الثلاثاء , فبراير 18 2020

عبقرية بوتين.. هل تتحقق المعجزة ويصلي إردوغان في الجامع الأموي؟

عبقرية بوتين.. هل تتحقق المعجزة ويصلي إردوغان في الجامع الأموي؟

حسني محلي

تعالوا ننس كل ما رأيناه وسمعناه وشاهدنا في سوريا منذ بداية الأحداث هناك في حزيران/ يونيو 2011. لننس تشكيل “الجيش السوري الحرّ” و”المجلس الوطني السوري” في تركيا، وننسى التنسيق والتعاون التركي مع العواصم الغربية، وأنظمة الخليج من أجل تمويل الجهاديين وتسليحهم ونقلهم من جميع أنحاء العالم إلى سوريا عبر الحدود والأراضي التركية، ووفق قول حمد بن جاسم.

لننس أيضاً ما قاله إردوغان والمسؤولون الأتراك ضد إيران “الشيعية الصفوية”، ثم نتجاهل موقف أنقرة الرسمي والإعلامي ضد موسكو التي اتهمها إردوغان والمسؤولون الأتراك “بدعم النظام السوري ومنع سقوطه”، أولاً من خلال استخدام الفيتو في مجلس الأمن الدولي، وثانياً عبر الدعم العسكري المباشر بعد 30 أيلول/ سبتمبر 2015.

ولننس أيضاً إسقاط تركيا الطائرة الروسية في الأجواء السورية يوم 24 تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، وبعدها مقتل السفير الروسي في أنقرة.

ولنضع كل المعطيات في إطار نظريات المؤامرة، ما دمنا نعيش في منطقة الشرق الأوسط، والقال والقيل فيها عادة الجاهلين فيها ومن يعجبهم من “المثقفين”. وما دمنا قد نسينا أو تناسينا كل شيء وبدأنا ننظر إلى الأمور من منظار الرئيس بوتين، فالأمور يجب أن توضع في مسار آخر.

اعتذر إردوغان من بوتين في 27 حزيران/ يونيو 2016 عن إسقاط الطائرة الروسية ثم التقيا في بطرسبرغ في 10 آب/ أغسطس وسط المعلومات الإعلامية التي تحدثت آنذاك عن دور روسي في إفشال محاولة الانقلاب التي قام بها أتباع فتح الله غولان في 15 تموز/ يوليو 2016، وهو ما استغله إردوغان للسيطرة على جميع أجهزة الدولة ومؤسساتها، وأهمها الجيش والمخابرات والأمن والقضاء والإعلام والمال، بعد التخلص من عشرات الآلاف من أتباع غولان وأنصاره الذين كانوا في تلك المؤسسات، ثم استبعاد كل معارضي إردوغان منها أياً كانت ميولهم وانتماءاتهم السياسية.

وجاء الضوء الأخضر الذي أضاءه بوتين للجيش التركي كي يدخل جرابلس في 24 آب/ أغسطس 2016 ليفتح صفحة جديدة واستراتيجية في العلاقات الشخصية بين إردوغان وبوتين وفي العلاقات بين الدولتين، وانتقلنا إلى مرحلة متقدمة من التعاون بانتشار الجيش التركي وسيطرته على غرب الفرات بأكمله، بما في ذلك عفرين التي كانت تسيطر عليها الميليشيات الكردية التي منيت بهزيمة أكبر بالاتفاق التركي-الروسي، الذي بفضله دخل الجيش التركي شرق الفرات في 9 تشرين الأول/ أكتوبر 2019 أي في الذكرى السنوية الحادية والعشرين لخروج زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان من سوريا عام 1998.

وبفضل هذه “العلاقة الحميمة” بين بوتين وإردوغان، -والله أعلم بأسرارها-، انطلق مسار أستانة الذي انضمت إليه إيران. ساعد ذلك الدولة السورية على تحرير كثير من المناطق حرباً أو مصالحة، فتمّ نقل جميع المسلحين من أنحاء سوريا إلى المناطق التي تسيطر عليها تركيا غرب الفرات بما في ذلك إدلب، حيث لم يحالف الحظ الطرفين لمعالجة موضوعها على الرغم من “النوايا الإيجابية” المتبادلة بين الفريقين.

هذه هي صورة الوضع في سوريا باختصار، وباتت تطوراتها أكثر أهمية بعد الحديث عن مساومات روسية- تركية في ليبيا كتلك التي عشناها منذ آب/ أغسطس 2016 في سوريا، وسط المعلومات التي لا تستبعد اتفاقاً سرياً بين بوتين وإردوغان لنقل إرهابيي “جبهة النصرة”، لاسيما الأجانب منهم، إلى ليبيا للتخلص منهم، وهو ما أشار إليه بوتين منذ يومين بشكل غير مباشر.

