الخميس , يوليو 9 2020

فيروس كورونا: شرير على الشاشة لكن صاحب يد بيضاء على أرض الواقع

فيروس كورونا: شرير على الشاشة لكن صاحب يد بيضاء على أرض الواقع

أشاد الكثيرون في الهند بممثل بوليوود، سونو سود، الذي عُرف خلال مسيرته المهنية بأدائه دور الشخصية الشريرة، “كبطل حقيقي” بعد أن بادر إلى مساعدة آلاف العمال المهاجرين والعالقين الذين تقطعت بهم السبل في مومباي للعودة إلى ديارهم، بسبب حالة الإغلاق العام التي فرضتها الهند دون سابق انذار للحد من تفشي مرض “كوفيد 19”.

“تُركوا لمصيرهم لوحدهم”

قال الممثل لبي بي سي عبر الهاتف: “قضيت ليال وأنا لا أستطيع فيها النوم بعد أن رأيت صوراً وفيديوهات لأشخاص يسيرون مئات الكيلومترات على أقدامهم في طريق العودة إلى قراهم”.

وكانت الهند أعلنت عن فرض الإغلاق العام بشكل مفاجئ في 24 مارس/آذار تاركة المهاجرين يواجهون مصيرهم لوحدهم.

كما أدى ذلك الى فقدان الملايين وظائفهم ومصادر دخلهم.

ومع إغلاق حدود الخارجية وتوقف القطارات والحافلات، لم يبق أمام الآلاف من الرجال والنساء والأطفال خيار آخر سوى المشي لمسافات تزيد عن ألف كيلو متر أحياناً للوصول إلى منازلهم. وقد مات أكثر من 100 شخص أثناء رحلة العودة، إما في حوادث سير أو بسبب التعب والإرهاق الشديد

وكان سود الذي فاز بجوائز مرموقة لدوره كشرير خبيث في عام 2010 في أكثر الأفلام رواجاً، قد عمل إلى جانب أشهر نجوم السينما في بوليوود مثل سلمان خان، وشاه روخ خان، وهريثيك روشان وأيشواريا راي.

وعلى مدى الشهرين الماضيين، ساعد الممثل مع صديقة طفولته نيتي جويل، بشكل مكثف، الأشخاص المتضررين من الإغلاق.

وقال سود لي عبر الهاتف: “قمنا في مارس/آذار الماضي بتوزيع الطعام، وبدأنا بـ 500 علبة من الوجبات الجاهزة والسلع الأخرى. والآن نقوم بتوزيع الطعام والسلع على 45 ألف شخص كل يوم، في الأحياء الفقيرة، فمنهم من تقطعت بهم السبل على الطرقات ومنهم من يسيرون على أقدامهم على الطرق السريعة”.

ومنذ 11 مايو/أيار، رتب سود مئات الحافلات لإعادة المهاجرين العالقين إلى منازلهم.

العمل لساعات طويلة

وقال سود لي: “كنا نوزع الطعام في 9 مايو/أيار عندما صادفنا مجموعة من الأشخاص قالوا إنهم عائدون إلى منازلهم في ولاية كارناتاكا الجنوبية”.

“سألناهم كيف ستذهبون؟ قالوا: “سيراً على الأقدام”. ولكن كانت المسافة إلى هناك تقدر بـ 550 كيلو متر، لذا طلبت منهم منحي مهلة يومين. قلت لهم، سأقوم بكل الترتيبات اللازمة لكي تعودوا إلى دياركم، ثم تمكنت من تأمين التصاريح والأذونات في ولاياتي ماهاراشترا وكارناتاكا “.

وعندما انطلقت الدفعة الأولى من الحافلات التي كانت تقلُّ 200 شخص في 11 مايو/أيار، كان سود وصديقته جويل هناك قبل انطلاق الحافلات، و قام سود بكسر ثمرة جوز الهند على الطريق وهو طقس هندي، متمنياً لهم رحلة سعيدة.

تمديد فترة الإغلاق في الهند

وقال الممثل: “غادروا بابتسامات مرسومة على وجوههم ودموع محبوسة في عيونهم”.

ومنذ ذلك الحين، ساعد الاثنان آلاف العمال المهاجرين وأسرهم على الوصول إلى ولايات مختلفة في جميع أنحاء الهند. وما زال سود يلبي الكثير من طلبات المساعدة.

ويقول: “كنت أتلقى آلاف الرسائل على هاتفي يومياً من أشخاص يطلبون المساعدة. كما تواصل معي آلاف الأشخاص عبر تويتر وفيسبوك وانستغرام.

وتقول جويل: “في الوقت الذي تقضي فيه العائلات حياتها معاً، نقوم نحن بالعمل لمدة 18 ساعة يومياً، عائلات تلومنا على غيابنا عنهم، ولكننا نواصل فعل هذا لأنه أمر يجب القيام به”.

“محظوظ”

ويقول سود إنه يشعر بأنه “محظوظ لأنه بات صلة وصل بين الرب وعباده”، ويرى أنه يعيش “لحظة نادرة” لأنه أتيحت له الفرصة لمساعدة الأهالي.

وعندما تحدثت معه يوم السبت، كان في طريقه لرؤية 14 حافلة نظمها هو، والتي كانت ستنقل 700 مهاجر إلى ولايتي أوتار براديش وبهار الشماليتين.

وقال: “أدرك جيداً وضع المهاجرين لأنني كنت قد جئت إلى مومباي كمهاجر أيضاً”. “في يوم من الأيام، استقلت قطاراً إلى هنا. الجميع يأتون إلى هنا حالمين ويرغبون أن يجعلوا عائلاتهم فخورة بهم. يجب أن يعامل الجميع بطريقة لائقة”.

سألته إلى متى سيواصل مساعدة المهاجرين في العودة إلى قراهم؟

قال ضاحكاً: “لن أتوقف حتى يصل آخر مهاجر إلى منزله”.

وفي الوقت الذي تتعرض فيه الهند لانتقادات بسبب معاملتها السيئة لمواطنيها الأشد فقراً، حظي سود بالكثير من المعجبين لكرمه معهم.

وابتكر الطباخ الهندي، فيكاس خانا، طبقاً يحمل اسم مسقط رأس سود. كما أرسل له معجبوه رسوماً متحركة تصوره بطلاً خارقاً، وكتبوا له على تويتر، عبارات ورسائل تشيد بعمله وترحب به كبطل حقيقي.

ويبتسم سود بسبب كل ذلك الثناء عليه قائلاً: “لدي رسالة واحدة لمعجبي – هذا ما تعلمته من والدي – “إذا كنت في وضع يسمح لك بمساعدة الآخرين، فافعلها ولا تبخل بذلك أبداً”.

ويضيف: “في أوقات كهذه، يجب على كل أسرة القيام بإعداد وجبة إضافية كل يوم لأن ثمة الكثير من الفقراء والعالقين الذين يحتاجون إلى المساعدة. وإذا قمنا بذلك فسيكون بإمكاننا كبلد، هزيمة فيروس كورونا.”

غيتا باندي بي بي سي – دلهي