الجمعة , أكتوبر 30 2020
5 أبجديات لها بصمة مميزة في تاريخ الكتابة… تعرف عليها

5 أبجديات لها بصمة مميزة في تاريخ الكتابة… تعرف عليها

5 أبجديات لها بصمة مميزة في تاريخ الكتابة… تعرف عليها

نقول عادة أن الأبجدية هي العمود الفقري للغة، وهذا صحيح تمامًا! حيث تتكون الأبجدية من إشارات مختلفة تجعل من الممكن نسخ جميع أصوات اللغة من أجل تفكيكها مهما كانت معقدة. فالأبجدية إذًا هي الترجمة الحرفية لكل صوت يساهم في تشكيل كلمة أو عبارة معينة سواء كان لها معنى أو لم يكن.

ومع اختلاف اللغات، نلاحظ تنوعًا كبيرًا في الحروف الهجائية أو الأبجديات، قد تشترك في ترجمة لغات متتعدة أو قد تقتصر على لغة واحدة فقط. في هذا الصدد، ولدت أنظمة الكتابة في مختلف بقاع العالم وفي أزمنة مختلفة، وإن الاكتشافات الأثرية وفك تشفير المخطوطات القديمة هو ما ساعد على تحديد الأبجديات العظيمة التي تطورت على مر القرون.

هنا في هذا الموضوع، سنقدم أكثر 5 أبجديات مهمة لها بصمة مميزة في تاريخ الكتابة.

الأبجدية الفينيقية: الحجر الأساس في تاريخ الكتابة

تعتبر الأبجدية الفينيقية أصل الأبجديات الحديثة، يعود استخدامها إلى الفينيقيين، وهم تجار ازدهروا في الشرق الأوسط. وإن أول دليل على استخدامها يعود إلى 10000 سنة قبل الميلاد في منطقة تتوافق اليوم مع الشرق الأوسط: حيث أن الحدود الحالية للبنان وفلسطين وسوريا والأردن تقام على بقايا فينيقيا القديمة.

دون قصد، قام الفينيقيون (يطلق عليهم أيضًا الكنعانيون) بثورة كبرى من شأنها التأثير على جميع الحضارات التي تليها، وهي ثورة الأبجدية. حيث يعتبرون في الواقع أول من كان لديه فكرة توضيح أصوات الكلام باعتماد علامات يتم اختيارها بشكل تعسفي وضمان عدم نسيانها، ليقدموا بذلك اختراعًا مهمًا في تاريخ الكتابة.

تألف النظام الصوتي الفينيقي من 22 علامة، واستند إلى تمثيلات مبسطة للغاية للأشياء التي بدأت أسماؤها بهذا الصوت أو ذاك. تُعرف الأبجدية الفينيقية بأنها سهلة التعلم والفهم بشكل خاص، وقد أصبحت واحدة من أكثر أنظمة الكتابة استخدامًا في العالم وتم تبنيها من قبل العديد من الثقافات. مثلًا، الأبجدية الآرامية (وهي شبيهة بالعبرية) تعتبر شكلًا حديثًا مستندًا على الأبجدية الفينيقية، الأمر كذلك بالنسبة للأبجدية العربية الحديثة والأبجدية اليونانية.

المصرية القديمة والهيروغليفية

لطالما فتنت الحضارة المصرية القديمة المؤرخين وعلماء الآثار وغيرهم من المهتمين بالمجال، ولا بد أن لجمال الهيروغليفية نصيبٌ في ذلك، حيث أن مكانتها لا زالت محاطة بالأسرار إلى يومنا هذا، ولا منافس للحضارة المصرية في اختراع واستخدام أبجدية مميزة طورتها بشكل مستقل عن بقية الحضارات الأخرى، مما يشهد على ثقافة تاريخية عظيمة.

الهيروغليفية هي مجموعة من الأحرف التي تمثل كائنات طبيعية أو كائنات من صنع الإنسان، يتم تجميعها بشكل مميز يمكن من سرد قصة كاملة أو تشكيل رسالة ذات معنى! تم استخدام الكتابة الهيروغليفية بشكل خاص في المقابر والمعابد وعلى الكنوز الجنائزية للفراعنة وزوجاتهم وأطفالهم. وتشير التقديرات اليوم إلى أن الحروف الهيروغليفية الأولى ظهرت منذ حوالي 3500 قبل الميلاد في وادي النيل.

يجب أن تعلم أن فك رموز الهيروغليفية في مصر القديمة ظل لغزًا لفترة طويلة حتى قام العالم جان فرانسوا شامبليون بفك شفرتها في عام 1822.

