الخميس , نوفمبر 26 2020

وجه آخر و أخطر للبطالة في سورية..خبير اقتصادي يكشف حقائق بالأرقام ؟؟!!

وجه آخر و أخطر للبطالة في سورية..خبير اقتصادي يكشف حقائق بالأرقام ؟؟!!

على الأرجح لم نعد ” نكابر على الاعتراف” بأن مشكلتنا مشكلة بطالة وسائل إنتاج أكثر مما هي بطالة قوى عاملة..الوضع هو هكذا تقليدي منذ ما قبل الحرب على سورية، وعلى الأرجح بات أكثر سوءاً الآن بعد خروج مساحات كبيرة من الأراضي عن مضمار الاستثمار، بسبب عمليات التهجير القسري التي مارستها الجماعات الإرهابية، فعودة الأهالي إلى قراهم، ما زالت غير مكتملة..ولو تمت إعادة مساحات من الأراضي المحررة إلى دائرة الاستثمار الزراعي، إلا أن المبادرات لا تتناسب مع الطموح الرسمي وما رافقه من تسهيلات و أدوات دعم.
يعتبر الخبير الاقتصادي عبد اللطيف عباس شعبان، أن وسائل الإنتاج (قوة العمل ورأس المال / الثابت والمتحرك، النقدي والعيني / والأرض) متكاملة مع بعضها، وبطالة أي وسيلة تنعكس على بطالة الأخرى ومن الخطأ الكبير أن يتم التركيز على البطالة البشرية ( قوة العمل) وإغفال الحديث عن بطالة الوسائل الأخرى، وغاب عن بال المهتمين بمشكلة البطالة البشرية أن معالجة بطالة الوسائل الأخرى، تشكل المدخل الأساس لمعالجة البطالة البشرية.

الخبير شعبان يلفت إلى بعض مظاهر بطالة وسائل الإنتاج، والتي تتعلق بأرقام آخر إحصاءات ومعظمها يعود إلى العام 2010، أي قبيل الحرب على سورية:

يبدأ أولا بالبطالة البشرية موجودة في سورية كغيرها من دول العالم بما في ذلك الدول الأكثر تقدماً، ولسنوات خلت كانت نسبتها بحدود 20 % من القوة العاملة، ولكن الجهات الرسمية بذلت جهوداً كبيرة لحلها ما جعلها تقارب حالياً 9 % ، و من المفترض أن تكون زادت قليلاً عما كانت عليه بتأثير الانفتاح الاقتصادي والأحداث الداخلية.

ثمّ يصل إلى بطالة رأس المال قائمة ومؤكدة من خلال الأموال الكبيرة التي سبق أن ذهبت خارج القطر، واستثمارات آلاف السوريين في الخارج تؤكد ذلك، ويتأكد ذلك أيضاً من خلال القيود المصرفية التي تؤكد وجود قرابة /1200/ مليار ليرة سورية، إيداعات في المصارف، علماً أن عام /2010/ شهد زيادة في الإيداعات بحدود /100/ مليار عن العام الذي سبقه، عدا المبالغ المودعة بالعملات الأجنبية، وعدا الأموال المتوافرة بين يدي الأسر (بدليل تمكن العديد من جامعي الأموال من الدخول لهذه الأسر) وما ظهر مؤخراً من سحوبات مصرفية / من الإيداعات/ كان بتأثير من بعض شركات الصيرفة الهادفة للمتاجرة بالنقود، ولكن هذه السحوبات كانت قليلة وأثرها أقل، وما شهدناه مؤخراً من مسارعة كثيرين لإيداع أموالهم دعماً لليرة السورية يؤكد وطنية الشعب السوري، وأيضاً يؤكد وجود أموال بين يدي الشعب.

مقالات مشابهة :  البرازي من حمص: الخبز الذكي في حمص وحماة وحلب وإدلب قبل نهاية العام

أراضٍ خارج الخدمة

بطالة الأرض مؤكدة في حسابات الباحث شعبان، فهو يرى أنه و من خلال الإحصاءات السنوية التي تظهر عدم استثمار آلاف الهكتارات من الأراضي القابلة للزراعة، والتي تتراوح مساحتها حول /350/ ألف هكتار كل عام، منذ عام /2002/ حتى عام /2009/ وقبل هذه الأعوام كانت هذه المساحة تزيد على ذلك بحدود /100/ ألف هكتار، فضلاً عن أن بعض الأراضي المستثمرة تتطلب حالة استثمار أفضل مما هي عليه.
أفاد أحد المواطنين يوماً خلال برنامج على إحدى الشاشات الوطنية السورية، أنه توجد مئات آلاف الهكتارات على ضفاف سد الثورة التي يمكن إرواؤها من السد ولكنها غير مروية رغم المطالبة بذلك منذ سنوات، وأينما اتجهنا في الجمهورية العربية السورية نجد أرضاً غير مستثمرة، أو أنه واضح للعيان أن استثمارها جزئي جداً، وخاصة أنه من المؤكد أن عدم استثمار هذه الأراضي لا يعود فقط لحالة الجفاف المطري، بل يعود لحالات جفاف من أنواع أخرى، ومثيلها ما نجم عن آثار ارتفاع سعر المازوت، وأيضاً ما نجم عن ارتفاع أسعار السماد الكيميائي أضعاف كانت عليه.

