الاخبار

صحيفة إسبانية: هكذا سيغير فيروس كورونا العالم

صحيفة إسبانية: هكذا سيغير فيروس كورونا العالم

نشرت صحيفة “الكونفدنسيال” الإسبانية تقريرا تحدثت فيه عن الأمور التي سوف يغيرها فيروس كورونا في العالم.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته “عربي21″، إن فيروس كوفيد-19 قد قلب حياتنا رأسا على عقب، حيث يواجه معظمنا، بما في ذلك الحكومات والشركات والمواطنين، الوضع على أمل أن تعود الأمور إلى طبيعتها في أقرب وقت ممكن. ومع ذلك، فهو يمثل أيضا نقطة تحول، حيث نلاحظ أن بعض الاتجاهات واضحة بالفعل، وبعضها الآخر سيستغرق القليل من الوقت ليتبلور. ولكن الشيء الأكثر وضوحا أننا، عندما يتراجع الوباء ونعود إلى الشوارع، سوف نواجه عالما مختلفا.

مرحبا بإزالة العولمة

بينت الصحيفة أنه تقليديا، لطالما حاولت الدول، خاصة الأكثر صلابة وقوة، حماية قطاعاتها الإستراتيجية ضد الاضطرابات المحتملة. ومع ذلك، لم يعتبر أحد أن إنتاج السلع ذات القيمة المضافة المنخفضة يدخل ضمن هذه الفئة، لقد صنعتها الصين من أجلنا، وبتكلفة أقل. ومع ذلك، في مواجهة ظهور فيروس كورونا، توصلت الدول الغربية إلى حقيقة قاسية مفادها أن توافر الأقنعة الصحية يعتمد في نهاية المطاف على إرادة بكين.

وأوضحت الصحيفة أن هذا ينطبق على العديد من المنتجات ذات الأهمية الحاسمة (الولايات المتحدة، على سبيل المثال، لا تنتج المضادات الحيوية)، وكذلك المكونات الأساسية في خطوط التجميع. لقد أظهر الوباء أن شبكات التوزيع العالمية أكثر هشاشة بكثير مما كان يعتقد سابقا، وإذا فشل رابط واحد، فإن الباقي ينهار.

في هذا السياق، نلاحظ أن عمالقة التكنولوجيا والمنسوجات وغيرها يفقدون الملايين الحقيقية هذه الأيام. إلى جانب ذلك، فإن عملية إزالة العولمة جارية بالفعل وأصبح نقل الصناعات من الصين وتنويع العرض حقيقة واقعة.

إما أن يغرق ترامب أو ينجو بصفة نهائية

أضافت المجلة أن انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر 2020 وعدت بأن تكون من بين الأكثر صرامة في تاريخ الولايات المتحدة. ومع تأكيد جو بايدن، تقريبا، بأنه المرشح النهائي للمعارضة، بدت الأمور لصالح الحزب الديمقراطي الذي فاز بالفعل بالتصويت الشعبي في سنة 2016. ومع ذلك، بعد الموجة العارمة من “الإقالة”، ومع وجود اقتصاد قوي وقواعد متمركزة بقوة لصالحه، كان لدى ترامب أساس متين لإعادة انتخابه. فقد كانت النسب المئوية سواء التي تتعلق برفض وموافقة ترامب غير قابلة للتغيير، ولم يكن أي شيء فعله هو أو منافسيه قادرا على تغيير ذلك.

وأبرزت الصحيفة أنه عندما وصل الفيروس التاجي، أدرك ترامب التهديد الذي تمثله هذه الأزمة له منذ البداية، ومن ثم حاول التقليل من شأنه، واصفا إياه بأنه “احتيال للديمقراطيين”. وكانت أولى خطاباته التلفزيونية، وكذلك عدم الكفاءة الأولية لإدارته، إحدى العوامل التي ساهمت في إغراق الأسواق إلى مستويات غير مسبوقة. في الأثناء، هناك شيء ما تغير في البيت الأبيض، حيث أقر ترامب، القائد الذي يلتزم بالحقائق ويعتمد على الخبراء، بخطورة الوضع. في غضون ذلك، تقوم الولايات المتحدة بإطلاق حزمة من التدابير الاقتصادية، الواحدة تلو الأخرى في محاولة للتخفيف من عواقب الكارثة.

وتجدر الإشارة إلى أن فعالية احتواء تفشي الفيروس التاجي في ووهان تفترض هدفا شاملا للسلطات الصينية. فبشكل مفاجئ، بدأ النموذج الصيني، الذي يُنظر إليه بالإجماع تقريبا على أنه وحشي في الديمقراطيات الغربية، ينال إعجاب الكثيرين. من جهة أخرى، يسير الإعجاب بالصين بالتوازي مع الخط الإنتاجي بسبب التقاعس الأوروبي المزعوم، حيث تجد بكين نفسها الآن مع أبواب قليلة مفتوحة.

