«نيويورك تايمز»: «أصابع كوفيد».. أعراض جديدة قد تشير للإصابة بفيروس كورونا
حصيلة الوفيات الناجمة عن الإصابة بفيروس كورونا في السويد أسوأ من نظيرتها في الولايات المتحدة، لكنها أفضل من حصيلة الوفيات في مدينة نيويورك.
يلتمس موقع «Vox» الأمريكي العذر للقراء إذا اعتقدوا أن السويد توصلت بطريقة أو بأخرى إلى سر التعامل مع أزمة فيروس كورونا، دون الاضطرار إلى إجراء عمليات إغلاق صارمة، لا سيما وأن العدد الإجمالي للوفيات -الذي بلغ حوالي 2300 حالة حتى 28 أبريل (نيسان)- يبدو منخفضًا وبعيدًا كل البعد عن الفوضى التي ضربت مدينة نيويورك مثلًا.
وقال الموقع – في تقرير كتبه أليكس وارد الصحفي ومقدم البرامج المتخصص في قضايا الدفاع والأمن الدوليين- إنه لا عجب إذن أن تذكر صحيفة «نيويورك تايمز»، في تقرير نشرته يوم الثلاثاء، أنه «يبدو أن السويد نجحت إلى حد بعيد في السيطرة على الفيروس مثل معظم الدول الأخرى»، مضيفة: «يبدو أن التجربة السويدية تدعونا إلى تقليل درجة الحذر وليس العكس».
إلا أن هذا الرأي يحجب بعض المشاكل الحقيقية للغاية في نهج السويد، وهي المشاكل التي تصبح أكثر وضوحًا بمجرد إلقاء نظرة شاملة على الوضع.
ماذا يخبرنا معدل الوفيات عن حقيقة الوضع في السويد؟
وأوضح الكاتب أن الرسم البياني التالي -الذي أعده باستخدام الإحصائيات الخاصة بفيروس كورونا المنشورة على موقع (Our World in Data)- يساعد على وضع الموقف في السويد في نصابه الصحيح، إذ يقارن بين الدول من حيث معدلات الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا لكل مليون نسمة.
وكما يوضح الرسم البياني، فإن السويد في الواقع أسوأ حالًا من الدول الإسكندنافية الأخرى، بل وأسوأ من الولايات المتحدة التي لديها أكبر عدد من حالات الإصابة المؤكدة في العالم. (من المهم ملاحظة أن هناك دولًا أخرى -مثل إسبانيا وإيطاليا- غير مدرجة في الرسم البياني، ولديها معدلات وفاة أعلى من السويد لكل مليون نسمة).
إجمالي الوفيات المؤكدة بكوفيد-19 لكل مليون نسمة
محدودية عدد الاختبارات والتحديات التي تواجه تحديد أسباب الوفاة بدقة تعني أن عدد الوفيات المؤكدة قد لا يمثل عددًا دقيقًا لإجمالي عدد الوفيات الحقيقي بكوفيد-19. الدول التي يتضمنها الرسم البياني: السويد، الولايات المتحدة، الدنمارك، النرويج، فنلندا).
المصدر: المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها تحديث الوضع في جميع أنحاء العالم – آخر تحديث 29 أبريل، 11:30 (بتوقيت لندن)
وأشار الكاتب إلى أن سبب ارتفاع معدل الوفيات في السويد يعود إلى السياسات الحكومية، مضيفًا أنه بناءً على نصيحة كبير علماء الأوبئة في البلاد، أندرس تيجنيل، اختارت الحكومة السويدية عدم فرض عمليات إغلاق صارمة أو حظر تجول أو إغلاق كبير للحدود، لأنها شعرت أن هذا الأمر سيضر الاقتصاد ولن يؤدي إلا إلى زيادة الأزمة.
وقال تيجنيل للصحفيين هذا الشهر «إن حبس الناس في منازلهم لن يجدي نفعًا على المدى الطويل، وعاجلًا أم آجلًا سيخرج الناس في كل الأحوال».
