الخميس , أغسطس 18 2022

فيروس كورونا: استقالة مستشار بريطاني في مكافحة الوباء “استقبل حبيبته في المنزل”

فيروس كورونا: استقالة مستشار بريطاني في مكافحة الوباء “استقبل حبيبته في المنزل”

استقال نيل فيرغسون، مستشار الحكومة البريطانية لشؤون مكافحة فيروس كورونا، من منصبه بعد اعترافه بـ “خطأ في تقدير الأمور” في أعقاب تجاهله قواعد التباعد الاجتماعي.

وأبدى فيرغسون، الذي أشار على رئيس الوزراء بوريس جونسون بتطبيق الإغلاق في البلاد، ندمه على “تقويض” رسائل التباعد الاجتماعي.

ونشرت صحيفة التليغراف البريطانية تقريرا أشار إلى أن “امرأة متزوجة” يُزعم أن فيرغسون على علاقة بها، زارته في منزله وسط إجراءات الإغلاق المطبقة في البلاد.

وقال مات هانكوك، وزير الصحة البريطاني، إن ما حدث كان “غير عادي”، مؤكدا أن فيرغسون “اتخذ القرار الصائب عندما أعلن استقالته”.

وأضاف، في تصريحات أدلى بها لشبكة سكاي نيوز: “لا يمكن له (فيرغسون) الاستمرار في تقديم الاستشارات للحكومة”.

وتابع: “قواعد التباعد الاجتماعي مفروضة على الجميع وبكل جدية”.

وقالت شرطة العاصمة في لندن إن سلوك فيرغسون “مخيب للآمال بوضوح”، لكن الشرطة “لا تعتزم اتخاذ المزيد من الإجراءات”.

ورجح نموذج لانتقال العدوى أعده مستشار الحكومة البريطانية المستقيل أن حوالي 250 ألف شخص قد يلقون حتفهم إذا لم تُتخذ إجراءات صارمة لمكافحة انتشار الفيروس.

ودفعت هذه التقديرات بوريس جونسون إلى فرض قيود صارمة على أنشطة الحياة اليومية في بريطانيا في 23 مارس/ آذار الماضي بهدف الحد من انتشار فيروس كورونا.

وبموجب تلك الإجراءات، أصدرت الحكومة توصيات للمواطنين بالخروج من منازلهم في أضيق الحدود قدر المستطاع، إضافة إلى تعليمات صدرت بعد ذلك تشير إلى أن من لديهم علاقات عاطفية ويعيشون ولا يعيشون معا، ينبغي أن يبقوا في منازلهم.

وقال فيرغسون في بيان أصدره بعد إعلان استقالته: “أعترف بأنني أخطأت تقدير الموقف واتخذت المسار الخطأ للأحداث”.

وأضاف: “لذلك انسحبت من مجموعة ‘سايج’ (وهي مجموعة علمية استشارية للطوارئ)”.

وتابع: “جاء تصرفي بناء على اعتقاد بأنني كنت محصنا، إذ أثبت اختبار فيروس كورونا أنني مصاب، وعزلت نفسي ذاتيا لحوالي أسبوعين بعد ظهور الأعراض”.

وأعرب فيرغسون عن “عميق الأسف للمساس بالرسائل الواضحة التي تؤكد على الحاجة المستمرة للتباعد الاجتماعي”.

كما وصف توصيات الحكومة الخاصة بالتباعد الاجتماعي بأنها “غير قابلة للنقاش وتستهدف حمايتنا جميعا”.

وقالت صحيفة التليغراف إن أنطونيا ستاتس زارت فيرغسون في منزله مرتين على الأقل أثناء الإغلاق.

وقال وزير الأمن البريطاني جيمس بروكنشاير لبي بي سي: “هناك مجموعة من الخبراء سوف يستمرون في دعم الوزراء عقب استقالة فيرغسون”.

ورغم التصريحات التي أدلى بها المستشار المستقيل للحكومة البريطانية، لم يتأكد حتى الآن ما إذا كان المتعافون من فيروس كورونا تتكون لديهم مناعة ضد الوباء تقيهم تكرار الإصابة.

