الثلاثاء , أكتوبر 20 2020
«ستراتفور»: أبرز التوقعات السياسية والاقتصادية العالمية في 2020

«ستراتفور»: أبرز التوقعات السياسية والاقتصادية العالمية في 2020

«ستراتفور»: أبرز التوقعات السياسية والاقتصادية العالمية في 2020

نشر موقع «ستراتفور» الأمريكي للدراسات الاستراتيجية والأمنية تقريرًا عن توقعاته لعام 2020 في العديد من المجالات، لا سيما السياسة والاقتصاد في العديد من دول العالم.

وفي البداية، أوضح التقرير أن الغموض الذي يخيم على نتائج الانتخابات الرئاسية وانتخابات الكونجرس في الولايات المتحدة سيشكل الأساس الذي تعتمد عليه الدول في جميع أنحاء العالم في تصرفاتها وقراراتها في عام 2020.

وعام الانتخابات المثيرة للجدل في الولايات المتحدة يعني أنه حتى في حين تتعامل الدول الأخرى مع اهتماماتها المحلية والإقليمية والعالمية، يجب عليها أن تأخذ في الاعتبار الفرص والمخاطر المتمثلة في القرارات التي تتداخل مع المصالح الأمريكية، فضلًا عن مراعاة التغيير الدراماتيكي المحتمل في الموقف الأمريكي بعد الانتخابات.

ويشير الموقع إلى أن الدول «المارقة» بدورها، مثل إيران وكوريا الشمالية، والجهات الفاعلة من غير الدول مثل طالبان والدولة الإسلامية، ستُقيِّم الطرق التي يمكن من خلالها تعزيز سلوكها لاستغلال نقاط الضعف المُتصوَّرة في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، مع حساب المخاطر أو المصالح أيضًا في عقد صفقات مع إدارة ترامب، أو انتظار تغيير محتمل في القيادة الأمريكية.

وإذا ضغطت هذه الدول والجهات الفاعلة من أجل تسريع الاستجابة من طرف الولايات المتحدة لصالحها، فإن خطر المواقف العدوانية، التي من شأنها أن تتضمن الأعمال العسكرية والحربية، سوف يزداد، إلى جانب احتمال وقوع الولايات المتحدة في خطيئة سوء التقدير عند ردِّها على التكتيكات العدوانية.

ولفت التقرير إلى أن الصين وروسيا وغيرهما من المنافسين للولايات المتحدة، بالإضافة إلى شركاء واشنطن في أوروبا وآسيا، سوف تتعامل مع الولايات المتحدة بشأن الوفاء بالالتزامات أو رفضها بحذر أكبر في عام 2020، حتى تصل إلى حالة من اليقين بشأن الإدارة المقبلة.

وستنظر هذه الدول في علاقتها طويلة الأمد بالولايات المتحدة، سعيًّا منها إلى تجنب الالتزامات التي قد تأتي بنتائج عكسية أو اتخاذ إجراءات على فرض أن هناك تغييرًا في قيادة البيت الأبيض.

أبرز التوقعات السياسية والاقتصادية العالمية في 2020

تحديات عديدة تواجه النمو الاقتصادي

يضيف التقرير: «بينما أبرزت توقعات ستراتفور لعام 2019 العديد من التحديات التي تواجه النمو الاقتصادي العالمي، فنحن في عام 2020 أقل تفاؤلًا بشأن قدرة العالم على تجنب الصدمات الاقتصادية المحلية».

يمكن لعدد من العوامل أن تساهم في عدم الاستقرار الاقتصادي المحلي، مثل الضغوط الاجتماعية والسياسية الناجمة عن تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي في الصين، والاحتجاجات المتزايدة بشأن عدم المساواة الاجتماعية، وبرامج التقشف الاقتصادي في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية وشمال أفريقيا والشرق الأوسط – التي تفاقمت بسبب الركود في أسعار السلع – والغموض حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وأضاف التقرير: «كما يؤدي غموض حالة اتفاقيات التجارة العالمية، والفعالية المحدودة للأدوات المالية والنقدية المتوفرة للحكومات التي تعمل بالفعل بأسعار فائدة منخفضة للغاية، إلى تعقيد هذه القضايا المحلية. وفي حين أنه يمكن إلى حد كبير السيطرة على أزمة واحدة حال وقوعها، فإنه في حالة حدوث الأزمات في تتابع سريع أو حدوث عدم استقرار اقتصادي في عدة أماكن في وقت واحد، يمكن أن تتفاقم الأمور بسرعة ككرة الثلج بفعل التأثير العالمي. وعلى الرغم من أننا نتوقع تراجعًا جزئيًّا في حدة التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، فإن الاختلافات المنهجية العميقة بين الدولتين لن تُحل في عام 2020، إن وجدت. والأجندات الاقتصادية المختلفة للولايات المتحدة والصين وأوروبا لا تترك سوى مجال ضئيل للتعاون، مما يزيد من المخاطر الاقتصادية العالمية».

