الخميس , أبريل 3 2025
شام تايمز

Notice: Trying to get property 'post_excerpt' of non-object in /home/shaamtimes/shaamtimes.net/wp-content/themes/sahifa/framework/parts/post-head.php on line 73

ما الدور الذي تقدّمه جماعة الذئاب الرمادية في حرب الشمال السوري؟

شام تايمز

ما الدور الذي تقدّمه جماعة الذئاب الرمادية في حرب الشمال السوري؟

شام تايمز

مايا التلاوي
تصاعدت حدّةُ التهديدِ والتصعيدِ العسكري في الشمال السوري وانتقلت المواجهة مع الوكيل إلى الأصيل بدخول القوات التركية على خط المواجهة المباشرة ضد القوات السورية في انتهاكٍ واضحٍ للقوانين الدولية والمجتمعِ الدولي ، وانتقلت الأزمة السورية إلى مرحلة خطيرة في مواجهة العدو الإسرائيلي الذي يعمل على تغيير نتائج انتصارات الميدان كلما تقدم الجيش السوري مُحرراً مناطق استراتيجية في الشمال السوري ، كما أن دخول العدو التركي والاعتداء على سيادة ووحدة الأراضي السورية بتنسيق واضح وعلني بين الطرفين لم يكن محضُ صدفةٍ ، ويبدو أن قائدُ الجيشِ المحمدي قد غيّرَ بوصلته من القدس إلى دمشق .
تجرعَ رجب طيب أردوغان كأسَ المرُ بدخولِ قواتِ الجيش السوري إلى ريفي حلبَ وإدلب مُحرراً عشراتِ البلداتِ الاستراتيجيةِ كان آخرها وليس أخيراً بلدةُ سراقب التي كلفت القوات التركية دفعَ آلافِ الإرهابيين إلى تنفيذ هجوم مُعاكس لاستعادتها وإلى دفعِ عشراتِ الطائراتِ المُسيرة المتطورة والتي تُستخدم في حروب الجيل الخامس للتأثير على سير العملية العسكرية السورية والقواتِ الرديفة لكن دونَ جدوى وبعد التحرير جاء التثبيتُ الروسيُ داخل المدينة بمثابةِ المسمار الأخير في نعشِ الجندي التركي المحتل .
وفي سياقِِ الحديث لابدَ من الإشارة إلى التقرير الذي تطرقَ إليه إعلام العدو الإسرائيلي حولَ آليةِ تحريرِ مدينة سراقب الاستراتيجيةِ ووقوفهِ مذهولاً من دخولِ كتيبة الرضوان التابعة لحزب الله وقوات الجيش السوري إلى المدينة ليلاً واستعادتها في ساعات قليلة وحدوثِ اشتباكٍ مباشرٍ مع المجموعات المُسلحة تحت جُنحِ الظلامِ الدامسِ ، مما دفعه إلى الحديث عن قدرات الجيش السوري وحزب الله العسكرية العالية التي مكنته من استعادة المدينة في زمن قياسي والتخوف من التطور المتنامي في القدرات العسكرية السورية خلال سنوات الأزمة .
سياسةُ العصا والجزرة التي تعاملت بها واشنطن مع أنقرة ظهرت في زيارةِ المبعوث الأمريكي جيمس جيفري أمس إلى تركيا وقد قدم مقترحات هروب رجب طيب أردوغان إلى الأمام في تعاطيهِ مع متغيراتِ الواقعِ الميداني في الشمال السوريِ من خلال تقديم الذخيرة في معركة إدلب على حدِ وصفه ، ولعل أحد أهم أسباب غضب الأمريكي على أردوغان ودفعه إلى السقوط في مستنقع الحرب الخاسرة هي صفقة شراء منظومة الدفاع الجوية الروسية S400 من موسكو والعمل على إنهاء الصفقة مُقابل تسليم أنقرة طائرات حربية أمريكية من طراز F35 كما فعلت في الهند عندما دفعت المئات إلى الخروج إلى الشارع والفوضى التي شهدتها مدن هندية للضغط على نيودلهي وإلغاء مذكرات التعاون والتنسيق العسكري الروسي الهندي في إطار صفقة S400 .
