الإثنين , أكتوبر 26 2020
تجار القهوة في سورية لا يدفعون الضرائب

تجار القهوة في سورية لا يدفعون الضرائب

تجار القهوة في سورية لا يدفعون الضرائب

على وقع رفع أسعار القهوة إلى مستويات غير مسبوقة من قبل “منتجي القهوة”، دون حسيب أو رقيب، نلفت الانتباه إلى أن هؤلاء يجنون أرباحاً فلكية مستفيدين من إعفاءات وامتيازات حكومية استطاعوا انتزاعها على اعتبار أنهم “صناعيون!”، ويُصنّعون منتجاً محلياً يدمغ عليه عبارة “صُنع في سورية”!

فإذا كان هؤلاء بالفعل صناعيين، ومنتجهم يندرج ضمن خانة المنتجات المحلية، فلا مبرر إذن لهذا الارتفاع لأسعار منتجاتهم، إذ لا يعقل أن يصل سعر الكغ من القهوة إلى 30 ألف ليرة، وذلك لكون تأثر مكونات المنتج المحلي بسعر الصرف أقل وطأة من نظيراتها المستوردة.. وما المبررات والحجج التي يطلقها منتجو القهوة إلا أسطوانة مشروخة حفظناها عن ظهر قلب، فتارة يتذرعون بانخفاض سعر الصرف، وتارة أخرى بارتفاع أسعار الهيل!

ويقودنا الحديث في هذا الشأن إلى توضيح بعض الحيثيات الغافلة ربما عن البعض، ومنها أن منتجي القهوة يصنّفون أنفسهم ضمن خانة “الصناعيين” والصناعة منهم براء، إذ لا يعقل أن يتساوى من لديه آلة لطحن وتغليف البن، يشغلها – ربما – عامل أو اثنان، مع من لديه نحو 10 خطوط لتصنيع الألبسة من ألفها إلى يائها، ويشغل عشرات العمال.

إضافة إلى ما سبق، يحق لنا التساؤل عن نسبة المكون المحلي من منتج القهوة، فإذا كانت المادة الأساسية من هذا المنتج “البن والهيل” مستوردة – ولعلّ أكياس التغليف أيضاً مستوردة!! (وهذا كله يستنزف القطع الأجنبي)، فماذا بقي إذن من المكوّن المحلي؟!

فهل تعتبر وزارة الصناعة واتحاد غرف الصناعة أن أعمال “التحميص والطحن والتغليف” عمل صناعي، علماً أنه أقرب ما يكون لأعمال الطهي؟!

بناءً على ما سبق من معطيات، ويضاف إليها بدء انحسار هذا المنتج عن شريحة الدخل المحدود ـ بسبب ارتفاع أسعارها – وقد تقتصر في مرحلة لاحقة على الشريحة الأرستقراطية القادرة على استهلاك هذا المنتج: لماذا لا يُعاد النظر بالتصنيف الصناعي للقهوة والتعاطي معه كمنتج سوري 100% له من الامتيازات ما له، والتعاطي معه كمستورد يخضع لرسوم وضرائب تستفيد منها الخزينة العامة للدولة، مثله مثل أي منتج مستورد؟

ألا يجدر بوزارة المالية ممثلة بالهيئة العامة للضرائب والرسوم فتح الدفاتر الحقيقية لمنتجي القهوة والوقوف على أرباحهم بكل دقة، ومكاشفتنا بها بالرقم، وليس بالنسبة كما تفعل دائماً؟

أو يمكن لمنتجي القهوة إعادة النظر بأسعار منتجاتهم والعمل على تخفيضها بما يتناسب مع الدخل العام للمواطن، والكفّ عن تحقيق أرباح فلكية على حساب المستهلك.. وعفا الله عما مضى!!

اقرأ المزيد:رغم أسعارها المرتفعة ووقف النشاط السياحي .. حجوزات منتجعات الساحل كاملة للعيد

هامش: رئيس لجنة القطاع الغذائي في غرفة صناعة دمشق هو من منتجي القهوة!!

البعث-حسن نابلسي