الجمعة , يونيو 5 2020

سرقة النفط السوري تتواصل تحت رعاية القوات الامريكية

سرقة النفط السوري تتواصل تحت رعاية القوات الامريكية

رغم توالي التحذيرات بشأن قيام امريكا بسرقة النفط السوري، يواصل الجيش الأمريكي إرسال تعزيزاته العسكرية واللوجستية إلى شمال شرق سوريا، وذلك لتعزيز قبضته على حقول النفط السوري بذريعة حمايتها. وكشفت تقارير عن قيام القوات الامريكية بتعزيز مواقعها في حقل العمر النفطي بريف دير الزور بمعدات عسكرية عبر عملية إنزال جوي.

 

“لقد حاول داعش حفظ سيطرته على النفط، أما الآن فأصبحنا نحن الذين نسيطر عليه بشكل كامل.. لم يبق في هذه الأراضي (السورية) من عسكريينا سوى من يحمون النفط. النفط في أيدينا ويمكننا أن نفعل به ما نشاء”. هذا ما كشف عنه الرئيس الامريكي دونالد ترامب في ديسمبر/ كانون الاول الماضي، بعد لقاء جمعه مع الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبيرغ، في لندن، حيث اكد ترامب أن امريكا وضعت النفط في سوريا تحت سيطرتها وبات بمقدورها التصرف به كما تشاء!!.

وجاء ذلك على خلفية التصريحات المتناقضة التي كررها سمسار البيت الابيض في أواخر عام 2019، عبر وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي حول انسحاب القوات الامريكية من سوريا بحجة القضاء على جماعة “داعش” الوهابية، ليكشف زيف ادعاءاته وزير دفاعه مارك اسبر بتأكيده لاحقا أن “واشنطن ستُبقي على قواتها العسكرية في سوريا للحفاظ على سيطرتها على حقول النفط والغاز الرئيسية فيها”. وفي أكتوبر /تشرين الاول الماضي، أعلن ترامب عن سحب القوات الأمريكية من منطقة عملية “نبع السلام” العسكرية، التي شنتها تركيا في التاسع من الشهر نفسه، ضد المقاتلين الأكراد شمال شرقي سوريا، لكنه أقر في الوقت ذاته بنية واشنطن إبقاء الحقول النفطية في هذا الجزء من سوريا تحت سيطرتها.

نحن هنا لسنا بصدد الكشف عن مصير تواجد القوات الامريكية وقرار بقائها من عدمه على الأراضي السورية لأن كل كلمة يتفوه بها ترامب في هذا المجال تقع ودون أدنى شك في إطار سعيه لحصاد إعلامي مع الاقتراب من موعد الانتخابات الرئاسية الامريكية 2020، لكن ما بدا واضحا وليس فيه اي غموض هو الإدلاء بتصريحات زائفة لجأ اليها الرئيس الأمريكي حين أعلن الانسحاب من شمال سوريا بذريعة القضاء على “داعش”، ليبرر بها التواجد العسكري الامريكي غير الشرعي في سوريا، وما اعقبته من تصريحات نطقت بها مختلف الجهات السياسية والعسكرية الامريكية جاءت لتؤكد نية ترامب بقاء العديد من الوحدات العسكرية الامريكية في محيط حقول النفط السورية والتمركز فيها بزعم “حماية” تلك الحقول من سيطرة “الارهابيين”!.

وهذا يذكرنا بفضيحة مماثلة ظهرت على لسان المبعوث الأمريكي الخاص حول سوريا، جيمس جيفري، حين اعتبر الوجود العسكري الامريكي في سوريا “مشروعا”، زاعما بأن واشنطن تريد ضمان ألا تقع حقول النفط شمال شرقي البلاد في أيدي “الإرهابيين”، فيما يعرف القاصي والداني أن جماعة “داعش” الارهابية هي صنيعة امريكية تهدف الى تبرير التواجد العسكري الامريكي في المنطقة وتحقيق مصالح واشنطن التي طالما استخدمت قواتها لحماية هذه العناصر الارهابية المجرمة، وقامت بإرسال الإمدادات العسكرية واللوجستية لها عبر عمليات الإنزال الجوي للطائرات الامريكية وهو ما بات عنوانا بارزا على وسائل الاعلام بعدما وثقته عدسة الاعلام الحربي عبر صور ومشاهد تفصيلية. والى جانب هذه الوثائق هناك معلومات استخبارية دقيقة وأدلة ميدانية واضحة تكشف الارتباط الوثيق بين القوات الامريكية المتواجدة في سوريا والعراق وعناصر جماعة “داعش” الإرهابية لا سيما في مناطق آبار النفط السورية ومحيطها لتبطل زيف ادعاءات ترامب وادارته التي تمارس الكذب والخداع لحرف الرأي العام عن معرفة الحقائق.

وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت سابقا أن الولايات المتحدة تقوم بتهريب النفط السوري إلى دول أخرى تحت غطاء شركات عسكرية أمريكية خاصة ووحدات من القوات الخاصة، فيما أكدت وسائل الاعلام السورية مرارا قيام القوات الأمريكية بإدخال مئات الشاحنات إلى الحسكة ودير الزور قادمة من العراق، لتقديم الدعم العسكري والتقني واللوجيستي لمناطق الحقول النفطية التي تسيطر عليها القوات الامريكية والمجموعات والتنظيمات المسلحة التي تدعمها في شمال شرق سوريا.

وفي جديد قضية استقدام واشنطن التعزيزات العسكرية لإكمال عملية نهب حقول النفط السورية، نفذت طائرات امريكية، عملية إنزال جوي لإمدادات لوجستية وعسكرية للقواعد التي تتواجد فيها القوات الامريكية في ريف دير الزور الشرقي، شمال شرقي سوريا، حيث نشر موقع “نورث برس”، تسجيلًا مصورًا، يظهر قيام طائرة عسكرية بإفراغ حمولتها عبر إنزالات جوية بالقرب من قاعدة “حقل العمر” النفطي بريف دير الزور الشرقي، لافتا إلى أن العملية تمت في وقت متأخر من يوم أمس السبت 2020/4/4.

وتزامنت عملية الإنزال في منطقة “حقل العمر” النفطية مع دخول العشرات من الشاحنات إلى مناطق شمال وشرقي سوريا، قادمة من منطقة كردستان العراق وعلى متنها معدات لوجستية وعربات عسكرية وذخائر، حيث تم إفراغ حمولتها في كل من قاعدتي “قسرك” (25 كلم) شمال الحسكة، وقاعدة “الشدادي” (60 كلم) جنوبها وفق صفحة “شبكة الخابور” المحلية.

وفي 11 من مارس/ آذار الماضي، استقدمت القوات الامريكية إلى قاعدتها في “حقل العمر”، أسلحة مدفعية بعيدة المدى، وقال حينها الموقع الرسمي لما يسمى “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، إن الغرض من هذه التعزيزات المكونة من أسلحة مدفعية ثقيلة هو حماية القواعد العسكرية، ودعم العمليات المشتركة مع “قسد” في محاربة “داعش”.

ويعد حقل العمر أكبر حقول سوريا النفطية وأشهرها ويقع في ريف دير الزور إضافة للآبار والحقول المحيطة به كحقل العزبة، وتخضع كلها لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” المدعومة من القوات الامريكية. وتضم محافظة دير الزور اكثر الابار والحقول النفطية السورية على الحدود مع تركيا.

وكانت تقارير اعلامية قد كشفت في 5 يناير/كانون الثاني 2020، عن وصول عشرات الشاحنات الكبيرة المحملة بمدرعات ومعدات عسكرية ضخمة تابعة للقوات الأمريكية إلى قواعدها في منطقة شرق الفرات، تضم أكثر من 100 شاحنة محملة بمعدات وعتاد عسكري وتجهيزات لوجستية ضخمة دخلت الاراضي السورية عن طريق معبر “الوليد” الحدودي غير الشرعي بين سوريا ومنطقة كردستان العراق، وذلك ضمن خطواتها المتسارعة لتعزيز قبضتها على حقول النفط السورية وفي محيطها.

وفي يوم الجمعة 17 يناير الماضي، أكدت وكالة الأنباء الرسمية السورية “سانا”، أن “الولايات المتحدة الأمريكية أدخلت قافلة جديدة إلى الأراضي السورية، مؤلفة من عشرات الشاحنات المحملة بمدرعات عسكرية ومساعدات لوجيستية، توجهت إلى آبار النفط في الحسكة ودير الزور”. وأضافت أن “قافلة أمريكية من 75 شاحنة دخلت مساء الخميس بشكل غير شرعي من معبر سيمالكا مع إقليم شمال العراق، واتجهت إلى آبار النفط في الحسكة ودير الزور، وهي تحمل مدرعات عسكرية وذخائر ومساعدات لوجيستية لنقاط سيطرتها ومجموعات قسد هناك”.

وتكشف وسائل الاعلام بين فينة واخرى عن قيام الولايات المتحدة بإرسال تعزيزاتها العسكرية واللوجستية إلى مناطق حقول النفط في سوريا لإكمال عملية نهب حقول النفط السورية، بعدما أكدت وزارة الدفاع الأمريكية، أنها خططت لتعزيز وجودها العسكري في شمال شرق سوريا، بذريعة “حماية حقول النفط من السقوط مجددا بيد داعش”. وكل ما ذكر أعلاه إنما هو غيض من فيض قياسا بما تقوم به القوات الامريكية والجماعات الارهابية التابعة لها من سرقة الثروات النفطية السورية وعائداتها بضوء أخضر من سمسار البيت الابيض دونالد ترامب.