الثلاثاء , أكتوبر 20 2020
معبر 3

لماذا يصر الغرب على إرسال المساعدات عبر المعابر السورية غير الرسمية

لماذا يصر الغرب على إرسال المساعدات عبر المعابر السورية غير الرسمية

أكد فاسيلي نيبينزيا، المندوب الروسي الدائم في مجلس الأمن، على ضرورة التعاون مع دمشق بشأن نقل المساعدات الإنسانية، بدلا من إعادة فتح المعابر الحدودية.

وأشار نيبينزيا خلال جلسة مجلس الأمن يوم الثلاثاء إلى أن محاولة إعادة فتح المعابر المغلقة هي مضيعة للوقت، وأن العمل يجب أن يكون بين مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مع دمشق، لإيجاد طرق لنقل المساعدات عبر الأراضي السورية من خلال المعابر الحدودية المفتوحة.
إصرار الدول الغربية

أشار المندوب الروسي إلى أن آلية نقل المساعدات عبر الحدود إلى المناطق خارج السيطرة كانت مؤقتة، بالنظر إلى قرار مجلس الأمن الذي أصدر في شهر يوليو/تموز عام 2014، والذي تم تمديده في يناير/ كانون الثاني الماضي لمدة نصف سنة، مع تقليص عدد المعابر إلى 2 بدلا من 4.

وعن سبب إصرار الدول الغربية على الاستمرار بالعمل بهذا القرار، يقول عضو مجلس الشعب السوري مهند الحاج علي، في حديث لوكالة “سبوتنيك” بأن كلام المندوب الروسي الدائم في الأمم المتحدة ينطق بلسان حال الجمهورية العربية السورية.

ويتابع: “يبدي المندوب الروسي استغرابه منذ اليوم الأول للعدوان على سوريا وحتى الآن، كيف أن الدول الغربية تحاول منذ البداية إدخال الأسلحة والمعدات العسكرية بحجة المساعدات الإنسانية، سواء كان لتنظيم داعش الإرهابي أو لجبهة النصرة أو حتى للفصائل الإنفصالية”.

ويواصل الحاج حديثه: “إن كانت هذه المساعدات فعلا إنسانية وصادقة، فيجب على هذه الدول أن تعطي أوامر للجماعات الإرهابية بفتح هذه المعابر، من أجل أن تقوم الدولة السورية بتقديم المساعدات لمواطنيها”.

ويضيف: “الدولة السورية قامت بفتح معابر أكثر من مرة مع جبهة النصرة أو تنظيم داعش الإرهابي، لكن هذه المجموعات رفضت إدخال أي مساعدات من الحكومة السورية إلى المواطنين المحاصرين هناك”.

وفي حوار لـ”سبوتنيك” مع الخبيرة في المعهد الروسي للدراسات الاستراتيجية ماريا مخموتوفا، ترى بأنه من الواضح بالنسبة للدول الغربية أن نقل المساعدات الإنسانية كما يقولون، عبر نقاط غير خاضعة لسيطرة دمشق أو روسيا، حيث لا يمكن أن يفحص أحد هذه المساعدات، سيكون ميزة بالنسبة لهم.

وتواصل مخموتوفا: “هذا لن يسمح فقط بإدخال المساعدات الإنسانية، بل سيمكنهم من إدخال المساعدات العسكرية والأسلحة والذخائر، بل والمسلحين أيضا، وهذا ما يدفعهم إلى الإصرار على ذلك”.
فوائد جيوسياسية

دعا المندوب الروسي نيبينزيا الدول الغربية إلى الكف عن الاسترشاد باعتبارات الفوائد الجيوسياسية التي لا علاقة لها بالمبادئ الإنسانية، وحول قصده من هذا الأمر يقول البرلماني السوري مهند الحاج علي: “إصرار الدول الغربية على ذلك يحمل وجهان، أولهما رغبة هذه الدول وعلى رأسها تركيا والولايات المتحدة الأمريكية، بمد يد العون العسكري ونقل المساعدات العسكرية بعيدا عن أعين الحكومة السورية”.

ويتابع: “فإذا كانت صادقة بأن هذه المعونات هي إنسانية وتذهب لمواطنين مدنين وليس لإرهابيين، فليدعوها تدخل من معابر الدولة الرسمية، ومن الناحية الأخرى وهي سياسية، تحاول الولايات المتحدة إضفاء شيء من الشرعية على وجود هذه التنظيمات الإرهابية، باعتبارها مكونات سياسية”.

ويواصل الحاج علي كلامه: “لأن هذه الدول تريد أن تكرس واقع التقسيم في سوريا من خلال اعتبار الأراضي التي تحتلها التنظيمات الإرهابية على أنها مكونات سياسية وليست مجموعات إرهابية تحتل أراضي، وهي تريد إرسال المساعدات إلى هذه المناطق على أساس هذان الاعتباران”.

فيما ترى الخبيرة الروسية ماريا مخموتوفا بأن دعوة نيبيزيا تأتي لمنع الدول الغربية من القيام بكل ما هو ممكن لإضعاف موقف دمشق الرسمي، وهذا ما ترجمته موسكو في الدعوة المتكررة إلى التخلي عن هذه الآلية نظرا لخضوع الكثير من المناطق لسيطرة الحكومة السورية.
مساعدات غربية

وعما إذا كانت هناك مساعدات غربية تدخل إلى سوريا، نفى عضو مجلس الشعب علمه بأي مساعدات إنسانية تدخل إلى البلد، ولكنه شدد على أن دخولها عبر المعابر غير الرسمية مرفوض لدى الدولة السورية رفضا قاطعا.

ويستطرد الحاج علي: “إذا كانت فعلا هذه الدول تريد مد يد العون إلى الشعب السوري فلتتعاون مع الحكومة السورية، أو على الأقل مع أصدقائها وحلفائها أو على الأقل مع الوسطاء الروس في هذا الموضوع”.

بدورها تشكك الخبيرة الروسية بإرسال أي مساعدات إنسانية إلى الأراضي السورية، وخصوصا في زمن كورونا، وتضيف: “أشك في أن المساعدات الإنسانية الحقيقية تأتي الآن من الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة، هذه البلدان لديها الآن الكثير من مخاوف الرعاية الصحية، وهم أنفسهم بحاجة إلى المساعدة، وفي هذا التوقيت مشاكل الشعب السوري ليست من مشاكلهم”.

سبوتنك