السبت , يونيو 6 2020

سوري واحد فقط مصاب بـ”كورونا” في الصين

سوري واحد فقط مصاب بـ”كورونا” في الصين

أكد سفير سورية لدى بكين، عماد مصطفى، اليوم السبت، في تصريح خاص لـ”الوطن” أن الصين تركز حاليا فيما يتعلق بالمساعدات التي تقدمها الى سورية على تلك المتعلقة بالتصدي لفيروس “كورونا”، وأن ما قدمته في هذا المجال حتى الآن “هو جزء بسيط جداً مما ستقدمه”. واشار إلى أنّ الصين التي تمكنت من كسر سلسلة الانتشار بالعدوى عبر اجراءات صارمة، تقدم المساعدات لجميع دول العالم حتى الدول التي تشتمها، لأنها لا تصغر شأنها عندما يتعلق الأمر بالموضوع الإنساني.

مصطفى وفي مستهل تصريحه، وصف وضع الجالية السورية في الصين الذي يبلغ ، العدد التقريبي لها هناك بحدود 6 آلاف ، بأنه “جيد”، مشيرا الى انه عندما بدأ الفيروس بالانتشار ولا سيما في مدينة ووهان “شعرنا في السفارة في بكين بقلق كبير على المواطنين السوريين الموجودين في ووهان، وكنا على تواصل يومي معهم يومي”.

واضاف “أنا شخصياً كنت أتصل مع عدد كبير منهم وأيضاً المسؤول الثقافي في السفارة الزميل المستشار أحمد دياب كان يتواصل مع الطلاب وكنا نطمئن على احوالهم أول بأول”.

واشار مصطفى إلى أنه “وعندما شعرنا أن الوضع أصبح مناسب لإخراجهم بطريقة مضبوطة ومأمونة وصحيحة من ووهان وإعادتهم إلى سورية قمنا بترتيب ذلك مع السلطات الصحية السورية، وتم إجراء الحجر اللازم عليهم وكانوا جميعاً والحمد لله بحالة سليمة بدون استثناء واستأنفوا حياتهم الطبيعية في سورية، وأنا ظللت على تواصل معهم وحتى في الحجر وحتى بعد خروجهم من الحجر حتى نطمئن أن جميع أمورهم كانت سليمة، وهذا من ناحية مدينة ووهان”.

وأوضح مصطفى، أن الصين قبل أي دولة أخرى في العالم طبقت الإغلاق والحجر والفحص، وقال: “وصلت الأمور هنا في مدينة بكين (بناية بناية – شقة شقة)، تم فحص السكان للتأكد من خلوهم من فيروس (كوفيد 19)، مضيفا “الفكرة هي، أن هذه أفضل طريقة لمكافحة هذا الوباء اي الفحص، وليس الانتظار حتى تتدهور حالة المصاب ويذهب إلى المستشفى، لكي لا تغرق المشافي بأعداد ضخمة من المرضى الوافدين”.

وذكر أنه “لم تسجل إصابة واحدة لأي مواطن من الجالية السورية لحسن الحظ”، علماً أن أكبر تجمع للمواطنين السوريين في الصين موجود في مدينتي كوانزو وإيوو، وفي هاتين المدينتين لم تسجل أي أصابة حتى يمكنني القول: “انحسرت الموجة الكبيرة لفيروس كورونا في الصين”.

ولفت سفير سورية لدى بكين إلى أنه و”بعد الانحسار وبعد أن اصبحت الأمور هادئة في الصين والإصابات قليلة جداً جداً، وبدأت الحياة تعود إلى طبيعتها، أبلغتنا السلطات في مدينة كوانجو منذ خسة أيام، أن هناك مواطن سوري جاء إلى الصين من دبي وثبت بعد وصوله إصابته بفيروس كورونا، وكان ذلك قبل أن تغلق الصين بشكل كامل حركة العبور إليها الأسبوع الماضي، حيث كانت الصين لا تزال تسمح للمسافرين بالمجيئ إليها”.

