الإثنين , يناير 27 2020

اقتراب ساعة إنهاء الإرهابيين في إدلب وريف حلب

اقتراب ساعة إنهاء الإرهابيين في إدلب وريف حلب

حسن حردان

زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى تركيا، بعد دمشق، يبدو أنها مهّدت الطريق لاستمرار عمليات الجيش العربي السوري للقضاء على ما تبقى من وجود للقوى الإرهابية، التي باتت خارج سيطرة أنقرة، التي نقلت المسلحين، الذين يدينون بالولاء لها، إلى ليبيا للقتال إلى جانب قوات حكومة فايز السراج التي تدعمها حكومة أردوغان… الأمر الذي فسّر لدى المراقبين على أنه قرار تركي رفع الغطاء عن الجماعات الإرهابية المتبقية في إدلب وريف حلب الغربي، أو التسليم بعدم القدرة على منع القضاء عليها من قبل الجيش السوري وحلفائه..

هذا التطور ترافق مع وقف لعمليات الجيش السوري في محافظة إدلب، لصالح الاستعداد لبدء معركة تطهير ريف حلب الغربي من الجماعات الإرهابية بعدما تمادت في إرهابها بقصف بعض أحياء مدينة حلب الآهلة بالسكان، مما جعل القيادة السورية تقدّم معركة التخلص من خطر الإرهابيين، في الريف الغربي للمدينة..

ومن الواضح أنّ قرار الدولة الوطنية السورية، بقيادة الرئيس بشار الأسد، الحاسم بالقضاء على الجماعات الإرهابية المتحصّنة في بعض مناطق شمال سورية، وإعادتها هذه المناطق إلى أحضان الدولة السورية، انّ هذا القرار دعمته وعززته جملة من الأمور:

اولاً، تصميم القيادة السورية على استعادة ما تبقى من مناطق خارجة عن سيطرة الدولة السورية، من احتلال الإرهابيين، وبالتالي إنهاء خطرهم المستمر وتحقيق الأمن والاستقرار.. وبالتالي رفض ايّ مساومة أو تأجيل في تنفيذ هذا القرار… لا سيما أنه لم يعد هناك من وجود لمجموعات إرهابية مسلحة سوى في بعض مناطق محافظة إدلب وريف حلب الغربي، بالتالي رفض مناورات الحكومة التركية التي كانت تعمل على إعاقة تنفيذ اتفاقات أستانة وسوتشي لإنهاء وجود هذه المجموعات…

ثانياً، عدم قدرة الرئيس التركي رجب أردوغان على إعاقة عمليات الجيش السوري، ووصوله إلى قناعة بأنّ الحفاظ على علاقات جيدة مع روسيا والتعاون معها في ليبيا، حيث تظهر بوضوح مصالح تركية أساسية في دعم حكومة السراج تتمثل في الحصول منها على عقد لاستخراج النفط في المياه الإقليمية الليبية، وهو ما يهمّ تركيا بعد أن فقدت القدرة على تحقيق أطماعها في السيطرة على مناطق النفط في سورية وشمال العراق.. في سياق مخطط أردوغان لإحياء الهيمنة العثمانية على سورية والعراق وغيرهما من الدول العربية من خلال سيطرة الاخوان المسلمين على السلطة فيها، لكن هذا المشروع أخفق بدءاً من مصر وسورية، والعراق، ولم يبق من رهانات سوى على ليبيا عبر دعم وحماية حكومة السراج الإخوانية في مواجهة هجوم الجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر المدعوم من مصر وروسيا…

ثالثاً، حاجة سورية الماسة للبدء بورشة إعادة اعمار ما دمّرته الحرب الإرهابية، تتطلب إنهاء الإرهاب، والإسراع بفرض رحيل القوات الأجنبية الأميركية والغربية واستعادة سيطرة الدولة على ثرواتها النفطية الخاضعة للسيطرة الأميركية، والذي باتت توافر الظروف المواتية له بعد التداعيات التي أحدثتها الجريمة الأميركية باغتيال القائدين في محور المقاومة، الفريق قاسم سليماني قائد فيلق القدس في حرس الثورة الإيرانية، وأبو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي في العراق، وتجسّدت هذه التداعيات في الردّ الإيراني بقصف القواعد العسكرية الأميركية واضطرار إدارة ترامب إلى ابتلاع الإهانة وعدم الردّ على هذه الصفعة، خوفاً من أن يقود ايّ ردّ من قبله إلى ردّ أقوى وأوسع على القواعد الأميركية في المنطقة والكيان الصهيوني، كما تجسّدت في القرار العراقي برفع الغطاء عن وجود القوات الأميركية ومطالبتها بالانسحاب، فيما فصائل المقاومة العراقية خيّرت واشنطن بين الانسحاب او مواجهة مقاومة مسلحة قوية تستنزفها وتجبرها على الرحيل، وقد أدّى ذلك الى دفع القوات الأميركية إلى إعادة انتشارها في شمال شرق سورية خوفاً من تعرّضها لهجات صاروخية وهجمات مسلحة.. وترافق ذلك مع تصاعد المطالبة الشعبية في الجزيرة السورية بانسحاب هذه القوات…

لا شك في انّ الردّ الإيراني القوى على الجريمة الأميركية وقرار أطراف محور المقاومة بدء معركة طرد القوات الأمريكية من المنطقة، وتحديداً من العراق وسورية، وفر الظروف المواتية لتحرير ما تبقى من أراض وثروات سورية تسيطر عليها قوات أجنبية او جماعات إرهابية، أو قوى الأمر الواقع.. ولذلك فإنّ الإسراع في القضاء على الإرهابيين في إدلب وريف حلب الغربي يسرع من ساعة رحيل القوات الأجنبية وإعلان الانتصار النهائي لسورية على أشرس حرب إرهابية عرفها التاريخ، وإعادة الأمن والاستقرار والسلام إلى ربوع سورية، لتبدأ بعدها ورشة إعادة الأعمار بزخم، بعد أن زالت كلّ العقبات التي كانت تعترضها…