المنافسة العالمية المتنامية التي تركز على التطور التكنولوجي ستزيد من حدة المعارك السياسية، وتؤثر سلبًا في الاستقرار الاقتصادي.

وأردف التقرير أن المنافسة العالمية المتنامية التي تركز على التطور التكنولوجي ستزيد من حدة المعارك السياسية، وتؤثر سلبًا في الاستقرار الاقتصادي. وستسلط الانتخابات الأمريكية الضوء على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من وسائل الاتصال الجماهيري لنشر معلومات مضللة وزرع الفتنة.

ومن المحتمل أن يؤدي التنافس على سلاسل الإمداد التكنولوجي، والبنى التنظيمية المختلفة المتعلقة بالأمن القومي وخصوصية الأفراد والمصالح التجارية، إلى زيادة الهوة بين الولايات المتحدة والصين وأوروبا أكثر مما هي عليه اليوم؛ مما يضع سلاسل الإمداد التكنولوجي العالمية تحت ضغط، ويزيد من أعمال التجسس الاقتصادي، ويسلط الضوء على الاختلافات الصارخة في الطرق المتبعة لتشكيل إجماع تنظيمي عالمي.

الاتجاهات العالمية في كل منطقة

وأكد التقرير أنه في العالم الذي نعيش فيه اليوم، أصبحت الدول مترابطة على نحو متزايد عن طريق الجو والبر والبحر والفضاء السيبراني. ونظرًا لأن العولمة قاربت بين الدول والقارات؛ أصبحت حدود الخرائط وحواجز الجغرافيا أمورًا مهملة إلى حد ما.

والآن يمكن أن يكون للأحداث الدائرة في منطقة ما تداعيات في منطقة أخرى بسهولة، وقد تمتد هذه التداعيات في بعض الأحيان لتصل إلى جميع أنحاء العالم. وفيما يلي نستكشف التداعيات ذات التأثير الأكبر في صنع القرار الدولي خلال فترة التنبؤ التي نحن بصدد الحديث عنها.

آسيا والمحيط الهادئ

وأشار التقرير إلى أن تعداد السكان في منطقة آسيا والمحيط الهادئ أكبر من أي منطقة أخرى. وتتركز هذه المنطقة على الحافة الغربية للمحيط الهادئ، وتشمل أقصى شرق قارة آسيا، بالإضافة إلى الأرخبيل الذي يتقاطع مع الساحل.

وشهد العديد من بلدان هذه المنطقة، وأبرزها الصين، نموًّا اقتصاديًّا سريعًا في النصف الثاني من القرن العشرين، مما أعطى المنطقة شعورًا جديدًا بالأهمية الاقتصادية العالمية التي ما تزال مستمرة حتى يومنا هذا.

ستشكل الفعالية التي تدير بكين من خلالها عملية الانتقال هذه توازن القوى الإقليمي.

ومع ذلك، تعتمد هذه الأهمية إلى حد كبير على الصين؛ تلك القوة التي تمر بمرحلة انتقالية، والتي يضع صعودها شبكة التحالفات الأمريكية التي سيطرت على المنطقة لفترة طويلة تحت الاختبار. وستشكل الفعالية التي تدير بكين من خلالها عملية الانتقال هذه توازن القوى الإقليمي في العقود القادمة.

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

وانتقل التقرير إلى الحديث عن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأفاد بأن: «المنطقة تُعد مفترق طرق العالم. وتشمل هذه المنطقة شبه الجزيرة العربية، وجبال إيران، وسهول تركيا، وصحاري بلاد الشام، والأراضي الواقعة شمال الصحراء وجميع السواحل بينها.

تتلخص قصة المنطقة في التجارة وتبادل المنفعة والصراع.

وتتلخص قصة المنطقة، كما هو الحال في كثير من الأحيان بالنسبة للأماكن المحصورة بين اللاعبين الأجانب، في التجارة وتبادل المنفعة والصراع. والقوى التقليدية في المنطقة هي تركيا وإيران – بينما تمثل المملكة العربية السعودية ومصر قاطرة القوى العربية في الوقت الحالي – وتنافسهما في التأثير في الدول الأضعف في المنطقة يجعل من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ساحة للعنف وعدم الاستقرار.

أوروبا

وإلى أوروبا، التي يوضح التقرير أنها تقع غرب أوراسيا (الكتلة الأرضية المكونة من قارتي أوروبا وآسيا)، وهي منطقة مهيأة للانقسام.

قارة ممزقة بفعل ثقافات متمايزة لا يمكن التوفيق في أغلب الأحيان بين خلافاتها.

تحاط أوروبا من جميع الجوانب تقريبًا بالجزر وشبه الجزر؛ مما يُصعِّب من تماسكها. وعلاوةً على ذلك، يقع النصف الشمالي من القارة في سهل تتيح أنهاره القصيرة المتعرجة للبلدان الفرصة للعمل معًا دون إجبارها على ذلك. فيما يقع النصف الجنوبي بين مناطق جبلية أعاقت تاريخيًّا إنشاء اقتصادات قوية وموحدة.

ونتيجةً لذلك، أصبحت أوروبا قارة ممزقة بفعل ثقافات متمايزة لا يمكن التوفيق في أغلب الأحيان بين خلافاتها، بحسب التقرير.

الأمريكتان

أردف تقرير «ستراتفور» أن الأمريكتان تمتدان من الدائرة القطبية الشمالية في كندا إلى الطرف الجنوبي لتشيلي.

هذه المنطقة المتنوعة جغرافيًّا وثقافيًّا وسياسيًّا موطن الولايات المتحدة؛ تلك الأمة التي ساعدت جغرافيتها في أن تصبح القوة الاقتصادية والعسكرية الأولى في العالم، وهذا الصعود ساعده جزئيًّا على إخضاع المكسيك وكندا لدائرة نفوذها.

وفي أقصى الجنوب، تقع دول أمريكا الجنوبية التي أشبه ما تكون بالجزر؛ حيث تفصل بينها مساحات شاسعة من الجبال والأنهار والغابات التي لا يمكن اختراقها. وعلى الرغم من ذلك، قد تتحد هذه الدول معًا على نحو أوثق، إلا أن العلاقات الأعمق، مثل تلك التي تميز قارة أمريكا الشمالية، ستكون بعيدة المنال.

أوراسيا

ألمح التقرير إلى أن أوراسيا أكثر المناطق اتساعًا في العالم؛ إذ تربط الشرق بالغرب، وتشكل جسرًا بريًّا يحد أوروبا، وآسيا، والمحيط الهادئ، والشرق الأوسط، وجنوب آسيا. وتشكل حدود هذه المنطقة الضخمة من الأرض السهل الأوروبي الشمالي، وجبال الكاربات، وجبال القوقاز الجنوبية، وجبال تيان شان، وسيبيريا.

هذه الاستراتيجية تخلق بالضرورة صراعًا في جميع أنحاء المناطق الحدودية التابعة لروسيا.

وفي القلب من منطقة أوراسيا، تقع روسيا، وهي دولة حاولت عبر التاريخ، بدرجات متفاوتة من النجاح، أن تمد نفوذها إلى أبعد مدى في أوراسيا، وهي استراتيجية تهدف إلى عزلها عن القوى الخارجية. ولكن هذه الاستراتيجية تخلق بالضرورة صراعًا في جميع أنحاء المناطق الحدودية التابعة لروسيا؛ مما يضع أوراسيا في حالة شبه دائمة من عدم الاستقرار.

جنوب آسيا

أشار التقرير إلى إن كل ما يفيد في مجال الجغرافيا السياسية يمكن أن تجده في جنوب آسيا، حيث التركيبة السكانية الصعبة، والتنوع الجغرافي، والحدود غير المرسومة والمتنازع عليها.

تشكل جبال الهيمالايا الحدود الشمالية لجنوب آسيا، والتي يدعم نهراها الرئيسيان، السند والجانج، المراكز السكانية الكبيرة في المنطقة.

تُعد الهند الدولة المهيمنة في المنطقة، وهي موطن أسرع الاقتصادات نموًّا في العالم.

وتُعد الهند الدولة المهيمنة في المنطقة، وهي موطن أسرع الاقتصادات نموًّا في العالم. لكن تنافسها مع باكستان المجاورة، وهي أيضًا دولة ذات سلاح نووي وسوق استهلاكي متنامٍ، حوَّل جنوب آسيا إلى واحدة من أخطر المناطق النووية في العالم.

كما تُعد المنطقة شهادة حيَّة على كيف يمكن للتشدد والسياسة العسكرية أن يقوِّضا التكامل الإقليمي اللازم لإفساح المجال أمام نمو اقتصادي أفضل.

أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى

واختتم المركز تقريره بالحديث عن أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى؛ وأوضح أنها: «تُعد نموذجًا للتنوع. وتغطي منطقة تمتد بعرض القارة بأكملها بدءًا من الصحراء الكبرى وتنتهي في أقصى الجنوب من جنوب أفريقيا، وهي موطن لعدد لا يحصى من الثقافات واللغات والأديان والنباتات والحيوانات والموارد الطبيعية.

وليس غريبًا أنها استحوذت على خيال المستكشفين الأوائل في أوروبا، وما تزال تستحوذ على خيال القوى العالمية الحالية التي تتوق إلى استغلال ثرواتها.

وعلى الرغم من تنوع المنطقة، تواجه البلدان في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تحديات مشتركة – مثل: الإرهاب العابر للحدود الوطنية، والنمو السكاني السريع، والفقر المدقع، والفساد – تمنعها من الاستفادة من إمكانياتها الاقتصادية. وستكون السنوات القادمة حاسمة بالنسبة للمنطقة، خاصة وأن مؤسساتها السياسية تنضج في عالم يتحول إلى العولمة بخطى سريعة.

ساسة بوست

اقرأ أيضا: بعد الضجة التي أثارها منشوره عن الحليف الروسي.. خالد العبود يرد بمنشور آخر ناري!

شاركنا تعليقك على هذه المقالة في صفحتنا على موقع فيسبوك