“الهدف”الذي سجلته الصين سيؤتي ثماره في القريب العاجل

تطرقت الصحيفة إلى أن الكثيرين كتبوا عن العملية الدعائية التي أطلقتها الصين، التي قامت بإرسال مساعدة صحية بينما تحاول إعادة النظر في أصل فيروس كوفيد-19، وذلك لإقناع العالم بأنها الدولة المناسبة لقيادة مكافحة الوباء. ويندرج ذلك ضمن عملية طويلة الأمد لتعزيز قيادة الصين للعالم، والتي تشمل وضع المواطنين الصينيين على رأس المؤسسات الدولية وشبكة واسعة من التعاون والاستثمار حول العالم. في المقابل، لم يقع إنهاء الجدل حول ما إذا كانت بكين تريد أن تحل محل واشنطن المنسحبة، لأن قيادة الكوكب تتطلب جهدا كبيرا. ويعتقد العديد من الخبراء أن الصين تطالب فقط بنصيب من السلطة أكثر ملاءمة لوزنها الاقتصادي الحقيقي.

نمو الشكوكية الأوروبية

أردفت الصحيفة أن الإنسان الذي لا يواكب الأحداث المستجدة كثيرا قد يتساءل، أين الاتحاد الأوروبي من كل هذا؟ وفي حال كان متابعا جيّدا، فربما يشعر بالدهشة حين يعلم أنه لم ترد أي دولة من بلدان الاتحاد الأوروبي على دعوة إيطاليا لمد يد المساعدة لها، الأمر الذي جعل إيطاليا تضطر إلى اللجوء إلى أطباء من كوبا وفنزويلا والصين. والجدير بالذكر أن ألمانيا حظرت تصدير الأقنعة في البداية؛ وأن رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، أكدت أن دورها لا يتمثّل في إلغاء أقساط علاوة المخاطرة على الرغم من الانهيار الاقتصادي العام.

وبينت الصحيفة أن تجربة تفشي الفيروس التاجي قد كشفت عن الانشقاقات داخل كتلة الاتحاد الأوروبي بشكل لم يسبق له مثيل. لا يهم ما يفعله الاتحاد الأوروبي، حيث لم يكترث المواطنون كثيرا لذلك، لكنهم رأوا كيف أن المجتمع الصيني وزع الأقنعة على الشرطة والعاملين في المجال الصحّي. وقد أظهرت بكين أنها لا تشارك إلا بطائرة محملة بصناديق ملصقات التضامن والهواتف المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي لكسب المعركة على نطاق الرأي العام.

أنظمة سوف تسقط

أوردت الصحيفة أن الفيروس التاجي اختبار للأنظمة الحكومية في جميع أنحاء العالم. في هذا الصدد، يتم استجواب العديد من المسؤولين التنفيذيين من جميع الأطياف السياسية من قبل مواطني دولهم في إدارة مواجهة الوباء على غرار المملكة المتحدة وكولومبيا والمكسيك والبرازيل وبشكل متزايد في كوبا. وقد كان الأمر أكثر جديّة في البلدان التي تسببت فيها حساسية الوضع في الاتفاق على وحدة مؤقتة لن تدوم طويلا. من الوارد أن نشهد احتجاجات وانتخابات مبكرة وتغييرات في بعض الأحيان للحكومة.

نهاية نظام المساعدات الدولية؟

ذكرت الصحيفة أننا نلاحظ شح المساعدات الشحيحة بالفعل في مخيمات اللاجئين في اليونان، أين تحذر المنظمات غير الحكومية من تفشي الفيروس المعدي. علاوة على ذلك، يوجد وضع مماثل بين مئات الآلاف من النازحين من الروهينجا في بنغلاديش وبين اللاجئين السوريين في مخيمات الأردن ولبنان والصوماليين على الحدود الكينية أو النازحين داخليًا في السودان.

سيعود الفيروس التاجي لكنه لن يكون الفيروس ذاته

أشارت الصحيفة إلى أن أطرافا تأمل في أن يكون ما حدث هذه الأيام بمثابة درس للحكومات والشركات حول العالم. ومع ذلك، ستلعب أزمة كورونا دورا في تغيير ثلاثة أشياء. أولاً، من غير المحتمل أن تتسبب في نفس المستوى من الذعر الاجتماعي والمخزون والسياسي، لذلك في المرة القادمة ستكون ردود الفعل أكثر عقلانية. ثانيًا، من المتوقع أن يطور جزء من سكان العالم مناعة طبيعية معينة تبطئ العدوى وتقلل من تأثيرها. وأخيرًا، يجب أن نعترف أنه على الرغم من تحذيرات المتخصصين لسنوات، فقد باغت هذا الوباء العالم.

وكالات

سيجارة تقود إلى القبض على متهم بالقتل بعد 35 عاماً من الجريمة

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق