الجمعة , أكتوبر 23 2020
الزيت والشاي .. هل خرجا عن «عصمة » «السورية للتجارة» …عجزا ..؟!

الزيت والشاي .. هل خرجا عن «عصمة » «السورية للتجارة» …عجزا ..؟!

الزيت والشاي .. هل خرجا عن «عصمة » «السورية للتجارة» …عجزا ..؟!

متى يكتب النجاح للسياسة التسعيرية في أي بلد كان ..؟ !وهل لدى الجهات المعنية سياسة سعرية تحقق التوازن مابين التاجر المورد لأي منتج ومستهلك ..؟ وكيف تتعامل الجهات عند وقوع طفرات وقفزات في أسعار الصرف تجاه المنتجات وأسعار الأسواق ..؟

فسياسة التسعير دليل فلسفي أو إجراء للتأثير ولتحديد قرارات مؤطرة للعمل فيها كالأسعار واسترشاداتها , وهي تعطي مناهج للوصول إلى الأهداف المرسومة بيسر وسهولة وبأثر مقبول , فهي ترتكز ويجب أن تكون مرتكزة على مجموعة من التدابير والأسس التي تعمل على تحديد السعر المناسب لكل الأطراف , فبقدر ماتكون السياسات التسعيرية بالإطار الشامل ذاته , تستطيع الإدارات من خلالها إيجاد قرارات سعرية مناسبة , وتالياً هي فرصة لمساعدة متخذ القرار على تحدي المطلوب سعرياً وحسب كل الظروف وبانعكاس مناسب يخلو من أي عثرات أو إشكالات ..!

مايحصل يؤشر إلى أن هناك فجوات في بعض مفاصل وآليات بعض الجهات عند تعاملها مع مسألة التسعير , وإلى وقتنا الحالي , رغم كل الصعوبات والأثقال التي تواجه البلد وحالة الحصار الخانقة , وماوصل إليه المواطن من حالة صعبة , هناك شبه قناعة أن الخلل يكمن في جزئيات سياسة التسعير المتبعة , والتي لم تفلح حتى الآن في بلورة قرارات ناجعة , لا تشوبها أي شائبة ..

فدراسة التكاليف من قبل التاجر أو المورد وبحدودها المنطقية هي من تحدد مستويات الأسعار ,بينما السوق والطلب هما من يحددان حدودهما العليا , وقبل تحديد الأسعار ينبغي أن تفهم العلاقة بين السعر والطلب للمنتج , الآن هناك حالة نقص في بعض المواد والسلع , ولا يخفى على أحد أن (السورية للتجارة) الذراع الحكومية للتدخل في الأسواق , تراجعت أو أجّلت توزيع مادتي الزيت والشاي , وهما مادتان مستوردتان من الخارج , ولم تكن السياسة السعرية مناسبة مع المورد ليبقى مواظباً على استجرار السلع رغم حجم الصعوبات وحالة الحظر الاقتصادي والقطع وقلة مخصصاته ..

تاجر فضّل عدم ذكر اسمه قال : كيف لي أن استمر في استجرار مواد وسلع من الخارج بخسارة وخسارة كبيرة , فالسياسة السعرية المتبعة غير منصفة , وتحتاج إلى تعديلات تنصف المورد ,فبعد زيادة الأعباء من أجور وشحن وتكلفة عالية , وقلة في عمليات القطع وتأمين العملة الصعبة لاستمرارية التشغيل واستيراد المواد ناهيك بالحصار الاقتصادي الظالم , كل ذلك يحتم النظر العميق بالسياسة التسعيرية بين الحين والآخر, والاقتناع الكلي بالتكاليف المقدمة من قبل المورد , فكل شي لم يعد منطقياً وزاد سعره مرات .. فهل يبقى المورد هو الحلقة الوحيدة؟ من يتحمل الاستيراد وفاتورته الخاسرة ..؟ وإذا أردنا الوصول إلى الصوابية , على الجهات الرسمية أن تقتنع بما يقدمه المورد لها من بيانات تبين التكلفة الحقيقية وتأخذ بأسبابها ومستلزماتها , ويتم وضع معايير تحقق الرضا لكل الأطراف ,وتالياً نضمن توافر كل السلع والمواد قي الأسواق .. والتخوف من فقدان أي مادة من السوق , بسبب ثقل وصعوبة توريدها لجملة من الأسباب : عدم الإنصاف التام بقائمة التكاليف المترتبة , وصعوبة تأمين القطع اللازم , وكذلك الحصار وحالة الغلاء الذي شمل كل شي ..!