قمة موسكو التي جمعت الرئيسيين رجب طيب أردوغان وفلاديمير بوتين استمرت مدة ست ساعات متواصلة نتج عنها مُخرجات على شكل اتفاق مُلحق باتفاق سوتشي الثنائي الذي تضمن إنهاء التواجد للمجموعات المسلحة في منطقة خفض التصعيد ووقف إطلاق النار اعتباراً من تاريخ 6/3/2020 كما نص الاتفاق على إنشاء ممر أمني بعمق 6 كم من الشمال و 6 كم من الجنوب من الطريق السريع M4 ، وتسيير دوريات مشتركة روسية تركية من ترمبة ( على بعد 2كم من مدينة سراقب ) إلى عين الحفار اعتباراً من 15/3/2020 .
أمام رجب طيب أردوغان عدة خيارات أحلاهما مُرٌ
أولاً : قد ينسحب من بنود الاتفاق الذي وقعه مع موسكو ويستمر بدعم المجموعات المسلحة لوجستياً وعسكرياً وتنفيذ هجمات ضد مواقع الجيش السوري وفي حال استمر ببث سمومهِ ليسَ أمام الجيش السوري سوى الاستمرار في التصدي والمواجهة .
ثانياً : قد يلتزم ببنود الاتفاق ( وهذا مانستبعده ) ويأمر بوقف العملية العسكرية في مناطق الشمال السوري .
ثالثاً : من الممكن أن يستمر باستثمار قضية اللاجئين السوريين للضغط على أوروبا وحلف الناتو لدعمه في تنفيذ استراتيجيته العدائية تجاه سورية ، وهذا ماترفضه القيادة في دمشق جُملةً وتفصيلاً وستعمل على محاربة قرارته وإرغامه على الخروج من أراضيها .
أعطت تلك البنود صورةً واضحةً وجليةً ثباتَ وتقدم الجيش السوري أمام آلة الحرب التركية في هذه الجولة من المعارك ولم تستطيع أنقرة إعادةَ عقارب الساعة إلى الوراءِ أو الضغطِ على دمشق للتراجع ، رغم التهديد والتحشيد وطلب المساعدات من حلف الناتو وأمريكا .
خلال العملية العسكرية التركية على شمال سورية والتي أُطلق عليها اسمُ ( درع الربيع العربي ) ظهرت فرقةٌ قتاليةٌ تركيةٌ يُطلق عليها اسم ( الذئاب الرمادية ) تتميز بعنصريتها وأنها يمينية متطرفة تتبنى فكر استعادة أمجاد الاحتلال العثماني ومُعادة العربِ ، وقد استخدم رجب طيب أردوغان عناصرَ هذه الفرقةِ في عدوانه على سورية لتثبيتِ فكرةِ البعد القومي التركي ولإضفاء طابع الشرعية القانونية في عدوانه أمام مُعارضيه على وحدة وسيادة الأراضي السورية .
لابد من الإشارة إلى أن تكرار العدوان الإسرائيلي على دمشق وبعض المحافظات السورية إنما للتأثير على سير العمليات العسكرية السورية في الشمال السوري ودفع بعض المُسلحين في الجنوبِ السوريِ إلى تنفيذِ هجماتٍ محدودةٍ ضد نقاط الجيش السوري في محافظة درعا ليس إلا زوبعة في فنجان ستنتهي مع انتهاء تقدم الجيش السوري وتحرير كامل الأراضي السورية المحتلة من التركي ومن المجموعات المسلحة المنضوية تحت راية جبهة النصرة المُدرجة على قوائم الإرهاب في مجلس الأمن الدولي .
إن قرار القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة بتحرير ماتبقى من رجس الإرهاب لا تراجع فيه ولا هوادة وسيُدرك التركي ذلك في قادم الأيام وعلى الباغي تدور الدوائر .

شام تايمز

رأي اليوم

شام تايمز
شام تايمز