الأربعاء , أكتوبر 27 2021

كيف تحول لاعب كرة القدم السنغالي إلى متهم أمام القضاء النرويجي؟

كيف تحول لاعب كرة القدم السنغالي إلى متهم أمام القضاء النرويجي؟

لعب بابكر سار، السنغالي البالغ من العمر 29 عاما، مع فرق كرة قدم كبيرة في أنحاء العالم، أحد هذه الفرق يلعب في واحد من أغلى الدوريات في العالم من حيث أجور اللاعبين.

وبابكر سار أيضا هارب، فهو مطلوب في قضية اغتصاب في النرويج، وصدر بحقه مذكرة توقيف دولية، ولكنه يصر على براءته.

و”سار” لاعب خط وسط سنغالي، بنى سمعته في ملاعب كرة القدم النرويجية، قبل أن يلعب لفرق كبيرة في روسيا والسعودية.

كان سار نجما في فريق “مولده” النرويجي، وهو من فرق القمة وقد انضم إليه عام 2016. ولعب هناك لمدة عامين عندما كان يدير الفريق أولي غونر سولشاير، الذي يدرب فريق مانشستر يونايتد حاليا.
“كان بمثابة المحرك للفريق”

قال لارس جونسون، وهو صحفي في جوسيمار، وهي مجلة إلكترونية تعنى بكرة القدم مقرها النرويج، لراديو 1 نيوز بيت (برنامج في بي بي سي):” لقد كان سار هو المحرك، موتور الفريق، كانت لديه كل المؤهلات، كان جيدا في التعامل مع الكرة وكل شيء”.

لكن بينما كانت مسيرته المهنية تزدهر، واجه سار اتهامات عديدة بالاغتصاب.

ففي عام 2015، وبينما كان يلعب لفريق نرويجي آخر، جاء أول اتهام له باغتصاب امرأة في نهاية رحلة لستوكهولم. وقد حققت الشرطة في الأمر ولم توجه له اتهامات.

وبعد الانتقال لفريق “مولده” واجه سار المزيد من الاتهامات، ونفى كل المزاعم التي وُجهت له.

ففي مارس/آذار عام 2018، تم توجيه الاتهام له، لأول مرة، باغتصاب يُزعم وقوعه بعد حفل في شقة بمولده عام 2017.

وتحدث برنامج نيوزبيت مع الضحية التي زعمت أنها استيقظت لتجده “جاثما عليها”.

وظل سار يلعب لفريق “مولده” قبل محاكمته، مما أدى لظهور نشطاء ضد الاغتصاب في مباريات الفريق يحملون لافتات تقول “لا تعني لا”، ويرددون هتافات ضد الاغتصاب في المباريات.

إقرأ أيضاً :  أول فيلم سينمائي في الفضاء

وعقب محاكمة مشتركة جنائية ومدنية قررت المحكمة تبرئة سار، في أغسطس/آب 2018، من التهمة الجنائية.

ولكنها أمرته بدفع 150 ألف كرونه نرويجية (12 ألف و500 جنيه استرليني) كتعويض للضحية، بعد أن صدر حكم لصالحها في الشق المدني. وقد استأنف الطرفان ضد هذا الحكم.

وفي يناير/كانون ثاني عام 2019، تم إلغاء عقد سار مع نادي مولده بتراضي الطرفين. وذكرت الصحف النرويجية، حينئذ، أن النادي شكره على جهوده خلال “وقت صعب بالنسبة للاعب والنادي أيضا”.

وقد استأنف الادعاء ضد الحكم ببراءته في فبراير/شباط عام 2019. ولكن تم التأجيل لعدم مثول المتهم وأحد الشهود أمام المحكمة. ففي النرويج تتوقف المحاكمة الجنائية في الجرائم الخطيرة إذا لم يمثل المدّعى عليه أمام القضاء وهو أمر يختلف عن بريطانيا.

وفي ذلك الوقت كان سار على بعد 4 آلاف ميل من المحكمة، فقد كان في سيبيريا بروسيا.
“خطأ فادح من قبل الشرطة”

في فبراير/شباط 2019، وقّع سار لفريق ينيسي كراسنويارسك، وهو من فرق الدوري الروسي الممتاز.

ويذكر أنه عقب استثمارات ضخمة من ملاك الأندية الروسية الأثرياء بات الدوري الروسي في المرتبة السابعة في العالم من حيث أجور اللاعبين، لذلك كانت تلك خطوة كبيرة في مسيرة سار الكروية.

ومن المعروف أن إجراءات تسليم المتهمين والمجرمين بين روسيا والدول الأخرى تتسم بالتعقيد.

وفي يونيو/حزيران من العام الماضي، قبيل الموعد المقرر أن يمثل فيه سار أمام القضاء في النرويج لسماع استئنافه، وقّع سار لنادٍ آخر، وهذه المرة في المملكة العربية السعودية.

وفي ذلك الوقت، ظهر أن ممثلي الادعاء في النرويج أصدروا مذكرة توقيف دولية بحقه من خلال الإنتربول.

