الجمعة , أكتوبر 23 2020
ما لا تعرفونه عن "ماريا زاخاروفا

ما لا تعرفونه عن “ماريا زاخاروفا” الناطقة الرسمية لوزارة الخارجية الروسية

ما لا تعرفونه عن “ماريا زاخاروفا” الناطقة الرسمية لوزارة الخارجية الروسية

من المؤكد أن عالم الحياة السياسية الروسية مليء بالشخصيات المشرقة، والتي تثير اهتمام الجميع دائماً. واليوم سأتحدث عن رئيسة قسم إدارة الشؤون الخارجية في وزارة الخارجية. ولدت ماريا زاخاروفا في 24 كانون الأول عام 1975. والدها فلاديمير زاخاروف كان مستشرقاً محترفاً، حاصلاً على دبلوم في اللغة الصينية وآدابها في لينينغراد عام 1971.
عمل في وزارة الخارجية من 1980 إلى 2014 تولى فيها عدة مناصب، وكان دبلوماسياً في السفارة الروسية في الصين لمدة 13 عاماً.
ومن عام 2014 إلى يومنا هذا يعمل كمدرس أول في كلية الدراسات الشرقية في المدرسة العليا للاقتصاد.
والدتها – إيرينا زاخاروفا، ولدت عام 1949 وتخرجت من جامعة موسكو الحكومية عام 1971 وبدأت حياتها المهنية في متحف بوشكين للفنون الجميلة.
وفي الوقت الحاضر تعمل كباحثة متخصصة في التعليم، حاصلة على دكتوراه من الأكاديمية الروسية للفنون ونالت على لقب فنان معطاء من الاتحاد الروسي.

ولدت ماريا زاخاروفا في عائلة من الدبلوماسيين المشهورين الذين عملوا لفترة طويلة في بكين.
وكانت ماريا في كثير من الأحيان تسير في شوارع الصين وتستكشف مع والديها حدائق وأديرة بكين الجميلة، وبعد ذلك تملي انطباعاتها على والدتها لمشاركتها مع جدتها التي بقيت في روسيا.
درست الفتاة بجد في المدرسة، وحصلت بانتظام على درجات جيدة، وأولت اهتماماً خاصاً لتعلم اللغة الصينية.
ومثلها مثل العديد من أقرانها، لعبت ماشا بالدمى وكانت تحب صنع منازل صغيرة لهم.
وعلى مر السنين تحولت هذه المحبة عند ماشا إلى هواية حقيقية وهي انشاء الديكورات الداخلية المصغرة.
كانت تحلم بالقيام بنفس العمل الشاق والجاد الذي قام به والدها، ولعل هذا هو السبب في أن برنامج ماشا المفضل هو برنامج “البانوراما الدولية” الأسبوعي حيث كان موضوعه الرئيسي هو مناقشة الأحداث الاقتصادية والسياسية الرئيسية في الخارج.

بعد تخرجها من المدرسة عادت ماريا مع والديها إلى وطنها. ولم تواجه الفتاة أي صعوبات في اختيار مهنتها المستقبلية، حيث دخلت دون تردد في معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية في كلية الصحافة الدولية في مجال الاستشراق والصحافة ، والتي تخرجت منه بنجاح في عام 1998.
وبعد التخرج أمضت ماريا فترة تمرين في السفارة الروسية في بكين.
وبعد ذلك عادت لتبدأ عملها في وزارة الخارجية الروسية. وفي عام 2003 دافعت ماريا ببراعة عن أطروحتها في جامعة الصداقة بين الشعوب بموسكو وحصلت على دكتوراه بالعلوم التاريخية.

بدأت ماريا حياتها المهنية كرئيسة تحرير صحيفة دبلوماسية بوزارة الخارجية في الاتحاد الروسي. التقت هناك برئيسها ألكسندر ياكوفينكو، الذي أصبح فيما بعد النائب الأول لوزير خارجية روسيا.
كان ياكوفينكو دائما يؤكد على أن التفاعل الواضح في العمل بين جميع أعضاء الفريق حتماً يعطي نتيجة إيجابية، وهذا جاء تماشياً مع توصيات جدة ماريا، حيث كانت تقول : يجب أن تكوني صادقة وعليكي القيام بكل شيء على أكبر قدر ممكن من الكفاءة، حتى لو لم يتمكن أحد من التحقق من ذلك، لذلك وبعد أن أثبتت نفسها بجدارة، تم نقل ماريا زاخاروفا إلى قسم الصحافة والإعلام في وزارة الخارجية الروسية.
ومن ثم تولت في عام 2003 منصب رئيس قسم عمليات تتبع وسائل الإعلام.
وبعد ذلك بعامين قامت ماريا زاخاروفا برحلة عمل إلى نيويورك، حيث تولت منصب المتحدثة باسم البعثة الروسية الدائمة للاتحاد الروسي لدى الأمم المتحدة.

وبعد عودتها عام 2008 إلى الوطن بثلاثة سنوات حصلت على منصب نائب رئيس دائرة الإعلام والصحافة في وزارة الخارجية الروسية.
وفي وقت لاحق ترأست هذه الوحدة الهيكلية بوزارة الخارجية.
إن مثل هذا التعيين الرفيع المستوى لم يحصل استناداً على صفاتها المهنية المثلى فحسب، بل وبسبب شعبيتها الهائلة في مجال الإعلام أيضاً.
في أغلب الأحيان كانت تدعى زاخاروفا للمشاركة في برامج حوارية مختلفة، ولم تفوت الفرصة للتعبير عن رأيها في شبكات التواصل الاجتماعية. كما شملت مسؤولياتها تنظيم وإجراء الجلسات الخاصة باسم وزارة الشؤون الخارجية، وتدوين الأخبار على الإنترنت نيابة عن وزارة الخارجية، وكذلك تشكيل دعم إعلامي لوزير الخارجية سيرجي لافروف خلال رحلاته إلى الخارج.