الأبجدية الصينية: آلاف الرموز

مع ما مجموعه أكثر من مليار مستخدمٍ حول العالم، وتاريخ يتجاوز ألف سنة وكتابة ثرية ظلت راسخة على مر القرون، تعتبر المقاطع الصينية من أهم الأبجديات التي ميزت التاريخ، ولا زال العالم يقف إجلالًا أمام رموزها.

تعزو الأساطير الصينية اختراع مقاطع الأبجدية الصينية إلى كانغ جي Cang Jie (في 2750 قبل الميلاد) ، وزير黄帝 (هوانغ دي)، الإمبراطور الأصفر الأسطوري والأب الروحي للأمة الصينية. تم إثراء الرموز الصينية قرنًا بعد قرن، على مدى السلالات الحاكمة إلى يومنا هذا حيث يقدر أن هناك حوالي 50000 رمز صيني، منها 5000 رمز يستخدم يوميًا من قِبل الصينيين.

تاريخيًّا، يصعب تحديد تاريخ ميلاد دقيق للرموز الصينية، لكن من المقدر أن يعود استخدام أول رمز منها إلى 6000 أو 7000 قبل الميلاد.

الأبجدية اليونانية: ولادة حروف العلة

ترتبط الأبجدية اليونانية ارتباطًا وثيقًا بالأبجدية الفينيقية التي تحدثنا عنها في الأسطر السابقة؛ الغالبية العظمى من المهتمين بدراسة اليونانية الكلاسيكية يرون أن الأبجدية اليونانية تم تبنيها في القرن الثامن قبل الميلاد استنادًا على الأبجدية الفينيقة وقد استخدمها فيثاغورس، هيرودوت وأفلاطون وكانت أحد الأسباب الرئيسية لإشراق اليونان في جميع أنحاء أوروبا القديمة.

كان اليونانيون خلال تلك الحقبة براغماتيين بامتياز، فلم يترددوا أبدًا في التعديل على الأبجدية الفينيقية التي تبنوها وإحداث تعديلات عليها بما يتناسب مع احتياجاتهم الخاصة المستندة على الثقافة اليونانية. في هذا السياق، أدت البرغماتية إلى تطور كبير في تاريخ الكتابة، حيث كانت الأبجدية اليونانية هي أول من اعتمد استخدام حروف العلة والتي كانت ضرورية آنذاك من أجل تنويع وتعزيز الكتابة اليونانية. هكذا ولدت الحروف α (ألفا)، ε (إبسيلون)، ι ،(iota) ο (أوميكرون) و υ (أبسيلون)، لتعلن عن أبجدية جديدة هي الأبجدية اليونانية والتي ستتنوع بعد ذلك وتختلف من منطقة إلى أخرى.

الأبجدية اللاتينية: الغرب يتحد!

روما لم تحدث بين عشية وضحاها، وكذلك الأبجدية اللاتينية! حيث ظهرت في شبه الجزيرة الإيطالية منذ حوالي القرن السادس قبل الميلاد. تاريخيًا، الأبجدية اللاتينية مشتقة من الأبجدية الأترورية. سميت بهذا الاسم نسبةً إلى الأتروسكان (تسمى أحيانًا Tyrrhenian)، وهم شعب وصلوا إلى توسكانا منذ حوالي القرن السابع قبل الميلاد. وتعتبر الأبجدية الأترورية نتاجًا لتغيير الأبجدية اليونانية بما يتناسب مع هذا الشعب محاولةً منه إلى ترجمة لغته صوتيًا.

بعد توسع الحضارة الأترورية في جميع أنحاء إيطاليا، تم تتويج العديد من الأتروسكان كملوك لروما قبل ظهور الحضارة الرومانية. بعد ذلك، وخلال حقبة الرومان، حوّل هؤلاء الأترورية تدريجيًا إلى الأبجدية اللاتينية، التي اعتمدتها غالبية اللغات الجرمانية (مثل الإنجليزية أو الألمانية) واللغات الرومانسية. تشير التقديرات إلى أن الأبجدية اللاتينية تستخدم اليوم من طرف حوالي 40% من سكان العالم.

كانت هذه أهم الأبجديات التي مرت في تاريخ الكتابة عبر العالم، والتي لها بصمة مميزة تمتد إلى الحاضر..

اراجيك

اقرأ أيضا: جنين “يقفز” من بطن أمه خلال حادث.. والمفاجأة تكتمل بعد دقائق

شاركنا تعليقك على هذه المقالة في صفحتنا على موقع فيسبوك