فقد انضم لنادي ضمك، وهو ناد ٍصاعد في الدوري السعودي الممتاز، ليتجه إلى بلد لا تربطه معاهدة تسليم مجرمين مع النرويج. وهو ما يعني أن سار لن يُرسل إلى النرويج، لتنظر قضيته، ثانية، أمام المحكمة.

إقرأ أيضاً :  رسمة بسيطة بيد أسطورة الملاكمة محمد علي كلاي تباع بمبلغ غير متوقع

ولكن في يناير/كانون الثاني الماضي، ألغي عقد سار فجأة مع ضمك قبل نهاية الموسم.

ولم يرد نادي ضمك على سؤال نيوزبيت لماذا حدث ذلك؟

وفي تلك الفترة اتضح أنه متهم في قضية اغتصاب أخرى، يُزعم أنها وقعت في أوسلو في حفل نهاية الموسم الذي أقامه نادي مولده في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2018.

وقد أسقطت الشرطة، مؤخرا، ذلك الاتهام لخطأ إجرائي؛ حيث أنها لم تبلغ بابكر سار بالاتهام خلال 3 أشهر من طلب الادعاء، وهو الإطار الزمني الذي ينص عليه القانون النرويجي.

وقال مكتب المدعي العام لنيوزبيت إن الشرطة “فشلت في مهمتها في هذا الصدد”.

ووصف بروفيسور كبير للقانون بجامعة بيرغن ما حدث بأنه “خطأ فادح من قبل الشرطة”.

وقد ردت شرطة أوسلو على سؤال لنيوزبيت بهذا الشأن قائلة إنها غير مخولة بالتعليق على قضايا محولة من الادعاء.

ومنذ يناير/كانون ثاني الماضي بات مكان سار غير معلوم.ولا يبدو أنه قد وقّع لنادٍ آخر.

وهو لم يُشاهد منذ آخر ظهورٍ له بعد 13 مباراة مع ضمك.

ويبدو أن التغريدة التي احتفى فيها النادي بانضمام سار، العام الماضي، قد أزيلت، ولم يجد برنامج نيوزبيت أي إشارة له في حسابات النادي.

كما أن حساب سار على إنستغرام الذي كان عامّا، صار خاصا.

وتناولت وسائل الإعلام قصة سار، الشهر الماضي، عندما قالت إحدى ضحاياه المزعومين لصحيفة ديلي تلغراف البريطانية إنها تعتقد أن سولشاير “غير لائق لقيادة مانشستر يونايتد” بعد قراره الإبقاء على “سار” لاعباً في مولده بعد الاتهام الأصلي.

وهي تعتقد أن اللاعبين المتهمين في اعتداءات جنسية لا يجب السماح لهم بمواصلة اللعب حتى يتم حل القضية. وقالت “إن الأمر يتعلق بالرسالة التي يحملها استمرارهم في اللعب”.

إقرأ أيضاً :  في إنجاز قد يشكّل سابقة طبية.. زراعة كلية خنزير في جسد بشري

وقال نادي مانشستر يونايتد للديلي تلغراف إن سولشاير يحترم تماما العملية الإجرائية للنظام القضائي في النرويج.

وردا على هذه القضية، دعا نشطاء في بريطانيا أندية كرة القدم إلى إيقاف اللاعبين إذا كانوا في غمار محاكمة لها علاقة باتهامات جنسية خطيرة.
لا شيء غريب في هذا الموقف”

ونظرا لعدم ارتباطه بنادٍ، فإن مكانه صار غير معروف.

وأصدرت المدعية العامة في النرويج، إنغريد ثورن نوردهايم، إذن التوقيف الدولي بحقه.

وقالت إن سار وفريق دفاعه لم يردوا على أي اتصال من جانبها.

وقد اطلع فريق برنامج نيوزبيت في بي بي سي على وثائق المحكمة التي تظهر طلب الادعاء النرويجي من المسؤولين السعوديين معرفة أين يوجد، ولكنه لم يتلق أي إجابات ملموسة.

ويقول لارس جوهانسن إن كل المؤشرات تشير إلى أنه مازال في المملكة العربية السعودية، ولكن ذلك ليس بالأمر المؤكد، فربما كان في السنغال.

ويعتقد جوهانسن أن سار يتطلع لخطوته القادمة، وربما يغادر السعودية في القريب العاجل إن لم يكن قد غادرها فعلا.

ويخيم الآن الغموض على مكان تواجده، وعلى ما إذا كان سيعود للنرويج ليواجه الاستئناف ضد براءته في قضية الاغتصاب.

من جانبها، قالت إيفون لارسن، محامية سار، لبرنامج نيوزبيت إن قضية الاغتصاب الأولى “قد تم التعامل معها فعلا”، لأن المحكمة توصلت إلى أن سار ليس مذنبا في محاكمته الأولى.

وأضافت قائلة لقد واصل سار لعب كرة القدم رغم اتهامه، لأن “كل شخص برئ حتى تثبت إدانته بالقانون، وسار مازال بريئا”.

وتابعت قائلة: “لا يوجد شيء غريب في موقفه أبدا”.

ريك كيلسي صحفي في نيوزبيت