الأربعاء , أكتوبر 21 2020
حملة شعبية: "ارفعوا الحصار عن سوريا"

حملة شعبية: “ارفعوا الحصار عن سوريا”

حملة شعبية: “ارفعوا الحصار عن سوريا”

لاقت الحملة الشعبية “ارفعوا الحصار عن سوريا” رواجا كبيرا في الداخل والخارج وحتى داخل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وتضامنت معها الكثير من المؤسسات والشخصيات والنخب، وأحدثت رأيا عاما دوليا ساهم في كشف السياسات الأمريكية اللاإنسانية والتي تسيس الملفات وتسعى لتجويع الشعوب وبسط هيمنتها عليها. فما الذي يمكن أن تقدمه تلك الحملة في ظل انحراف دولي عن القيم والمعايير والعدالة؟
ارفعوا الحصار
قال ماهر موقع النائب في مجلس الشعب السوري، إن الحملة التي أطلقها السوريون تحت عنوان “ارفعوا الحصار” تلتقي مع دعوات عدد من الشعوب والدول التي تعاني من الحصار الاقتصادي الجائر، والقرارات الأحادية التي تتخذها الإدارة الأمريكية ومن يتبعها من بعض الدول الغربية، وذلك لأسباب سياسية تتلخص في أن هذه الشعوب تتمرد على القرارات الأمريكية، التي تستهدف إخضاع الشعوب والدول لهيمنتها لفرض سيطرتها على تلك الدول والشعوب، وتوجيهها بما يخدم السياسات الأمريكية ولو تعارضت مع مصالح تلك الدول والشعوب، وكل هذا مخالف لأسس الشرعية والقانون الدولي، الذي يقوم على احترام مصالح الدول والشعوب وشؤونها الداخلية.

سياسة عقابية
وأضاف عضو مجلس الشعب لـ”سبوتنيك”، مفهوم الحصار الاقتصادي يقوم على أهداف سياسية عقابية مخالفة للمواثيق والأعراف الدولية والأسس التي بنيت عليها الأمم المتحدة، وذلك بهدف تجويع الشعوب ومنع وصول الدواء والغذاء والاحتياجات الأساسية لاستمرار الحياة والصحة والتعليم والتنمية، عقابا لهم على تمردهم وعدم انصياعهم للإملاءات الأمريكية عليهم بعيدا عن مفاهيم حقوق الإنسان والحريات، ومفاهيم الديمقراطية وأسس العلاقات التي اعتمدتها منظمات المجتمع الدولي، لذلك نلاحظ الموقف الموحد لكثير من الدول والمنظمات من مسألة إدانة ورفض هذه السياسات الاجرامية التي تمارس بشكل صارم ضد الدول والشعوب التي ترفض الخضوع حماية لمصالحها وحقوقها الوطنية والقومية وهذه حقوق كفلتها شرعية الأمم المتحدة، وقامت عليها الحقوق السيادية للدول المستقلة.

وتابع موقع، الحملة التي انطلقت في سورية لرفع الحصار الاقتصادي الأمريكي الجائر، طالبت كذلك برفع الحصار عن كل الدول والشعوب التي تعاني منه مثل إيران وفنزويلا وكوبا ودول أخرى في العالم، خاصة في تلك الظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم في ظل جائحة كورونا المستجد والذي لم يستثني أي من الدول حول العالم.
كشف المستور
وأشار عضو مجلس الشعب، إلى أن الإنسانية اليوم تعيش مرحلة وحالة تاريخية فاصلة بسبب الوباء الذي لم يستثني أحد، فقد أصاب جميع الدول الغنية والفقيرة والمتطورة والمتخلفة ودول الشمال والجنوب، ولم يميز بين أي دين أو عرق أو لون، وبالتالي فإن هذه اللحظة التاريخية الفارقة تستدعي التعالي عن المطامع والمصالح والصراعات عبر الوصول إلى موقف موحد للجميع في محاربة هذا الوباء.

وقال موقع، بكل أسف الواقع الذي نعيشه اليوم وصل إلى مستوى كبير من الانحدار الأخلاقي نتيجة للمخططات الأمريكية التي تسعى لاستغلال معاناة الشعوب لتحقيق مكاسب مادية واقتصادية وتوظيف آلام ومصائب الشعوب للوصول إلى أهدافها اللاإنسانية واللاأخلاقية، لذلك قد لا نستطيع لجم التوحش الأمريكي الغربي المتسلط على القرار الأممي، ولكننا حتما قادرون على فضح هذا التوحش والاستغلال التي تمارسه تلك الدول والأنظمة في هذه الكارثة الانسانية العامة، ليس أمام شعوب الدول التي تعاني من الحصار، بل أمام شعوب العالم قاطبة، واعتقد أن في ذلك بداية الانهيار لهذا النظام العالمي المختل وغير المتوازن، وبداية تشكل مجتمع إنساني جدي أكثر عدالة وموضوعية ومصداقية من المجتمع الذي فشل في توحيد جهود أعضائه في مواجهة خطر داهم ومصيري لم يستثني أحدا في العالم.