توقعات قاتمة: ربع سكان السويد قد يصابون بالفيروس
وبينما يقول الخبراء إن الغالبية العظمى من السويديين اتبعوا إرشادات التباعد الاجتماعي التي أعلنتها الحكومة وبقوا طوعًا في منازلهم، إلا أنه من المرجح أن أولئك الذين استمروا في الذهاب للحانات والتسوق بالمتاجر قد نشروا المرض في أنحاء البلاد.
حتى أن صحيفة «نيويورك تايمز» أشارت إلى ما يعترف به مسؤولو الصحة العامة في السويد حاليًا: «أن أكثر من 26% من سكان ستوكهولم البالغ عددهم مليوني نسمة سيصابون بالعدوى بحلول الأول من مايو (أيار)».
وأوضح الكاتب أن هذا المعدل لا يزال أعلى من معدل الإصابة في مدينة نيويورك، والذي يقدر مسؤولو ولاية نيويورك أنه ربما بلغ حوالي 21.2%، وذلك بناءً على اختبارات الأجسام المضادة التي أجُريت مؤخرًا (على الرغم من أن هذه الأرقام لا تزال أولية وتستند إلى دراسة واحدة فقط).
وأشار إلى أن السويد لا تُقارن على نحوٍ إيجابي بالولايات المتحدة، إلا من حيث مقارنة معدل الوفيات فيها بنظيرتها في مدينة نيويورك (وليس بالولايات المتحدة بأكملها)، إذ إن الإبلاغ عن حوالي 12 ألف حالة وفاة حتى 28 أبريل في مدينة يبلغ عدد سكانها 8 ملايين نسمة بالتأكيد يعد أمرًا أسوأ من 2300 حالة وفاة في دولة يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة.
3 أسباب تجعل الوضع في مدينة أمريكية واحدة أسوأ حالًا من السويد بأكملها
بيد أن الخبراء يشيرون إلى وجود ثلاثة أسباب رئيسية تجعل «التفاحة الكبيرة» (أحد الأسماء التي تشتهر بها مدينة نيويورك) أسوأ حالًا من الدولة السويدية بأكملها.
السبب الأول: هو الكثافة السكانية التي تبلغ أكثر من 38 ألف شخص لكل كيلومتر مربع في مدينة نيويورك، مقابل 25 شخصًا فقط في السويد، ما يعني أن تطبيق التباعد الاجتماعي في نيويورك أمر أكثر صعوبة.
السبب الثاني: في حين ترزح بعض مستشفيات نيويورك تحت الضغط الشديد، لا يزال لدى السويد حوالي 250 سريرًا شاغرًا بالمستشفيات. ومع ذلك، فإن هناك دلائل على أن الضغط الهائل الذي تعاني منه مستشفيات مدينة نيويورك آخذ في الانخفاض.
السبب الثالث: عدد المسافرين الدوليين إلى مدينة نيويورك أكبر بكثير من المسافرين إلى السويد، ما يعني أن فرص نشر الفيروس عن طريق الأشخاص القادمين من الدول التي تعاني من حالات تفشٍ حادة أكبر في نيويورك من نظيرتها في السويد.
اقرأ المزيد:من عشرة آلاف مقاتل.. واشنطن تؤسس قوة مشتركة من فصائل التنف وقسد
واختتم الكاتب بالقول: إنه عند إلقاء نظرة شاملة سيتضح لنا أن الوضع الإجمالي في السويد أسوأ حالًا من الوضع الإجمالي في الولايات المتحدة. وهذا الأمر بالطبع قد يتغير في مرحلة ما مستقبلا، لكن أي حجج حالية مفادها أن السويد استجابت لتفشي الفيروس بطريقة صحيحة، ستكون سابقة لأوانها في أحسن الأحوال وخطيرة في أسوئها.