مؤخراً وفي خطوة أثارت بعض التساؤلات ,عن توقف (السورية للتجارة) عن بيع مادتي الزيت والشاي على بطاقة الدعم الإيجابي, وتعددت الآراء والتكهنات حيال عجز توريد المادتين وفق العقود الرسمية لصعوبات القطع وزيادة الأعباء على الموردين , بينما غالت بعض الآراء المشككة بأن الدور ربما سيأتي على مادتي السكر والرز, في وقت أكد فيه السيد أحمد نجم- مدير عام السورية للتجارة لـ (تشرين) توفر مادتي السكر والرز في صالات المؤسسة وتكفي لأشهر قادمة , أما عن عدم توفر مادتي الزيت والشاي, فالسبب يكمن في عدم اكتمال العقود بتوريد المادتين و بجملة أسباب منها الحظر وصعوبة تأمين القطع وزيادة أسعار المواد ..

هنا يطرح السؤال : لماذا الانتظار وقد بدأت الذراع الحكومية (السورية للتجارة ) تتلمس مشكلة عدم اكتمال عقود بعض المواد الضرورية , الأمر الذي أدى إلى خروجها من ساحة التدخل الإيجابي في توزيع مادتي الزيت والشاي , لجملة من المعوقات قد تكون في مقدمتها السياسة التسعيرية التي لم تكن على مستوى يحقق التكاليف المترتبة على كاهل المورد , وأسباب أخرى .. !

من جهته المهندس عبد الرحمن قرنفلة- الخبير في الاقتصاد الزراعي يرى أن الأسعار تؤدي دوراً مهماً على وجه الخصوص في تحديد قدرة الوصول إلى الغذاء ، فهي تميل إلى أن تكون أكثر تقلباً من الدخل وبوسع التغيرات المفاجئة في الأسعار أن تطلق العنان لتداعيات حادة على قدرة الأسرة على تغذية نفسها . ولعل التجارة تشكل عاملاً واحداً من العوامل المحددة للأسعار ، حيث إن تدابير السوق المحلية ، والنقل ، وتوافر التخزين ، وبالأخص في الظروف المناخية المحلية التي تؤثر في المنتجات الزراعية، تستطيع أن تمارس آثاراً أهم بكثير على الأثمان التي يدفعها المستهلكون أو يتلقاها المنتجون الزراعيون .

وأضاف : سعت سياسات التسعير الحكومي الاجتماعي المخفض إلى حماية المستهلكين من ارتفاع وطأة الأسعار، وتخفيف حدة التضخم ، لتحقيق الاستقرار السعري والنسبي ، وتخفيض تكاليف المعيشة لجميع فئات السكان ، إلا أن هذه السياسات التسعيرية الإدارية اتسمت بارتفاع تكلفتها اقتصادياً ومادياً ، واعتمدت دعم المستهلكين من جيوب الفلاحين والمنتجين الزراعيين ، وأدت إلى آثار سلبية غير محمودة في جميع قطاعات الاقتصاد الوطني ، وخاصة قطاع الزراعة وإنتاج الغذاء حيث أدت الى تباطؤ نمو الإنتاج الزراعي ، وزيادة أسعار المنتجات بالسوق ، وتناقص الاستثمارات الزراعية وزيادة العجز الغذائي ، ما يدفع البلاد الى الاعتماد على الاستيراد لتلبية حاجات الاستهلاك المحلي من المواد الغذائية.

وقال قرنفلة: إن سياسات التسعير القسري للمنتجات الزراعية ألحقت خسائر كبيرة بالمزارعين ، وتوقف عدد كبير منهم عن الإنتاج ما ساهم في خفض حجم المعروض من المنتجات الزراعية بالأسواق ، وارتفاع أسعارها بشكل متصاعد, حيث لجأ كثير من العاملين في السلاسل التسويقية الى تصدير البضائع الى الدول المجاورة ولو تهريباً بهدف تحقيق سعر عادل يضمن استمراريتهم بالعمل

اقرأ المزيد: كيلو “الحلو ” ب 32 ألف ليرة .. ومسؤول يقارنها مع اسعار الدول المجاورة

وأضاف : إن نظام التسعير موجود منذ الحضارات القديمة ، ويعتقد أن نظام التسعير في الحضارة البابلية أهم تسعير حكومي في العصور القديمة ، ثم بدأ بالانتقال إلى الحضارات الأخرى ، ثم إلى الفكر الاقتصادي العربي ، حيث ميز العرب وخصوصاً في العهد الإسلامي علمياً وعملياً بين القيمة والسعر ، خاصة الأمام جعفر بن علي الدمشقي الذي منح تسميات متعددة لتقلبات الأسعار صعوداً وهبوطاً ، وابن خلدون لكشفه العلاقة الجدلية بين العرض والطلب ، وتأثيرهما في الأسعار المحلية والخارجية، والمقريزي الذي عرض ظاهرة الغلاء وارتفاع الأسعار في عصره وآثارها الاقتصادية والمالية في فئات الشعب بكل طبقاته.

تشرين