مقالات مشابهة :  وزير الاقتصاد السوري يكشف إجراءات الحكومة لمواجهة قيصر ودعم المواطن

منشآت مجمدة
بطالة المنشآت بجميع أنواعها حالة قائمة وبكثافة عالية، ولكن لا تتوفر إحصاءات حديثة تبين ذلك والإحصائية المتوفرة ( تعود لنتائج الحصر الشامل للمنشآت الذي جرى عام 2004 (- وهو آخر إحصاء دقيق جرى منذ ذلك الحين وحتى الآن – تؤكد وجود بطالة، ومن المؤكد أن الوضع الراهن يختلف عن الواقع الذي كان في عام /2004، وحيث إنه لا تتوفر إحصاءات حصر شامل عن وضع المنشآت إلا من خلال نتائج التعداد العام الذي يجري مرة كل عشر سنوات.

ويتضح من خلال متابعة الأرقام المتاحة عن الموضوع أن أعداد المنشـآت غير العـاملة، كانت تشكل في العام 2010 قـرابة / 45 % / من مجمل المنشـآت ( 274576 من 600993) والحالة تتطلب من يبحث عن الأسباب.
وأن المنشآت التي وضعها الراهن فرع أو مستودع أو خالية تشكل /35 %/، ويشكل كل منها بناء أو جزءاً من بناء معد لغاية استخدامه منشأة بما يتناسب مع مواصفاته، مع الأخذ بعين الاعتبار أن بناء المنشأة قد يكون بمساحة صغيرة حوالي /10/ أمتار مربعة أو أكثر، وقد يسمح بتشغيل عامل أو أكثر، والحالة تتطلب من يبحث عن تحقيق استخدام هذه الأبنية للهدف الذي شيّدت من أجله.

كما أن أعداد المنشآت المتوقفة عن العمل تشكل قرابة / 10 % / من مجموع المنشآت، وهي منشآت جاهزة للعمل ولكنها متوقفة لأسباب عديدة / إدارية تتمثل بنقص بعض المتطلبات – قانونية – مالية – تأمين مستلزمات الإنتاج – تأمين تسويق المنتج – توفر اليد العاملة/.

ويظهر أن قرابة نصف المنشآت (العاملة وغير العاملة) يتمركز في ثلاث محافظات / دمشق – ريف دمشق – حلب / والحالة تتطلب تهيئة أجواء انتشار المنشآت في بقية المحافظات لما لذلك من أهمية كبرى.
كما يتضح من الأرقام التي بين أيدينا أن عدد المنشآت الاقتصادية / 600594/ والمنشآت الاقتصادية الخاصة العاملة، هي الغالبة/ 553976 منشأة/ وأكثر من نصفها من فئة عامل وعددها /346134 منشأة / وعدد كبير من فئة عاملين وعددها / 106999 منشأة / في حين أن عدد المنشآت التي يزيد عمالها على عشرة عمال عاملين هو / 3498/، ما يؤكد حجم وأهمية المنشآت الصغيرة.

مقالات مشابهة :  بيان الحكومة المالي لعام 2021.. توقعات بتحسن الظروف الاقتصادية

على طاولة المعالجة
يقترح الخبير شعبان.. أن تعمل جميع الجهات المعنية ( وزارة الاقتصاد – وزارة الزراعة- غرف التجارة والصناعة والزراعة -اتحاد الحرفيين – المنظمات والنقابات والاتحادات والهيئات التي لها منشآتها الخاصة بها ) بالتعاون مع الهيئة العامة للتشغيل وتنمية المشروعات لتتبع وضع المنشآت بشكل دائم في كل محافظة لحصر جميع المنشآت وأرشفة ذلك ومتابعة حالتها الإنتاجية ومعالجة جميع العقبات التي تعترض عمل منشأة متوقفة أو تعيق إحداث منشأة في بناء جاهز ومعد مسبقاً لهذه الغاية، بالتكامل ماليا مع موجودات المصارف والادخارت الأسرية، والعمل على تهيئة المتطلبات اللازمة لتشغيل المنشآت العاملة بكامل طاقتها، وعندئذ سيتبين أن مشكلتنا في العطالة (بمعناها الموسع) أكثر مما هي في البطالة، ويمكن لهذه الجهات التعاون مع المكتب المركزي للإحصاء، لإعداد جميع الإحصاءات التي تلزمها.

كل ما أوردناه يتعلق بـ” داتا” سابقة للحرب على سورية، واليوم بعل الحرب نظن أن الحال ازداد تفاقماً، لجهة بطالة وسائل الإنتاج، فرغم الدمار الذي لحق بالمنشآت و أخرجها من الخدمة، وبالتالي أخرجها من خانة الحسابات التي لجأنا إليها لتوضيح مشهد بطالة وسائل الإنتاج، رغم ذلك نظن أن وسيلة الإنتاج الأهم – وهي الأرض – باتت أكثر عطالة وبطالة.

الخبير السوري

وزير الاقتصاد: خفض سعر الصرف يحتاج لأخلاق و توعية ولإجراءات يتم إتخاذها