الأحد , سبتمبر 25 2022

معركة إدلب.. من ينتصر في المفاوضات؟

معركة إدلب.. من ينتصر في المفاوضات؟

قبل أيّام أعلنت المملكة العربية السعودية عن مبادرة دعم جديدة للمعارضة السورية، في تطوّر لافت لعلاقة الرياض مع الملف السوري، وجاء هذا الإعلان المشترك مع الولايات المتحدة الأميركية بالتزامن مع الإشتباك العسكري الحاصل في محافظة إدلب بين موسكو ودمشق من جهة وانقرة من جهة أخرى ليفتح الباب أمام الكثير من الأسئلة المشروعة حول التحوّل السياسي الروسي – السعودي المشترك؟ وعن الدور الإيراني المفترض؟

تسعى موسكو إلى فصل الملف الليبي بالمطلق عن الملف السوري، وتسعى من خلال ذلك إلى عزل تركيا عن الساحة السورية بالكامل، ووفق مصادر مطلعة فإن القرار الروسي بإزاحة تركيا عن الشمال السوري لا يشمل إدلب فحسب، بل يشمل عفرين أيضاً، بتعبير آخر تريد موسكو أنقرة خارج الحدود السورية لتسلبها رقة المقايضة بين ليبيا وسوريا.
من هنا بدأ الضغط العسكري غير المسبوق من قبل الجيش السوري المدعوم روسياً في إدلب وحلب قبل أكثر من شهر، الأمر الذي ظهر بأنه تقليم جدّي للأظافر التركية في الشمال السوري.

في ظلّ هذا الإشتباك دخل ثنائي الرياض – ابو ظبي على خطّ الأزمة، مقدماً نفسه طرفاً مؤهلاً لملء الفراغ التركي في التسوية المقبلة، وهذا ما يتوافق مع ما تنقله أوساط سورية مطلعة عن مفاوضات جدية بين الطرفين.
في المقابل لا تجد إيران أن الذهاب إلى إشتباك واسع مع أنقرة مقبول في المرحلة الحالية، فالتشابك المصالح بين الدولتين لا يجب أن يدخل دائرة التهديد.
من هنا، ووفق مصادر مطلعة فإن طهران تسعى بشكل حثيث للوصول إلى تسوية سياسية بين أنقرة وموسكو في هذه المرحلة، لكنها واجهت عراقيل كثيرة من الطرفين.
كل ذلك حصل قبل الإستهداف التركي لمواقع عسكرية حليفة لإيران، حيث أدى الإستهداف إلى سقوط عشرات العناصر من مجموعات مختلفة، ليأتي الردّ الإيراني على شكل بيان من المجلس الإستشاري الإيراني في سوريا تضمن تهديداً مبطناً أن دخول المعركة مع تركيا ليس خياراً إيرانياً، لكن ما يحصل من إستهداف يجب أن لا يتكرر، ملوحاً بإستهداف النقاط التركية.
تجنب إيران لدخول في إشتباك مباشر مع أنقرة كان ملحوظاً من الميدان إلى الإعلام وصولاً إلى مواقع التواصل الإجتماعي، لكن يبدو أن أنقرة تحاول وفق مصادر مطلعة الضغط على إيران في الميدان لتقوم بدورها بالضغط على موسكو ودمشق لوقف النار في إدلب.
يقول متابعون أن الإنكفاءة الروسية التي طلبتها إيران بعد مقتل عشرات الجنود الأتراك باتت مهددة اليوم، خصوصاً أنها استغلت للهجوم على مناطق جنوب إدلب التي تقدم إليها الجيش السوري قبل أيام، وأن العلاقة التركية مع طهران تلقت ضربة جدية بعد الغارة الأخيرة على مواقع “حزب الله” وحلفائه.
ويشير هؤلاء إلى أن معركة إستعادة سراقب التي سيبدأها الجيش السوري ستكون حاسمة في تقرير مصير الصراع العسكري في الشمال السوري خصوصاً أن موسكو هي الطرف الأكثر حدّة في المرحلة الحالية.

لبنان24