صدى دولي
قال الدكتور حسام شعيب المحلل السياسي السوري، لا شك أن أي حملة سواء كانت شعبية أو تم تبنيها من جانب الحكومات ستحدث صدى دولي كبير، وتلك الحملة الشعبية لها أهمية كبرى في ظل تصاعد العقوبات ضد الدولة السورية، تزامنا مع وباء كورونا المستجد والي أرهق الدول الكبرى، فما بالنا بدولة تعاني منذ 10 سنوات، فالحرب لم ترهق فقط الجانب العسكري والاقتصادي وإنما أيضا أرهقت الصحة العامة والقطاع الصحي، الأمر الذي أضعف قدرات الدولة في مواجهة أي وباء أو كارثة، وتعاني سوريا اليوم كما تعاني كل دول العالم من الوباء، فلديها إصابات ووفيات وحجر صحي.

رأي عام دولي
وأضاف شعيب، تكمن أهمية تلك الحملة الشعبية لرفع الحصار والعقوبات عن سوريا، في أنها لم تنطلق من دمشق فقط وإنما من محيط شامي وعربي ودولي، ويشارك بها نخب من مختلف الثقافات والمهن والطوائف من كل دول العالم، الكثير من دول العالم تشارك بأسماء شعبية ونخب حقيقية للتضامن مع الشعب السوري، وهذه الحملة الشعبية الدولية مهمة لتشكيل رأي عام شعبي دولي في مواجهة الرأي العام الدولي الرسمي وتعنت الإدارة الأمريكية تحديدا وتفعيلها قانون ما يسمى بـ”القيصر” للعقوبات، وفي الحقيقة هه ليست عقوبات وإنما قرارات تجويع للشعوب تكررت خلال العقود الماضية، فقد تعرض العراق في فترة ما قبل الاحتلال الأمريكي في العام 2003 لحصار جائر وخانق مثلما تتعرض له سوريا الآن.

وأوضح شعيب، في ظل تلك الظروف الانسانية التي يعيشها العالم لا يجب تسيس الملفات الإنسانية والتدخل في احتياجات الدول في تلك المرحلة الخطيرة، فلا يجب تسيس الملفات الصحية والتي لها علاقة بالصحة والتربية والحالة الاجتماعية والمجتمع المدني والأهلي، بكل أسف الولايات المتحدة الأمريكية والكثير من الدول الأوربية تسيس تلك الملفات.
عودة سوريا
ولفت المحلل السياسي، إلى أن أهمية الحملة، هي رفع الصوت عاليا في أغلب العواصم، وتلك الأصوات ستكون مؤثرة بطبيعة الحال باعتبار أن هناك نخب بتلك الدول، والكثير من النخب العربية والغربية ترى أنه آن الأوان لرفع العقوبات، خصوصا وأن الإرهاب بدأ في الانحسار وبدأت الدولة في التعافي، وأثبتت خلال 10 سنوات مسؤوليتها عن رعاياها في الداخل والخارج.
وقالت الحملة في بيان لها”يواجه الشعب العربي السوري العظيم وقيادته البطلة مؤامرة مركبة مزجت بين المؤامرات العسكرية والاقتصادية والأمنية، وسعت إلى إسقاط الدولة السورية وتركيع قيادتها الثورية، إلا أن إرادة التحدي والمقاومة لدى الشعب و الجيش العربي السوري البطل وحلفائه المخلصين، قد نجحت في إسقاط المؤامرة”.
وأضافت الحملة: “لكن، وبدون شك، فقد كان لتلك المؤامرات تأثيرات جانبية متعددة على قطاعات عدة، من أهمّها القطاع الاقتصادي، والقطاع الصحي، وإذ يمر العالم كله بمحنة من أسوأ المحن التي واجهت البشرية جميعها ألا وهي جائحة فيروس كوفد 19 كورونا، ونظرا لأهمية التعاون بين الدول لمواجهة مخاطر هذه الجائحة التي أعجزت دول “عظمى” رغم إمكاناتها الهائلة من مواجهتها بشكل منفرد كالولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوربي ، فإن دول أخرى ضمن الظروف التي وضعت فيها مضطرة، وأحوج ما تكون للتعاون الدولي معها لدرء مخاطر هذا الوباء، لا سيما تلك التي تعرضت إلى عقوبات “دولية” ظالمة، إننا هنا نشير إلى الجمهورية العربية السورية التي شهدت حربا أممية إرهابية ضدها أحدثت الكثير من الدمار للمؤسسات والصناعات الصحية، مع حصار وعقوبات اقتصادية غير مسبوقة زادت كل ذلك الدمار”.
وطالبت الحملة “عليه فإن الموقعين أدناه، من مواطنين عرب من مختلف الجنسيات، يطالبون المؤسسات الأممية وعلى رأسها الأمم المتحدة، ومنظمة الصحة العالمية، والدول والمنظمات الشعبية بالضغط لرفع الحصار الاقتصادي وإنهاء العقوبات غير الشرعية، كما يطالبون القيام بالمبادرة والتحرك فورا لكسر هذا الحصار من خلال تقديم الدعم والمعونة للدولة السورية في هذا المجال والمجالات الإنسانية الأخرى”.

إقرأ أيضاً: الكهرباء تعايد السوريين على طريقتها الخاصة مع بداية رمضان