السبت , أكتوبر 31 2020
الذهب السوري في مخابئه…الحكومة

الذهب السوري في مخابئه…الحكومة تجتهد لكسب رهان سباق المسافات الصعبة

الذهب السوري في مخابئه…الحكومة تجتهد لكسب رهان سباق المسافات الصعبة

لم يكن على سبيل الإجرام واللصوصية العبثية ما قام به أعداء سورية من محاولات مستشرسة لإعدام قمح سورية بصور شتى لم تغب عن مشهد الحرب على سورية على مدار سنوات عشر بدءا بسرقة مخزون القمح ومرورا بنهب المطاحن وتدمير الصوامع وليس انتهاء بحرق محاصيل الأصفر أينما وقعت عليه يد الإرهاب.. فالعدو هاجم حصنا من حصون الصمود السوري كانت سورية قد عرفت منذ عقود أهميته في اقتصادها فحرصت على الاهتمام بسنابله وتخزينها وتجويد نوعها ورفع مستوى إنتاجها.. وربحت. سورية ربحت جولات المعارك الطاحنة بمطاحن القمح حيث كان واضحا للعيان أن كل استهدافات العدو لقمح سورية لم تنل من عزيمة سنبلته التي صمدت بفضل فكر استراتيجي قديم العهد عمره أربع عقود.. فتابعت إنتاج كل أنواع المنتجات الصادرة عن القمح على الرغم من حجم الخسائر الكبيرة التي منيت بها جراء استهدافها المباشر.. ليصل سعار العدو إلى أرغفة الخبز يسرقه ويجمعه ويحرقه أو يرمي بأطنان منه في مصارف المياه أو يهرب ويؤخذ علفا للماشية في مشاهد وثقتها سنوات الحرب.. ولم يتوقف صمود القمح.. ولا نالت يد الغدر من صلابته في سورية في خضم حرب اقتصادية مسعورة.. الحكومة تابعت الاعتماد على الذات وبفكر استراتيجي مزود بخبرة التعامل مع أنواع الحصار المختلفة وإذا كانت الحرب الميدانية في أجزائها الأخيرة طالت ام قصرت فإن الحرب الاقتصادية نفسها طويل وفي إطار التصدي لها تتابع الحكومة السورية استصدار القرارات اللازمة إذ قرر “الاجتماع السنوي” الخاص باستلام وتسويق محصول القمح للموسم الحالي رصد مبلغ / 450/ مليار ليرة سورية لزوم استلام كامل محصول القمح من كل فلاح سوري هذا المحصول المقدر بحوالي /9ر2/ مليون طن بمساحة مزروعة تصل الى مليون و /355 ألف هكتار وبمساحة منفذة بلغت 75 بالمائة.

الاجتماع الذي عقد في مبنى مجلس الوزراء برئاسة المهندس عماد خميس رئيس مجلس الوزراء كلف بتنفيذ الإجراءات الفعلية على أرض الواقع وبشكل فوري حيث وجه تحويل مبلغ /150 / مليار ليرة دفعة اولية للمصرف الزراعي ليتم تسليم المبالغ المستحقة للفلاحين ثمنا للمحصول بحد أقصى خلال /48/ ساعة بعد التسليم . وتشجيعا للفلاحين على تسليم المحصول المخزن من العام الماضي ودعما لهم تمت الموافقة على الاستلام الفوري لاقماح موسم 2019 بسعر / 225 / ليرة للكيلو الواحد أي بنفس سعر هذا العام وبدءا من اليوم وحتى بداية الشهر القادم .

الحكومة لم تغفل في إجراءاتها جانبا من جوانب عملية تسويق الحبوب فبما يخص تنظيم عملية الاستلام تمت الموافقة على مبدا “الدور المسبق” لاستجرار المحصول من خلال تجهيز /49 / مركزا في جميع المحافظات على ان يتم تحديد موعد لكل فلاح لتسليم محصوله. ومراعاة لميزات وخصوصية كل محافظة تم الطلب من اللجان الفرعية في المحافظات تحمل مسؤولياتها في المتابعة المباشرة لكل ما يتعلق بعملية الاستلام ومعالجة الصعوبات على ارض الواقع بما يحقق الانسيابية والسلاسة في عملية النقل بدءا من البيادر وصولا لمراكز التخزين والمطاحن. تابعت الإجراءات انسيابيها لتصل حد الاتفاق على ان تكون عملية الاستلام في جميع المراكز المخصصة هذا العام عن طريق الهوية الشخصية وغض النظر عن شرط شهادة المنشأ المطلوب من الفلاحين. وتم الطلب من كافة الجهات المعنية تقديم جميع التسهيلات لعبور الحصادات والآليات الزراعية وسيارات نقل المحصول والاكياس و كل ما يتعلق بمحصول القمح. وتم الطلب من المؤسسة السورية للحبوب إقامة /5/ مراكز استلام مؤقتة على أطراف محافظة الحسكة بما يسهل على الفلاحين تسليم محصولهم. وتقرر السماح للقطاع الخاص استيراد اكياس الخيش اللازمة لنقل المحصول وتكديسه وفق ضوابط محددة لموسم العام 2021 وفق معايير خاصة لتوزيع الاكياس وتسليمها تحددها المؤسسة السورية للحبوب . . وتقرر تخفيض نسبة الاجرام والشوائب عند استلام الموسم الحالي الى 16 بالمائة بما يحسن من جودة الطحين وتخفيض هذه النسبة الى 10 بالمائة اعتبارا من الموسم القادم. وتمت الموافقة على استثناء السيارات المحملة بالاقماح من الحمولات المحورية على الطرق الرئيسية.

حبة القمح سبيل من سبل استمرار الصمود الأسطوري وقد أعلنتها الحكومة السورية على لسان رئيس مجلسها المهندس خميس “سنزرع كل شبر في أرض سورية”.. وسنسوق كل حبة قمح سورية .. وقد أنقذت الزراعة سورية من حصارات خانقة كان من شأنها أن تودي باقتصاد أعتى الدول فإذا كانت التجارب ماقبل الحرب ومابعدها على سورية تؤكد أن ذهب سورية في تربتها فليكن أصفرها وأخضرها حاضرا للتصدي لحرب السبائك العالمية والأخضر الطاغوت… وللأيام كلمتها قريبا أو بعيدا!

الخبير السوري

اقرأ أيضا: المركزي يطلب من المصارف الخاصة عدم توزيع أي أرباح نقدية على المساهمين

شاركنا تعليقك على هذه المقالة في صفحتنا على موقع فيسبوك