وقال فيرجس وولش، مراسل بي بي سي لشؤون الصحة: “يعلم نيل فيرغسون أن العلم يتقدم بسرعة كبيرة على مستوى المناعة، كما لم تصدر توصيات للناس بالاستمرار في حياتهم بشكل طبيعي حال إصابتهم بهذا المرض في وقت سابق”.

وأضاف أن استقالة فيرغسون “تُعد مشكلة كبيرة”، واصفا المستشار المستقيل للحكومة بأنه “أكثر العلماء تأثيرا” على مستوى التعامل مع انتشار الفيروس بعد كريس ويتي، كبير مستشاري الشؤون الصحية للحكومة البريطانية، وباتريك فالانس، كبير المستشارين العلميين للحكومة.

رغم ذلك، أكد رئيس أكاديمية العلوم الطبية في بريطانيا روبرت ليشلر إن استقالة فيرغسون لن يكون لها “أثر كبير” على أعمال مجموعة “سايج” التي تقدم المشورة المتخصصة للحكومة على صعيد الحد من انتشار فيروس كورونا.

وقال لبي بي سي: “فيرغسون كان له دور كبير”، لكنه أكد أن المجموعة سوف تستمر في تقديم “مساهمة قيمة”.

وجاءت استقالة أحد أكبر المستشارين البريطانيين للحكومة في مواجهة أزمة فيروس كورونا بعد وصول عدد وفيات الوباء في بريطانيا إلى 29427 وفاة، وهو الرقم الأكبر على الإطلاق للوفيات في أوروبا.

ولدى سؤاله في إطار استجواب في مجلس العموم البريطاني، عن الأسباب التي أدت إلى هذا الارتفاع الحاد في عدد وفيات فيروس كورونا، قال بوريس جونسون: “كل وفاة تعتبر مأساة في حد ذاتها”.

لكنه رجح أن البيانات الكاملة لا تزال غير متوافرة بعد للوصول إلى نتيجة نهائية على مستوى المقارنات العالمية.

وتابع جونسون: “سوف يأتي حتما وقت يمكن خلاله النظر في القرارات التي اتخذت وما إذا كان من الممكن اتخاذ قرارات مختلفة عنها، لكن ما يريده الشعب منا الآن هو الحد من انتشار المرض، والبدء في مساعدة اقتصادنا على الوقوف على قدميه مرة أخرى”.

وتأتي استقالة فيرغسون بعد شهر من استقالة كبيرة المستشارين الأسكتلنديين للشؤون الصحية كاثرين كولدروود بعد اكتشاف خرقها قواعد الإغلاق بالسفر إلى منزلها الثاني مرتين.

وقال جوناثان آشوورث، وزير صحة الظل من حزب العمال، إنه لن يعلق على الحياة الخاصة لأحد، لكنه قال لبرنامج بي بي سي بريكفاست: “من الواضح أن علينا جميعا اتباع قواعد التباعد الاجتماعي لأن من الأهمية بمكان أن نفعل كل ما في وسعنا لتحجيم الفيروس”.

ورجح جون ريدوود، عضو مجلس العموم عن حزب المحافظين، ألا تكون ملابسات استقالة فيرغسون هامة بالنسبة للعامة.

وأضاف: “المهم بالنسبة للأمة هو الحصول على الإرشادات الجيدة وكيف نخرج من هذه الأزمة المروعة”.

وكان فيرغسون رئيسا لفريق مكافحة فيروس كورونا في كلية لندن الملكية. كما أن له جهودا سابقة في مكافحة الفيروسات تضمنت تنفيذ نماذج حسابية لتوفير المعلومات عن انتشار الأوبئة، من بينها نماذج انتشار الحمى القلاعية في 2001، وانتشار إنفلونزا الطيور في 2006، ونماذج لانتشار فيروس إنفلونزا الخنازير في 2009.

وقال بيان صادر عن الجامعة إن فيرغسون “مستمر في التركيز في أبحاثه المهمة”.