والسؤال المطروح ما الذي ننتظره جميعاً في سوريا؟

هل نستطيع أن نقول إن كل ما رأيناه وسمعناه وعشناه في سوريا بعد آب/ أغسطس 2016 كان متفقاً على جميع تفاصيله بين بوتين وإردوغان؟ بمعنى آخر: هل بوتين وإردوغان يمثّلان في سوريا؟

فإذا كان الجواب على الاستفسارين “نعم”، فما هي حال الاستفسارات الأخرى؟

١- هل ستخرج جميع القوات التركية من شرق الفرات وغربه وكيف؟

٢- هل سيتخلى إردوغان عن جميع حلفائه وأتباعه والمتعاونين معه في سوريا ومنهم نحو 50 ألفاً من عناصر ما يسمى “الجيش الوطني السوري” وكيف؟

٣- هل سينهي إردوغان علاقاته المتشابكة مع أطراف المعارضة السورية المسلحة منها والسياسية أي ما يسمى بالائتلاف المعارض وكيف؟

٤- هل سيتصالح إردوغان مع صديقه السابق بشار الأسد؟ وكيف سيتفق وإياه على تفعيل اتفاقية أضنة لمعالجة الملف الكردي شرق الفرات بكل تشابكاته الإقليمية والدولية؟ أي الوجود الأميركي في المنطقة الذي يقول عنه ترامب إنه من أجل البترول؟

هل خطط بوتين وإردوغان لكل هذه السيناريوهات وطبقاها معاً؟ أم أن الأمور قد تخرج عن مسارها المحدد في أي لحظة لتنسف كل شيىء ولاسيما في حسابات بوتين؟ فهو الآن في سوريا بفضل التدخل والوجود التركي والعكس صحيح أيضاً، وهو الآن قوي جداً في علاقاته مع تركيا ولو كان ذلك على حساب سوريا.

هنا يراهن كثيرون على هذا الحساب وهم يضعون مصالح بوتين في تركيا في كفته اليمنى ومصالحه في سوريا في كفته اليسرى التي لولا مكاسبها لكانت روسيا في وضع لا تحسد عليه أبداً إقليمياً ودولياً.

فروسيا تصدر الغاز إلى تركيا وعبرها إلى أوروبا عبر ثلاثة أنابيب تمر براً وبحراً من الأراضي التركية. كما تستورد تركيا 60٪ من احتياجاتها الغازية من روسيا التي تبني مفاعلاً نووياً جنوبي تركيا بقيمة 30 مليار دولار، كما أنها باعت تركيا صواريخ “اس 400″، ولاحقاً معدات عسكرية أخرى.

ونفذت الشركات التركية حتى الآن ما قيمته 75 مليار دولار من المشاريع الإنشائية في روسيا التي تستورد 22 نوعاً من المنتجات الزراعية من تركيا، ويزورها نحو 6 مليون سائح سنوياً، فيما يعيش في روسيا الفيدرالية نحو 20 مليون مسلم ذي أصول تركية، ومنهم مسلمو منطقة القرم التي لا تعترف أنقرة بضم روسيا لها.

وهنا يكمن السؤال: هل سيضحي بوتين بمصالحه مع تركيا من أجل سوريا وكيف؟

وهل سيتخلى إردوغان عن نهجه العقائدي وذكرياته التاريخية العثمانية في سوريا بعد ثمان سنوات من أحلامه للصلاة في الجامع الأموي وكيف؟

فإذا كان الجواب نعم، حينها سيتخلى عن هذه الأحلام بسهولة لأنه اتفق على كل شيئ مع بوتين في لقائهما التاريخي في 10 آب/أغسطس 2016.

وفي هذه الحالة هناك سؤال أهم، هل سيرضى إردوغان لنفسه أن يتراجع عن كل سياساته العقائدية داخلياً وكيف؟ وهو يسعى منذ فترة طويلة لأسلمة الأمة والدولة التركية، وكل ذلك له علاقة بسياساته في سوريا والمنطقة بعد ما سمي بـ”الربيع العربي”.

لقد قضى إردوغان من أجل ذلك على الديمقراطية وكل الحريات الفردية والسياسية، التي إن عادت، ستعيد تركيا إلى ما قبل 2011، عندما كان إردوغان محبوباً من الجميع في الخارج، ومن معظم فئات شعبه في الداخل.

وهنا نحتاج جميعاً إلى معجزة بوتين التي إن تحققت وأقنعت إردوغان بالعودة إلى ما قبل 2011، فحينها سيتذكر الجميع المقولة العثمانية التي تقول إن “ذاكرة الإنسان معلولة بالنسيان”.

حينها سيرافق بوتين صديقه إردوغان إلى الجامع الأموي وهو ما يحتاج لأكثر من معجزة إن تحققت، لأن بوتين سيثبت للعالم وقتها أنه أذكى زعيم سياسي على وجه الأرض، والفضل الأكبر في ذلك أولاً لسوريا، وثانياً لـ”غباء” منافسه دونالد ترامب!.

المصدر : الميادين نت

شاهد أيضاً

مصادر الحوالات النقدية إلى سورية .. السعودية أولاً بـ 480 مليون دولار في العام ؟؟!!

مصادر الحوالات النقدية إلى سورية .. السعودية أولاً بـ 480 مليون دولار في العام ؟؟!! …