حازت زاخاروفا في عام 2014 على جائزة “رونيت” كرئيسة للإدارة التي فازت بالترشيح “الثقافة والاتصال الجماهيري ووسائل الإعلام”.
كانت ماريا عضواً في اللجنة المنظمة المشاركة في التحضير لمنتدى المرأة الأوراسية ، الذي عُقد في سانت بطرسبرغ يومي 24 و 25 سبتمبر 2015.
وفي نهاية ديسمبر 2015 ، مُنحت زاخاروفا رتبة مبعوث فوق العادة ومفوض من الدرجة الثانية، وهي رتبة دبلوماسية رفيعة المستوى.
تجيد ماريا الإنجليزية والصينية إلى جانب الروسية، وكانت عضواً أيضا في مجلس السياسة الخارجية والدفاع لروسيا.

حصلت ماريا زاخاروفا في أوائل عام 2017 على وسام الصداقة بين الشعوب في الكرملين. في حفل رسمي قدم فلاديمير بوتين شهادة شرف فخرية بحضور ثلاثين شخصية عامة.
وفي خطاب التهنئة، أشار الرئيس إلى أن منح الشهادة جاء نتيجة العمل بنشاط مع أقصى قدر من الالتزام، وتحقيق الأهداف المحددة لهم دائما.
كما وتلقت ماريا قبل ذلك في عام 2013 شهادة تقدير من الرئيس بوتين.
تم إدراج ماريا زاخاروفا، التي قد تكون سيرتها الذاتية مثالاً للجيل الأصغر سناً، في تصنيف أكثر النساء نفوذاً في العالم في عام 2016، وفقاً لـ بي بي سي . بالإضافة إلى ذلك ، في فبراير 2017 حصلت على شهادة ثقة من المجتمع الصحافي في روسيا.

والجدير بالذكر أن ماريا زاخاروفا مثلها مثل العديد من الشخصيات العامة الأخرى، لها جماهير ونقاد على حد سواء.
ولكني أرى أن ماريا زاخاروفا وما تقوم به من عمل مهم تثير اهتمام وإعجاب الكثيرين، وهي أول امرأة تتولى منصب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية.

ماريا زاخاروفا متزوجة من رجل الأعمال أندريه ماكاروف، أقيم حفل الزفاف في 7 تشرين الثاني عام 2005 في نيويورك، حيث عملت ماريا في تلك الفترة بالولايات المتحدة الأمريكية.
وفي 30 تموز من عام 2010 رزق الثنائي ابنة تدعى ماريانا. وهي تدرس في مدرسة داخلية في موسكو.

في إحدى المقابلات العديدة التي أجرتها، قالت ماريا فلاديميروفنا إنها تصل إلى العمل في التاسعة صباحاً، ولكن غالباً ما يتعين عليها ، لاتمام واجباتها المهنية، البقاء حتى وقت متأخر من الليل.
وفي بعض الأحيان سابقاً كان على زاخاروفا أن تأخذ ابنتها الصغيرة معها للعمل، عندما لم يكن لديها من يرعاها في المنزل.
وبالإضافة إلى العمل تمارس ماريا بعض الألعاب الرياضية للحفاظ على لياقتها البدنية.
ولم يكن لماريا زاخاروفا مصمم أزياء، فهي تقوم بانتقاء وشراء ملابسها بنفسها وعلى نفقتها الخاصة، بما في ذلك عند حضورها الاجتماعات الدبلوماسية الرسمية.

تحب ماريا في بعض أوقات أيام العطل كتابة القصائد ونشرها في مختلف شبكات التواصل الاجتماعية الشهيرة.
وبالمناسبة والجدير ذكره – هي من كتبت نص أغنية “عودة الذاكرة” ، المخصصة لشهداء الجيش الروسي في سوريا.
كرست الكلمات واللحن للمشاركين الروس في الأحداث العسكرية في سوريا، الذين كانوا يحاربون الإرهاب الدولي منذ عدة سنوات.
عرضت الأغنية لأول مرة في 22 حزيران في مهرجان موسكو الدولي في يوم الذكرى والحزن.
“أعجبتني الطريقة التي غنت بها نارغيز زاكيروفا ونجحت في التعبير ، وتأثر كل منا بهذه المأساة”
هذا ما صرحت به ماريا بمقابلة إعلامية.
والأغنية حققت 465 ألف مشاهدة بأسبوع واحد فقط.

ناهيك أن ماريا زاخاروفا أول امرأة يتم تعيينها في منصب دبلوماسي رفيع المستوى، إلا أنها فعلاً امرأة رائعة ومحترمة ، مبدعة في عملها ومهامها.
شخص جدير وقادر على الحديث بموضوعية عن السياسة في الساحة الدولية ، كما أنها تشتهر بتصريحات قاسية بعض الأحيان وتعليقات ساخرة عند اللزوم.

المشهد

اقرأ أيضا: صحفي سوري يقترح تركيب كاميرات لعناصر التموين لمكافحة الفساد

شاركنا تعليقك على هذه المقالة في صفحتنا على موقع فيسبوك