الأحد , أبريل 5 2020
خالد العبود: الأسد في الشمال السوريّ يرسمُ خرائط العالم الصاعد!

خالد العبود: الأسد في الشمال السوريّ يرسمُ خرائط العالم الصاعد!

خالد العبود: الأسد في الشمال السوريّ يرسمُ خرائط العالم الصاعد!

خالد العبود

منذ الشهور الأولى للعدوان ونحن نتحدّث عن الخرائط السياسيّة الصاعدة، ونحن نتحدث عن هزيمة أنساق دولية وانتصار أخرى، وطالما أكدنا، ومنذ الأسابيع الأولى للعدوان، أنّ “عبد الناصر” جديداً يُبعثُ في الشام، إشارة منّا لعدوان 1956م على مصر الشقيقة، إيماناً منّا أنّ الرئيس الأسد الذي كان يدير معركته وحيداً سوف يقطف انتصاراً هائلاً، سوف يتجاوز انتصار “عبد الناصر” في العدوان الثلاثي عليه..

صحيح أنّ في العدوان الثلاثي على مصر لم تتدحرج كرة النار فيه كما تدحرجت في سورية، لكنّ اختصار المشهد في كلا العدوانين يتطابقان تماماً، وإن اختلفت عناصر الزمان والمكان وسيناريوهات تصاعد العدوان ذاته..

يوم كنّا نصرخ بأنّ المنطقة لن تكون على مقاس أطماع الغزاة الأمريكيين والأنظمة البائسة البائدة، ومن وقف إلى جانبها من قوى وحركات وأحزاب وشخصيات عربيّة وغير عربية، كان الكثيرون يظنون أنّنا مفصولون عن الواقع، وأنّنا ننتحر صوتيّاً، وأنّنا نلفظ النزع الأخير!!..

عندما كنّا نرتّب خرائط الشرق إلى إيقاع تأكيد الكثيرين، نعم الكثيرين، ممّن كانوا في حلف العدوان، وممّن لم يكونوا في حلفه، لكنّهم كانوا مهزومين ويحاولون تعميم هذه الهزيمة، كان هؤلاء جميعاً، مع أسيادهم، يتقاسمون غنائم انتصاراتهم المتخيَّلة، ويعدّون العدّة لدخول دمشق فاتحين، فنصبوا لنا أعمدة المشانق، وتوعّدونا بأنّنا سوف نكون غنائم انتصاراتهم و ثورتهم!!!..

عندما كنّا نتحدّث لهم عن هزيمة الأمريكيّ وأنظمة العمالة من “أخوان” و”وهابيّة”، كانوا يتحدّثون لنا عن تقسيم سوريّة، وعندما كنّا نعدهم بـ “فخّ إدلب”، كانوا يتحدّثون لنا عن مشروع “أردوغان العثمانيّ”، وعندما كنّا نعدهم بهزيمة “حلف بغداد الجديد”، كانوا يتحدّثون لنا عن انتصار “ربيعهم العربيّ” في سوريّة والمنطقة!!..

أيّها الأحبة.. احفظوها جيّداً، أقول جيّداً، وكثيرون منكم لم يصدّقوا سابقاً، وكثيرون منكم ما زالوا حتى اللحظة يلجون دائرة الوهم والعمى والضياع، ما حصل في هذا الشرق أكبر من أن يُوصف، وأكبر من أن يصدّق..

لقد فعلها الرئيس الأسد، ورتّب العالم وفق خرائط جديدة، في ظلّ العدوان عليه، وفي ظلّ محاولات النيل منه، من أجل إسقاطه، وإسقاط نظامه السياسيّ، وبالتالي الدولة التي يرأسها!!..

نعم لقد فعلها الرئيس الأسد، وأعاد إنتاج اصطفافات إقليميّة ودوليّة جديدة، تجاوزت اصطفافات سابقة، وألحق هزيمة كبرى، بأطراف العدوان، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكيّة، ومن وقف إلى جانبها، هزيمة أكبر ممّا نتخيّلها جميعاً، هزيمة سيبنى عليها انتصاراً كبيراً، يعيد إنتاج العالم من جديد!!..

-ما يحصل على مشارف “إدلب” ليست حرباً بين مجموعات مسلحة مدفوعة بالفوضى وللفوضى، وإنّما هي حرب طاحنة عمرها سنوات، استطاع الرئيس الأسد، أن يخلق معادلات اصطفاف وتحالفات جديدة، أوقفت عدواناً تقوده قوى البغي والطغيان، بحثاً لها عن سيطرة ونفوذ جديدين، على مستوى المنطقة والعالم!!..

الرئيس الأسد في الشمال السوريّ يرسم خارطة المنطقة، ويعيد تحديد نفوذ القوى الكبرى والحاكمة للعالم، فقد أتى بالروسي ليضعه إلى جانبه، ويصطف معه اصطفافاً خلاقاً في وجه ليس “أردوغان” فقط، وإنّما في وجه “الناتو” الذي كان يبحث عن نافذة انقضاض له على سورية، وبالتالي على المنطقة!!..

نعم.. لقد لجم الرئيس الأسد “الناتو”، ومنعه من الوصول إلى “دمشق”، وبالتالي إلى كامل هذا الشرق، وضرب “الناتو” بعضه ببعض، وهو ما سيدفع إلى تفكيكه، ثمّ انهياره، وهو الأمر الذي سيدفع باصطفافٍ دوليّ وإقليميّ جديد، ستكون له اليد الأطول في تحديد معالم المنطقة والعالم!!!..

الأسد على مشارف “إدلب” لا يحمي، ولا يدافع، عن سوريّة فقط، لم يحمِ عاصمة “الأمويين” من السقوط، كما أنّه لم يكسر ظهور الغزاة على أسوار قلعة “سيف الدولة” فقط، وإنّما هو يحمي جليد “موسكو” وأخواتها، من أن تتحوّل إلى ملاعب تزلج، لجنود ورثة “النازية” الجديدة!!!..

نعم.. خرائط العالم الصاعد تُرسم في الشمال السوريّ، على إيقاع هدير جنازير الدبابات السوريّة، وعلى رجع صدى أزيز بنادق أبناء لنا، خطفوا النصر بجماجمهم المباركة!

إقرأ أيضا: مقاتلة “ميغ-23″ السورية و”سو-34” الروسية تفلتان من نيران المسلحين… شاهد