الجمعة , أكتوبر 30 2020
لبنان

لبنان وسورية: وفود وزاريّة لبحث ملفات …

لبنان وسورية: وفود وزاريّة لبحث ملفات …

– تحذير علني من اللعب بالنار ومحاولة استغلال الأزمة الاقتصادية لاستحضار ما فشلت حرب تموز في تحقيقه من أهدافها.-
– تسلك العلاقة اللبنانية السورية مرحلة أولى من الخطوات العملية لتعاون الحكومتين
– لا يمكن ضبط الحدود ومعالجة الملفات بين الدولتين لا سيما ملف التهريب وأزمة النازحين الا بتعاون بين البلدين
– بري لم يسمع من الدبلوماسيين الأميركيين والأوروبيين اي طرح لتدويل الحدود
– الحكومة اللبنانية ستبادر الى اتخاذ خطوة باتجاه السلطات السورية

خلال الأيام الماضية طغت على السطح خطابات داخلية للعديد من القوى السياسية، وواكبتها حملات إعلامية مركزة، تحت عنوان تحميل قضية التهريب عبر الحدود مع سورية، والمعابر غير الشرعيّة النسبة الأكبر من أسباب الأزمة المالية والاقتصادية، بصورة بدت شديدة المبالغة والافتعال، وتم الربط بينها وبين خطاب يروج لاستحالة أي حل ما لم يتم المرور بقرار تدويل إدارة الحدود، وتعديل القرار 1701 ليطالها.

وخلال الأيام الماضية انشغلت رئاسة الجمهورية ورئاسة المجلس النيابي ورئاسة الحكومة ووزارة الخارجية والدوائر الأمنية في الدولة باستكشاف مدى جديّة هذا الكلام ومرجعيّته، وما إذا كان يعبر عن شرط غربي وأميركي خصوصاً للسماح لصندوق النقد الدولي لمد يد العون للبنان، ضمن إطار الربط بين نهج أميركي تقليدي لمحاصرة حزب الله، وبين الضوء الأخضر لمساعدة لبنان.

وهو ما كان محور حركة دبلوماسية فرنسية حثيثة منذ شهور، خرجت للمرة الأولى للعلن، مع كلام وزير المالية الفرنسية في لقاء وزراء مالية دول قمة العشرين في الرياض مطلع السنة، عندما دعا للفصل بين مساعدة لبنان على التعافي ومواجهة واشنطن لطهران في المنطقة، وفي خلاصة التتبع الرسمي في ضوء تحذير علني أطلقه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله من اللعب بالنار ومحاولة استغلال الأزمة الاقتصادية لاستحضار ما فشلت حرب تموز في تحقيقه من أهدافها.

وقالت مصادر متابعة إن الحصيلة التي باتت واضحة بين أيدي رئيس الجمهوريّة ورئيس المجلس النيابيّ ورئيس الحكومة ووزارة الخارجية، تتيح النفي القاطع لأي بحث دولي جدي نحو تدويل الحدود اللبنانية السورية، وأن ما يجري تداوله إعلامياً هو عبارة عن تمنيات بعض الأطراف اللبنانية، وسعي بعضها لحشر حزب الله في زاوية الردّ على اتهامات تحمله مسؤولية الأزمة الاقتصادية المالية، ومحاولات بعض ثالث توجيه رسالة لحزب الله طلباً لتدخله لوقف بعض الملاحقات القضائيّة، كي لا ينقلب خصوم الحزب نحو خيار الضغط لتدويل الحدود من بوابة الدعوة لمكافحة التهريب، والكلام الرسمي الغربي والأميركي خصوصاً الذي سمعه المسؤولون اللبنانيون، تضمن دعوات للتهدئة الداخليّة، بالتزامن مع نفي أي بُعد دولي لهذه المطالبات والإيحاءات.

