الإثنين , فبراير 24 2020

تريد البقاء سليم جسديًا ونفسيًا.. ابتعد عن فيسبوك

تريد البقاء سليم جسديًا ونفسيًا.. ابتعد عن فيسبوك

إن كنت تريد البقاء بصحةٍ جسدية ونفسية، هناك نصيحة صغيرة بحوزة الباحثين، يمكن للجميع تطبيقها:

حدد الوقت الذي تقضيه على فيسبوك

قد يبدو هذا الكلام تحاملًا أكاديميًا على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن تدعمه دراسة استمرت لعامين، فقد قضى الباحثان Holly Shakya (أستاذ مساعد في جامعة سان دييغو) و Nicholas Christakis (الأستاذ في جامعة ييل) عامين في متابعة 5208 شخصًا بالغًا.

نال هذان الباحثان موافقة هؤلاء الأشخاص ليتمكنوا من مراقبة استخدام هؤلاء الأشخاص لفيسبوك مباشرة من فيسبوك، وذلك عوضًا عن إرسال هؤلاء المستخدمين بيانات تخص استخدامهم لفيسبوك؛ فالأشخاص عادةً لا يقدرون الوقت الذي يقضونه على فيسبوك بدقة. وقد تحقق الباحثان من الحالة الجسدية والنفسية للأشخاص موضوع الدراسة، بالإضافة إلى مؤشر كتلة الجسم الخاص بهم IBM ثلاث مرات خلال سنتي الدراسة.

بينت النتائج أنه وخلافًا للعلاقات الاجتماعية التي يبنيها الفرد على أرض الواقع، والتي تشكل لها تأثير إيجابي بالمجمل على صحة الفرد النفسية والجسدية، شكل استخدام فيسبوك عاملًا سلبيًا على صحة الأفراد. ومنذ عام الدراسة الأول، أشارت النتائج إلى أن الصحة الذهنية للأفراد ستتأثر سلبًا في العام التالي.

لماذا يُعد الاستخدام المفرط لفيسبوك مؤذٍ نفسيًا؟

ببساطة، استخدام فيسبوك يضع الفرد تحت وطأة ضغط المقارنة مع غيره من أصدقائه ومعارفه، فمعظم الناس لا ينشرون على فيسبوك معاناتهم السلبية، ما يجعل الأشخاص يعيشون في حالة تضليل تؤثر عليهم سلبًا، ولسان حالهم يقول دومًا:

“الجميع جيدون في هذا العالم إلا أنا”.

وقد أصبح من المعروف أن المقارنة السلبية مع الآخرين، تضع الإنسان في جوٍّ نفسي سيئ.

ما هي الأضرار الأخرى لاستخدام فيسبوك؟

قائمة طويلة، كل منها يمكن أن يكون بحثًا بحد ذاته:

إدمان فيسبوك: اضطراب جديد أصبح يُعرف فعليًّا بهذا الاسم، في هذا الاضطراب تصبح إعادة الشخص من العالم الافتراضي إلى أرض الواقع صعبة جدًّا، ويقضي الشخص وقتًا في هذا العالم أطول من الوقت الذي يقضيه على أرض الواقع.
صراع دائم ضد الحسابات المزيفة ومحاولات التصيد الإلكتروني المؤتمتة: إنشاء حساب على فيسبوك أمر بالغ السهولة، لذا كان لا بد من نشوء الكثير من الحسابات المزيفة التي أصبح كثيرون بدورهم ضحايا لها.
الرسائل المشبوهة: أصبحت بعض الإشعارات والرسائل ورسائل البريد الإلكتروني من أكثر الوسائل التي تتبعها مواقع التصيد الإلكتروني لقرصنة الحسابات والحصول على المعلومات الشخصية، هذه المواقع تغش المستخدم بأنها تبدو مثل موقع فيسبوك الأصلي.
لا خصوصية في هذا المكان: فبإضافة الكثير من الأحداث التي تطرأ على حياتك الشخصية، عمليًّا أنت تشرك الآخرين فيها.
الانتقاد: سواء على مستوى فردي أو جماعي، وقد يصل الأمر إلى تكدير المحيط الاجتماعي.
تأثيرات على المستوى الأكاديمي: بالطبع الطالب الذي يقضي جلّ وقته على فيسبوك لن يجد متسعًا للدراسة.
أمور متعلقة بخصوصية البيانات: يزود موقع فيسبوك مستخدميه بالعديد من الخيارات التي تجعلهم يحافظون على الكثير من خصوصية بياناتهم، كأصدقائهم، الصفحات المشاركين بها، معلومات تواصل وغيرها، لكن الكثير من المستخدمين لا يلقون بالًا إلى ذلك، فيصبحون عرضةً للكثير من المشاكل التي يسببها لهم انتشار مثل هذه البيانات.

ماذا عن مزايا فيسبوك الأخرى؟

سهّل فيسبوك أمر التواصل مع الأصدقاء وأفراد العائلة الذين تفصلنا عنهم مسافات كبيرة، واستطعنا العثور على أصدقاء فقدنا أثرهم منذ زمنٍ بعيد. إضافةً إلى أن فيسبوك يبقينا على اطلاع بآخر أخبار الأفراد الذين نهتم لأمرهم. ولا يخفى على أحد أن البقاء وسط دائرة اجتماعية وحياة مجتمع فاعلة لهما أثر إيجابي على الصحة. لكن السؤال هنا:

هل التواجد وسط دائرةٍ اجتماعيةٍ افتراضية يلعب الدور ذاته؟

لا، بل العكس تمامًا، فبالإضافة إلى مقارنة النفس السلبية، نجد أن مستخدمي فيسبوك وغيره من الشبكات الاجتماعية يقضون الكثير من الوقت في استخدامها، ويمكن أن يخلق ذلك الوهم بالتقارب. يصل الأمر إلى الحد الذي يُقصي فيه استخدام الشبكات الاجتماعية المستخدمين عن تجمعات الحياة الواقعية، فيفقد الشخص بذلك المزايا التي يمكنه الحصول عليها من كونه عضوًا في مجتمع.

لا يختلف الأمر أبدًا عن الحالة التي يتواجد فيها الشخص جسديًا وسط الآخرين، لكنه غارق في شاشة هاتفه الذكي متابعًا آخر منشورات أصدقائه.

ما الذي يجب فعله؟

لا يمكن أن نقول توقف عن استخدام فيسبوك، وحتى إن قلنا ذلك فلن تلقى النصيحة أذنًا صاغية، فبوجود هذا الكم الهائل من البشر الذين يستخدمون فيسبوك من الصعب تجاهله. لكن يجب تقليص مدة استخدامه بحيث لا تتجاوز ساعة واحدة في اليوم، حاول أيضًا التخلص من إدمان هاتفك المحمول، ولا تتردد بالانضمام إلى لقاءات العالم الحقيقي.

أراجيك

اقرأ أيضا: هل افتقدت أحدهم بشدة؟ ربما عليك البحث عنه على Google Maps!