا نعيش على أرض واحدة، وهناك أيضا علاقات اجتماعية بين الشعبين.

وأضاف: حكومة العدالة والتنمية الإخوانية هي من أساءت للعلاقة بين سوريا وتركيا، وخاصة أنها تحسنت في العقود الماضية، واعتقد أن التنسيق الأمني ضروي من أجل القضاء على المجموعات الإرهابية لمصلحة البلدين.

وكذلك يرى أوزجان ويقول: حتى الآن يجب قطع مسافة بعيدة في هذا المجال، حتى يتم إعادة العلاقات بين الطرفين، ولكن هذه بداية المشوار بالنسبة لتركيا، لأن تركيا لم تكن تريد أن يكون هناك علاقات مع سوريا، ويبدو أن هذا اللقاء دلالة إلى حد ما إلى رغبة تركيا بالتواصل مع سوريا.