بعيداً عن هذه الوجهة تسلك العلاقة اللبنانية السورية مرحلة أولى من الخطوات العملية لتعاون الحكومتين، عنوانها زيارات وزارية تتناول ملفات الكهرباء والترانزيت وأنبوب نفط كركوك طرابلس، بالإضافة لملف الحدود والتهريب، وملف حيويّ للمزارعين اللبنانيين يتعلق بالتبادل التجاري، تمهيداً لصياغة مشاريع اتفاقات تشكل أساس بروتوكول بين الحكومتين، تقول المصادر المتابعة إن قضية النازحين السوريين وعودتهم بتعاون حكوميّ لبنانيّ سوريّ ستبقى حاضرة في مباحثات لبنان مع سورية، وبالقوة ذاتها في مباحثات لبنان مع مصادر التمويل الدولي، بسبب حجم النزف المالي الناتج عن هذا الملف، كما قال رئيس الجمهورية أمس، أمام السفراء الأجانب وممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان.

ووضع المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبرهيم الرئيس بري في أجواء زيارته الى سورية ونقاشاته مع القيادة السورية وكان تشديد من بري على ضرورة التعاون والتنسيق بين الدولتين اللبنانية والسورية لا سيما موضوع الحدود والمعابر غير الشرعيّة، وأفادت أجواء اللقاء لـ”البناء” الى “انه لا يمكن ضبط الحدود ومعالجة الملفات بين الدولتين لا سيما ملف التهريب وأزمة النازحين الا بتعاون بين البلدين على مستويات مختلفة”، كما تمّ التطرق الى ملف فتح الحدود أمام اللبنانيين الراغبين بالعودة الى لبنان او السوريين الراغبين بالعودة الى سورية. ووضع إبراهيم الرئيس بري بما أُنجز على هذا الصعيد.

وفيما يردّد بعض السياسيين في 14 آذار سابقاً بأن هناك إصراراً أميركياً أوروبياً على تطبيق القرارات الدولية لا سيما 1559 ومندرجاته التي تشمل الحدود مع سورية، علمت “البناء” أن “الرئيس بري لم يسمع من الدبلوماسيين الأميركيين والأوروبيين اي طرح لتدويل الحدود”، وأشارت مصادر متابعة لـ”البناء” أن “طرح هذا الملف من أطراف سياسية داخلية لا يتعدّى الإطار الإعلامي وليس جدياً”، متسائلة: “أي دولة مستعدة لإرسال جنودها الى الحدود في ظل الأزمات الماليّة والصحيّة التي تواجهها دول العالم أجمع لا سيما أميركا وأوروبا؟”.

وبرزت مواقف لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط التي تعبر عن خيبة من الخيار الذي اتبعته الولايات المتحدة الأميركية بالضغط على لبنان وتجويع شعبه لحصار حزب الله، ولفت جنبلاط إلى أن هناك حرباً اقتصادية أميركية إيرانية على أرض لبنان، مشيراً الى انه قال للسفير الأسبق للولايات المتحدة الأميركية في لبنان جيفري فيلتمان إنه “إذا كانت الادارة الاميركية تعتقد انها بالعقوبات على حزب الله تضعفه فهذا خطأ، فهو لن يضعف والشعب اللبناني سيكون المتضرّر”.

وقال جنبلاط: “هناك ثورة جوع قادمة والسؤال كيف سنواجه؟”. وأضاف: “علينا الآن أن نعالج الوضع الاقتصادي ولنقدم خطة يقبل بها صندوق النقد”، معتبراً أن ما يقوله البعض عن أن لبنان سيحصل على 10 مليارات دولار من صندوق النقد ومبالغ أخرى من أماكن أخرى فإن هذا الكلام غير صحيح لأن هناك شروطاً أساسها الإصلاح.

وفي سياق ذلك، بدأ خيار الانفتاح على سورية يترجم عملياً على المستوى الحكومي وذلك توازياً مع المفاوضات الحكومية مع صندوق النقد مع توافر مظلة سياسية وحكومية لهذا الخيار الطبيعي بين الدولتين، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية والمالية التي يواجهها لبنان.

وعلمت “البناء” من مصادر مطلعة ان “الحكومة اللبنانية ستبادر الى اتخاذ خطوة باتجاه السلطات السورية”، مشيرة الى أن “عدداً من الوزراء سيزورون سورية خلال اليومين المقبلين وعلى رأسهم وزير الزراعة وذلك لفتح باب الحلول لعدد من المشكلات الحدودية وتفعيل التعاون الاقتصادي”.

البناء