وأشار مصطفى الى ان القنصل في السفارة تحدث مع المواطن السوري الذي جاء إلى الصين من دبي واطمأن عليه، “ويبدوا لنا مبدئياً أن إصابته ليست من النوع الحاد أو الخطير”.

ولفت مصطفى إلى أن “الصين طبقت إجراءات صارمة ومتقدمة للغاية قبل أن ينتشر هذا الوباء في أي مكان في العالم، والجالية السورية مثلها مثل كل سكان الصين، التزمت التزام تام”.

وأوضح، أن الإجراءات التي فرضتها الحكومة الصينية، منذ كانون الثاني، تضمنت ان لا يخرج أحد من البيت إلا للضرورة القصوى الطارئة وإذا خرج يلبس “الكمامة الطبية” والقفازات الطبية والنظارات الطبية.

وقال: “الحكومة الصينية طبقت إجراءات صارمة على الصين بأكملها وهي ثالث أكبر بلد في العالم وأكبر عدد سكان في العالم، والتطبيق كان مذهل، وهذا إنجاز عظيم للصين، يجب أن نذكرها له” معتبرا أنه “لولا ذلك لما تمكنت من كسر سلسلة الانتشار بالعدوى وهذا النجاح فقط حققته بسبب هذا الالتزام الصارم”.

واوضح مصطفى أن السفارة السورية التزمت تماماً بتعليمات الحكومة الصينية، منذ اليوم الأول لتطبيق الحجر حيث “خففنا عدد العاملين غير الضروريين إلى الحد الأدنى، والجميع أثناء الدوام من دون استثناء يلبسون الكمامات الواقية والقفازات ونرش المعقمات والمطهرات باستمرار وعدم لمس البريد الذي يصلنا إلا بعد تعقيمه”، لافتا الى ان “الحكومة الصينية كانت السباقة بالعالم كله في وضع القواعد الناظمة للحماية من فيروس كورونا”.

وحول العلاقات التجارية بين البلدين، ودور بكين في دعم دمشق لمواجهة “كورونا” قال مصطفى: “الصين تقدم اليوم المساعدات لجميع دول العالم دون استثناء، حتى الدول التي تشتمها وتشهّر بها وتعرّض بها، تقدم لها الصين المساعدات، فالصين لا تصغر شأنها عندما يتعلق الأمر بالموضوع الإنساني، وهي تعرف كيف تغض النظر عن الترّهات التي تصاب بها من قبل الدول الغربية ولا سيما الولايات المتحدة الأميركية”.

وأضاف: “طبعاً الصين صديق وفي ومخلص لسورية، وهي منذ بدأت بوادر الاهتمام بوصول فيروس “كورونا” أبدت اهتمامها لمساعدتنا وما قدمته حتى الآن هو جزء بسيط جداً مما ستقدمه، والمساعدات الصينية من جهات حكومية وحزبية ومنظمات إنسانية و اجتماعية تتدفق على السفارة، واليوم نحن لدينا كتلة كبيرة جداً من اللوازم التي تحتاج إليها المشافي السورية للتصدي فيروس “كورونا” وننسق طبعاً مع السلطات السورية المعنية بطرق ايصالها إلى سورية ونعتبر أن ما حصلنا عليه هو جزء بسيط مما سيأتي، ونحن متفائلون فالصينيون أصدقاء أوفياء ومخلصون، ونحن نفخر بصداقتنا مع الصين”.

وتابع “الصين لم تقصر خلال السنتين الماضيتين، بل خلال السنوات الخمس الماضية في تقديم لائحة طويلة جداً من المساعدات الإنسانية لسورية في جميع القطاعات وعلى جميع الأصعدة، ولكن الآن بسبب هذه الجائحة العالمية فالأولوية هي لمساعدة التصدي لفيروس “كورونا” وهذا ما تركز الصين عليه في المساعدات التي تقدمها لسورية في المستقبل المنظور”.

الوطن – قصي احمد المحمد