الأحد , أبريل 5 2020

الحكومة وامتحان حلب

الحكومة وامتحان حلب

علي محمود هاشم

ما الذي ستقوله الحكومة في اجتماعها المزمع في حلب يوم الأحد القادم؟
من حيث المبدأ، سيكون محبطا للآمال -أيّما إحباط- أن يتسربل عنه ذلك الطراز من البيانات «الشقيقة» التي عادة ما يتم الإعلان عنها عقب اجتماعات مماثلة شهدتها المحافظات السورية، ومن ضمنها اجتماع حلب 2018، والذي قيل فيه -ما قيل- من عبارات مركزة غاية في الاستعدادية كتلك الجازمة: «جئنا لإحباط المؤامرة الاقتصادية على سورية».
وفق معيار المقدمات والنتائج، لا مفرّ من الإقرار بأن الهزيمة لحقت بخطط التعافي الحكومية في مواجهة المؤامرة من الباب الحلبي، ولا أدل على ذلك من بقاء المنشآت الصناعية غارقة في ظلمة البنى الأساسية اللازمة لنهوضها، بينما استمرت التعليلات على امتطائها لصهوة محدودية الموارد والظروف، كلما تعرضت للملاحقة بضرورة تنفيذ الوعود.
إلى ما قبل الأيام القليلة الماضية، ومع التحرير الجغرافي الكافي لإطلاق الخطط الوطنية الكفيلة بتحرير كمون سلاسل الإنتاج في عاصمة الاقتصاد السوري، فقد حان الوقت لجعل كل ما تحتاجه الصناعة الحلبية، في متناولها، وإن كان على حساب احتياجات وأولويات أخرى.
وقد يكون من النافل في هذا السياق، تذكير الحكومة بما تعرفه تماما حول الخصوصية البالغة لحلب في مسيرة الانتصار السوري، ليس فقط لأنها مدينة عالمية (تحولت إلى تاريخ) بعدما تفككت على صفحاته الخرائط المعدة مسبقاً لشرق المتوسط، وإنما أيضاً لأنها فرصة متجددة لإدخال «الرتوشات» العميقة على صورتنا التي ستكرس الحكومة من خلالها البنى الأساسية للمستقبل.
اليوم، ومع هذا الحشد الإعلامي العالمي المواكب لتحرير حلب من شبهات النصر الناجز، سيكون لما تفعله الحكومة مع المنشآت المحررة مؤخراً، وما سبقها؛ وقع الصورة التي سيراها وسيرانا الآخرون من خلالها، وستكون هذه المدينة العظيمة امتحانها -شاءت ذلك أم أبت- ومرآة قدرتها على تنشيط الاستثمار والتعافي ودعم النهوض وتهدئة جموح الاستقرار المعيشي، والنموذج الذي سيؤكد تناسبية قدراتها أو العكس.. وفي كل ذلك، عليها أن تدرك أنه لم يعد لديها هناك رفاهية إطلاق الوعود المؤجلة، وأن الأمر قد لا يحتاج منها إشعال أصابعها العشرة، إلا أنه يستوجب تحقيق الشرط النفسي الذي يرتكز أي نشاط اقتصادي، من خلال خطة متماسكة متكاملة ومؤطرة زمنياً.
حلب، فرصة الحكومة لـ«تحويل حلب إلى تاريخ» جديد للاقتصاد الوطني، ولتاريخها أيضاً، وكل ذلك سيمر من طريقي «الزربة» و«غازي عنتاب» اللذين تتوزع على جانبيهما آلاف المنشآت الصناعية الوطنية التي لطالما رفدت الأسواق العالمية بمنتجاتها ما قبل الحرب.
الوطن