الجمعة , أكتوبر 23 2020
سيارة

كورونا: كيف استغل لصوص إجراءات الإغلاق لسرقة عشرات السيارات؟

كورونا: كيف استغل لصوص إجراءات الإغلاق لسرقة عشرات السيارات؟

لابد أنها كانت عملية السرقة التي يحلم بها هؤلاء اللصوص: ساحة كبيرة مليئة بالعشرات من سيارات الإيجار المصانة جيدا والمعدة للانطلاق، وكلها غير مغلقة ومفاتيحها في داخلها.

ولذا، بدأت عصابة اللصوص عملها مستغلة إجراءات الإغلاق الصارمة التي كانت سارية المفعول في نيوزيلندا.

اخترق اللصوص سياج شركة لتأجير السيارات في مدينة أوكلاند وأزالوا بوابة باحة وقوف السيارات وبدأوا بقيادتها إلى الخارج الواحدة تلو الأخرى.

كانت شوارع نيوزيلندا شبه مهجورة نتيجة إجراءات الإغلاق التي فرضت بسبب فيروس كورونا، مما سهّل عملية السطو. وفي حقيقة الأمر كانت العملية من السهولة بحيث أغرت اللصوص بالعودة إلى المكان مرات عديدة وسرقوا 97 سيارة.

وعلى مدى عدة أيام، قاد اللصوص السيارات على شكل مجموعات من مكان السرقة وخلال شوارع أوكلاند المهجورة.

قال توم رودنكلاو، مدير تأجير السيارات في شركة جوسي التي استُهدفت في العملية، لبي بي سي “كانت أشبه بضربة في البطن، إذ لم نكن نصدّق أن تحدث هذه العملية الوقحة في وقت كان المواطنون يساعدون أحدهم الآخر ويعتنون بجيرانهم”.
“شيء مريب”

يعد منظر سيارات شركة جوسي أمرا مألوفا في شوارع وطرق نيوزيلندا. فإذا كنت من الذين زاروا تلك البلاد، لابد أنك تتذكر رؤيتها، فشركة جوسي تعد من أكبر شركات تأجير سيارات المخيمات، التي يستخدمها العديد من السائحين لاستكشاف البلاد.

ويعد اللون الأخضر الفاقع الذي يميز هذه السيارات سهل الملاحظة إلى درجة أن سرقتها تعتبر من الغباء بمكان. ولذا كان معظم السيارات التي سرقت سيارات عادية، إلا عددا قليلا من سيارات المخيمات.

ما الذي حصل بعدئذ؟

لم تكن شركة جوسي تعلم بوقوع السرقة إلا بعد أن أعلمتها الشرطة بذلك. كانت السيارات مركونة في ساحة مخصصة لها، ولم تدقق الشركة في أمرها خلال العطلة التي وقعت فيها السرقة في أواخر أبريل/نيسان الماضي.

كانت شوارع نيوزيلندا شبه خالية من حركة المرور في ذلك الوقت، وكان الجميع يلتزمون دورهم عملا بإجراءات الإغلاق. ولكن الشرطة كانت تسيّر دورياتها كالمعتاد.

وقال مفتش الشرطة مات سروي لبي بي سي “أدركنا أن ثمة شيئا مريبا يحدث، فقد أثارت السيارات الشكوك نظرا للطريقة التي كانت تقاد بها، مما دفع بعدد من دورياتنا إلى مطاردتها”.

“وعندما تيقنّا أننا صادفنا عددا كبيرا من سيارات جوسي في ظروف غريبة افترضنا أنها سيارات مسروقة وقمنا بإخطار الشركة بذلك”.
موجة من الدعم

كانت سرقة من هذا النوع ستعتبر أمرا سيئا في الأوقات العادية، لكن هذه السرقة بالذات كانت صعبة التحمل خصوصا وأن البلاد تحاول التوحد لمواجهة فيروس كورونا.

وقال مفتش الشرطة “إنه أمر مخيب للآمال، فهذه أكبر عملية سرقة سيارات شاهدتها في حياتي، وإنه من المحزن أن يفعل بعضهم هذا والبلد مغلق تماما”.

كانت نيوزيلندا تخضع في ذلك الوقت للدرجة الرابعة من الإغلاق، التي تعد أكثر تشددا من الإجراءات التي طبقتها الدول الأخرى.

وكانت شركة جوسي تحاول المشاركة في هذا الجهد الوطني، فقد كان العديد من سيارات المخيمات التابعة لها – والمزودة بحمامات ومراحيض – تستخدم كدور عزل لأولئك الذين يفتقرون إلى منازل يعزلون أنفسهم فيها. كما استخدمت الشركة عددا من سياراتها لإيصال الطعام إلى محتاجيه.

وعندما ذاع خبر السرقة الكبرى، انفجرت موجة عارمة من التأييد الشعبي.

وقال رودنكلاو “وقف المجتمع بأسره مع جوسي”.

فقد أعفيت الشركة من أجور الإعلان في الشوارع، كما قام المواطنون بإخبار الشرطة عندما يصادفون سيارات للبيع عبر الإنترنت بأسعار مخفضة.
“كان رد الشرطة والمجتمع مذهلا”

في نهاية المطاف، أفشل الإغلاق – الذي يسّر السرقة أساسا – العملية برمتها.

وتقول الشرطة إن الإغلاق سهّل عليها تعقب السيارات المسروقة ومرتكبي العملية.

ونجحت الشرطة في تعقب السيارات المسروقة الواحدة تلو الأخرى وإعادتها إلى شركة جوسي. وتمكنت إلى الآن من استعادة 85 سيارة واعتقال 29 شخصا بشبهة ضلوعهم في الجريمة.

وتقول الشرطة إنه رغم الصلات بين العديد من المعتقلين وعصابات إجرامية محلية، لم يبد أن العملية كانت منسقة بشكل محكم ولم يكن منفذوها قد فكروا بمخططهم حتى النهاية.

ورغم الصدمة التي أصابت جوسي، استعادت الشركة معظم سياراتها وهي مستعدة للعودة للعمل عندما يعود النشاط إلى سوق تأجير السيارات.

وكانت نيوزيلندا قد حظيت بإعجاب وثناء الكثيرين للطريقة التي تعاملت بها مع الفيروس، وبدأت بالفعل برفع إجراءات الإغلاق شيئا فشيئا.

وقال مؤسس شركة جوسي، تيم ألبي، لبي بي سي “كان حادثا مدمرا لنا كشركة. كان موقفا مروعا، لكن الأمر الإيجابي تمثل في هروع الناس لمساعدتنا وكان أداء الشرطة رائعا، إذ تمكنت من إلقاء القبض على العديد من المتهمين واستعادة معظم السيارات المسروقة”.

ويتفق رودنكلاو مع ما قاله ألبي، وقال “أرفع قبعتي للشرطة والمجتمع، فقد كانوا مذهلين”.

ويشعر المفتش شروي بالثقة بأن فريقه سيعثر على السيارات التي ما زالت مفقودة.

وقال “استرجعنا 85 سيارة إلى الآن، وما من سبب يمنعنا من استرجاع الـ 12 سيارة المتبقية أيضا”.

أندرياس إيلمر بي بي سي