الأربعاء , يناير 19 2022

كم يحتاج العالم للحصول على لقاح لكورونا يكفي البشرية جمعاء؟؟

كم يحتاج العالم للحصول على لقاح لكورونا يكفي البشرية جمعاء؟؟

تتسابق حوالي 35 شركة ومعهد أكاديمي لصنع اللقاح الخاص بكورونا 19 ، ومن ضمن هؤلاء هناك أربعة منهم على الأقل لديهم بالفعل لقاحات تم اختبارها على الحيوانات المخبرية. أول هذه اللقاحات من إنتاج شركة “موديرنا” للتكنولوجيا الحيوية ومقرها بوسطن في الولايات المتحدة الأميركية، وسيدخل في تجارب بشرية في نيسان/أبريل القادم. وثاني تلك اللقاحات هي شركة صينية رائدة تعمل على التجارب الانسانية حاليا وينتظر ان تعلن عن النتائج خلال أشهر.

ويعود الفضل في هذه السرعة غير المسبوقة إلى حد كبير إلى الجهود الصينية المبكرة لتحديد تسلسل المادة الوراثية للفيروس الجديد. وعلى النقيض من الشركات التجارية الغربية فقد شاركت الصين هذا التسلسل مع دول العالم في أوائل كانون الثاني/يناير عبر منظمة الصحة العالمية دون مقابل، مما سمح لمجموعات البحث في جميع أنحاء العالم بزراعة الفيروس الحي ودراسة كيفية غزوه للخلايا البشرية ما يجعل عوارض هذا المرض تظهر على الناس.

وتعمل شركة “نوفافاكس” ومقرها ميريلاند، على إعادة تكييف لقاحات الوبائين السابقين، لإنتاج لقاح جديد، وتقول إن لديها العديد من اللقاحات المرشحة للاختبار ودخول التجارب البشرية هذا الربيع. فيما استندت “موديرنا”في جهودها على عملها السابق في فيروس ميرس، مع الإشارة إلى أن الفيروس الجديد يتشارك بنحو 80-90% من مادته الوراثية مع الفيروسات المسببة للوبائين السابقين.

إقرأ أيضاً :  إيران تعلن استئناف الحج إلى سوريا في "منتهى العزة والكرامة والأمن"

ومن الجدير ذكره أن جميع اللقاحات تعمل بمبدأ أساسي وهو حقن الجسم بجرعات مخفضة من الفيروس (ضعيفًا أو غير نشط) لتحفيز المناعة البشرية على إنتاج أجسام مضادة يتم حفظها في الذاكرة المناعية ومن ثم إعادة استخدامها مرة في حالة التعرض لذات الفيروس مرة أخرى مستقبلا.

وتستخدم بعض الشركات هذه الأساليب لإنتاج لقاحها الجديد، رغم أن لها سلبيات من بينها أن الفيروس الحي قد يسبب المرض لمتلقيه، فيما اللقاح المصنوع من فيروسات مضعفة قد يحتاج متلقيه إلى جرعات متكررة للحصول على المناعة الكافية لمقاومة المرض.

لذلك، تسعى بعض الشركات إلى استخدام تقنيات أحدث مثل اللقاح المؤتلف. و”نوفافاكس” على سبيل المثال، تستخدم هذه الطريقة لإنتاج لقاحها، وتشمل استخلاص الشفرة الوراثية للبروتينات الشوكية الموجودة على سطح الفيروس، وهي التي من خلالها يتمكن الفيروس من التعرف و الالتصاق بالخلية البشرية والاندماج فيها. وهذا الجزء من الفيروس تحديدا، هو الذي يدفع الجهاز المناعي إلى إنتاج اجسام مضادة لمقاومته.

وبعد ذلك تقوم الشركات بإنتاج كميات كبيرة من هذا البروتين عبر إدخاله في جينوم كائنات حية دقيقة مثل البكتريا أو الخميرة.
وهناك طرق أخرى أحدث لإنتاج لقاح جديد تتخطي إنتاج البروتيات الشوكية، من بينها الاستفادة من التعليمات الوراثية التي يتبعها الفيروس لإعادة إنشاء نفسه. شركتا “موديرنا” الاميركية و “كيورفاك” الالمانية التي حاول دونالد ترامب الاستيلاء عليها كلاهما يعملان على إنتاج لقاح من إحدى مكونات الفيروس الجينية ويسمى مسينجر أر أن إيه.

إقرأ أيضاً :  هل تتحول سورية إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية؟

و”سيبي” وهو تحالف شركات شهير يمول إنتاج نوع من اللقاحات، يتجه أيضاً لاستخدام التقنيات الحديثة لإنتاج لقاح جديد، وقد أعلن تخصيص أكثر من أربعة ملايين دولار لتمويل المشروع بالشراكة مع “نوفافاكس” وجامعة أوكسفورد البريطانية.

كما ذكر، من المنتظر أن تبدأ التجارب البشرية على اللقاح في نيسان/أبريل القادم، ولكن حتى لو سارت على ما يرام، فهناك العديد من العوائق قبل أن يصبح التحصين العالمي ممكنًا. فبعد حقن اللقاحات على تجارب انسانية ينبغي الى الباحثين مراقبة النتائج على البشر والعوارض الجانبية والتأكد من سلامة المنتج لمدة قد تتأخر ما بين اثني عشر واربعة عشر شهرا.

وتعتبر التجارب السريرية من الخطوات الضرورية جدًا قبل المصادقة على أي لقاح، وهي تشمل ثلاث مراحل. والمرحلة الأولى تجريبه على عشرات المتطوعين الأصحاء لاختبار سلامة اللقاح ورصد آثاره الضارة. ثانيًا، تجريبه على مئات الأشخاص، وعادة في المناطق المؤبوءة بالمرض لتحديد فعالية اللقاح، وثالثًا تجريبه على آلاف الأشخاص. وتتطلب هذه المراحل تمويلا ماديا كبيرا، لذلك قلة من الشركات قادرة على مواصلة المشوار، حسب خبراء.

إقرأ أيضاً :  جورج قرداحي: أشعر بـ"الظلم والإهانة"

فمن الممكن أن تخلص النتائج إلى أن اللقاح غير آمن، أو غير فعال أو الاثنين معًا. كما أن المصادقة على بعض أنواع اللقاحات، في الحالات الطبيعية قد تتطلب عشر سنوات بينما في الوضع الحالي فان مجرد تأمين سلامة المرضى من اللقاحات قد يكون كافيا لاقراره وهو ما يتطلب كما قلنا على الاقل عام من الزمن.

اقرأ المزيد في قسم الاخبار

الخلاصة هي ان اللقاحات حتى وان وجدت لن تكون جاهزة للاستخدام على نطاق واسع قبل الصيف المقبل على اقل تقدير.
لهذا يبقى الرهان على مسألة الوقاية وعلى المناعة البشرية الجسدية بمواجهة الفايروس وربما يظهر في الشهرين المقبلين ان الفايروس قد يموت في حر الصيف ويختفي ليعطي العالم فترة استراحة قبل العودة الى مواجهته في الخريف المقبل وهو امر حصل من قبل مع فايروسات قاتلة اقل خطرا منه لكنها تحمل نفس الصفات.

آسيا نيوز
ترجمة: عبير حطيط