السبت , أكتوبر 24 2020
سويداء

روبن هود غامض في السويداء يصل إلى الفقراء دون أن يعرفه أحد

روبن هود غامض في السويداء يصل إلى الفقراء دون أن يعرفه أحد

ضياء الصحناوي
يعرفه الجبليون باسمه المستعار على الفيسبوك، فهو الذي ينثر الفرح كل يوم عبر مناشيره المليئة بالمحبة والفرح والتفكير، لكن “بيليوس المرمدي” الرجل الغامض فاجئ الجميع بمشاريعه المنتجة، ومساهماته الخيرية التي وصلت إلى مئات البيوت دون أن يعرفه أحد.

يقول المرمدي (وهو اسم إغريقي) أن عمله لا يخرج عن الواجب، وقد قام بما يجب أن يقوم به بعد أن بات الوضع لا يطاق على غالبية الأسر، خاصة أولئك الذين تعطلت مصالحهم جراء الحجر الصحي وأسباب أخرى تتعلق بالمحافظة نفسها.

بدأت الفكرة من الوضع المعيشي ومراقبة الرجل لحال الناس عن بعد، وانتشرت حملات الإغاثة في المجتمع الجبلي على نطاق واسع إما عن طريق أفراد نذروا أنفسهم وإمكانياتهم للخير، وأما عن طريق الجمعيات الخيرية التي استنفرت منذ بداية الحجر، وإما عن طريق بعض المؤسسات الرسمية. لكن الرجل كشف أنه يرغب بإقامة حملة لجمع السلل الغذائية والمعقمات وطلبات العائلات المحتاجة دون أي طريقة استعراضية أو تؤدي إلى إيذاء مشاعر المحتاجين، وأطلقها عبر صفحته الشخصية تحت اسم المقسوم بيوصل، مؤكداً أن الحملة ليست تحت اسم مساعدة أو حسنة من أحد، فهي كما قال (رزقتك من وقت خلقت، مكتوبتلك من عند ربنا مش من عنا نحنا البشر).

وعن طريقة جمع الحاجات وإيصالها قال: أن الكرماء كثر، ولا ينقصهم الحس الإنساني، والدافع للعمل، وهم موجودين بيننا بكثرة مهما كان وضعهم المادي، والعملية جرت بكل بساطة وسلاسة، فقد نشرت على صفحتي الدوافع الموجبة للحملة، والتواصل عبر رسائل خاصة من قبل المتبرع والمحتاج دون أن أعرف أياً منهم، فهم أهلي وناسي وأنا مجرد وسيط، وفي المقابل هناك فريق متكفل بإيصال أي شيء للمكان المحدد بكل احترام، وكرامة.

وأضاف أن العملية جرت خلال شهر، ودوره كان ينحصر في التنسيق فقط، فغالبية البيوت محتاجة، وكنا نحاول الاهتمام بالجميع، خاصة العائلات التي لديها أطفال صغار، أو كبار في السن. وأكد أنه لم يسأل عن مرة عن تفاصيل لأنها لا تعنيه، وما يهمه أن يصل المقسوم فقط.

ووجد المرمدي حلاً بدأ في العمل عليه منذ أيام، وطلب من جميع العائلات الذين يملكون أرضاً مهما كان صغرها أن يعودوا لأرضهم، فالحل كما قال في معالجة الحالة الاقتصادية للمحافظة، وأضاف: «نحن محافظة زراعية، ولكننا استسهلنا الحياة، ولاحقنا الوظائف باعتبارها الأهم وهي لا تغطي كفاف يومنا، فالزراعة هي الحل للنهوض، وهي باب الأمل لإيجاد حياة كريمة، ولهذا يجب أن نوقف نوقف الندب والشذب والتهكم ونأكل من تعب جبينا».

وأوضح أن أغلب العوائل الذين وصلتهم سلل غذائية خلال الفترة الماضية أكدوا أن أولادهم جوعى؟! فهل من العدل أن يكون لدينا الأرض ونجوع؟.

ووجه المرمدي كلامه لأصحاب الشقق الصغيرة في المدن أنهم قادرين على الزراعة أيضاً حتى لو كانت عن طريق الفلين في الفسحة السماوية الصغيرة والاكتفاء الذاتي.

وفي النهاية قال أن المساعدات التي تأتي من المغتربين لن تدوم للأبد، ومن خلال هذه المساعدات يمكن أن تزرع الأرض ونبدأ الإنتاج قبل أن نغرق بعضنا، بمشاريع صغيرة من بذار وسماد ومواد اولية للزراعة، وتربية الماشية والدواجن؛ على مبدأ علمني الصيد ولا تعطيني سمكة.

المشروع الكبير الذي طرحه المرمدي بدأ فعلياً على أرض الواقع، وبنفس الطريقة السابقة عن طريق صفحته الشخصية، ودون أن يعرفه أحد، ولكن هذه المرة هو مشروع مستدام، وقابل للتطوير والكسب المادي الاقتصادي.

صاحبة الجلالة