الأحد , أكتوبر 25 2020
أسعار الألبسة .. زمن التخفيضات ولى إلى غير رجعة

أسعار الألبسة .. زمن التخفيضات ولى إلى غير رجعة

أسعار الألبسة .. زمن التخفيضات ولى إلى غير رجعة

تعرضت معامل الألبسة والأحذية إلى الدمار والتخريب كغيرها من المنشآت في ظل الحرب الإرهابية على البلاد، أما تلك المعامل التي كانت تتمركز في عاصمة الصناعة السورية حلب فما سلم منها من التخريب والحريق والدمار تكفلت به العصابات الإرهابية بسرقته ونقله إلى تركيا وبيعه هناك بأثمانٍ بخسة،

وأمام هذا الحال تردت صناعة الألبسة كثيراً عما كانت عليه، ومرَّت بفترات ركود بسبب رحلة البحث عن البديل لتلك المعامل المدمرة والتي كانت تصدر الألبسة إلى العديد من دول العالم، وكان الحل هو العودة إلى الورشات الصغيرة داخل المدن لدفع عجلة الإنتاج ولو بوتيرة ضعيفة، وهذا ما جعل أسعار الألبسة تقفز أضعاف ما كانت عليه قبل الأزمة، وفي المقابل توجَّب على المواطنين التكيف مع هذه الأسعار الجديدة كما تكيف مع ارتفاع أسعار عشرات السلع الأخرى…

من قلب الحدث

تعتبر الأعياد موسماَ دسماَ لابد للتجار من الاستفادة منه، ومن لا يرفع منهم أسعار بضائعه يتمسك بالسعر الذي وضعه على سلعته إيماناَ منه أن بضاعته سوف تباع عاجلاَ أم آجلاَ ويبقى على المواطن اختيار السوق المناسبة له، وذلك طبعاً حسب قدرته المالية بالدرجة الأولى وقناعته بالدرجة الثانية، فمن سوق الحمرا والشعلان وبوابة الصالحية إلى سوق الحميدية وسوق عاصم في الميدان حتى أسواق البالة في الإطفائية..

بدأنا جولتنا من السوق الأولى التي ذكرناها (الحمرا والشعلان)، كان هناك ازدحاماً كبيراً كما اعتدنا أن نشاهده في سنوات ما قبل الأزمة، أما الأسعار فتباينت من محلٍ لآخر، فالمعاطف مثلاً تبدأ من 25 ألف ليرة ولا تنتهي بخمس وسبعين ألفاً، أما الفساتين الولادية فمتوسط سعرها 15 ألف ليرة، والأطقم الولادية حوالي العشرة آلاف ليرة، أما البنطلونات والأحذية فتبدأ من العشرة آلاف ليرة أيضاً، في حين أن الطقم الرجالي متوسط الجودة يبدأ ب25 ألف ليرة ولا ينتهي بمائة ألف ليرة في المحلات ذات العلامات التجارية المعروفة…

تقول (أم فادي) والتي كانت تقف عند أحد المحلات في شارع الحمرا مع اثنتين من بناتها: منذ رمضان العام الماضي لم نشترِ أي قطعة لباس أنا وعائلتي، ولهذا تجدونا هنا هذا العام، وأنا أفضل سوق الصالحية والحمرا والشعلان على باقي الأسواق كون الألبسة هنا تتمتع بالجودة العالية والمتانة رغم ارتفاع أسعارها…

فيما يقول أحد أصحاب المحلات في ذات السوق أن ارتفاع أسعار الألبسة يعود إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج بالدرجة الأولى،وقلة اليد العاملة، وصعوبة تأمين المواد الأولية، بالإضافة إلى ارتفاع ضريبة الدخل على محلاتنا كونها تقع ضمن الأسواق الراقية والمزدحمة، ولهذا تجدون بضائعنا مرتفعة الأسعار عن باقي الأسواق، عدا عن أنها تتميز بالجودة والتي تغفل عنها بعض المحلات في الأسواق الأخرى…

أما الآنسة (ليلاس) والتي التقينا بها في سوق المواسم بمنطقة الفحامة فقالت أن زمن التخفيضات الحقيقية قد ولَّى وخاصة في مواسم الأعياد، وأن الأسعار قد فاقت كل التوقعات بالنسبة للعائلات محدودة الدخل، وتقول (ليلاس) إن كان سعر (جاكيت) عادي يفوق الثلاثين ألفاَ فكيف لراتب الموظف أن يكفي للطعام والشراب واللباس؟!..

أما (ولاء) فقالت حالياً أنا مخطوبة ولم أستطع شراء كامل احتياجاتي بسبب الأسعار المرتفعة، لذا قررت أنا وخطيبي شراء طقم أو اثنين على الأكثر توفيراً لشراء باقي الأشياء التي أعتقد أنها أهم من الألبسة..

في سوق عاصم بمنطقة الميدان وهو سوق شعبي، تجد أسعار الألبسة فيه أقل بكثير من باقي الأسواق، ومن الطبيعي أن يكون إقبال المواطنين عليه كبيراً…

تقول السيدة (رنا) وهي أم لثلاثة أطفال: أعتقد أن الألبسة الموجودة في هذا السوق تشبه كثيراً الألبسة والبضائع في الأسواق الأخرى مع فرق جيد في الأسعار، لذلك بات هذا السوق يلقى رواجاً غير مسبوق..

فيما يقول(أبو رامي) صاحب أحد المحال في سوق عاصم أنهم يعتمدون على الربح القليل والبيع الكثير، بالإضافة إلى أن تجار هذا السوق يبتاعون أحياناً بعض الموديلات القديمة بأسعار قليلة ويقومون بعرضها للزبائن والمواطنون يقبلون على شرائها بسبب تدني أسعارها نوعاً ما، ويعتقد (أبو رامي) أنه لا يمكن لمحلات الحمرا والشعلان عرض مثل هذه البضائع لذلك يلقى سوقهم في شارع عاصم بالميدان هذا الرواج…

الخيار الأخير الذي بقي للمواطن هو سوق البالة، وهو أحد الأسواق الشعبية أيضاً والمعروفة في دمشق منذ القدم، حيث بات هذا السوق ملاذاً للطبقة الوسطى التي أحجمت عن الأسواق التي ذكرناها سابقاً.. وقد شهد هذا السوق ازدهاراً ملحوظاً خلال سنوات الأزمة، وبما أننا على بعد بضعة أيام من عيد الفطر السعيد فمن الطبيعي أن تزدحم الأقدام في هذا السوق وكل يبحث عن ضالته بين أكوام الألبسة المترامية هنا وهناك،

ووسط هذا الازدحام كانت السيدة فاتن منهمكة بالبحث عن مرادها على إحدى البسطات عندما سألناها عن سبب شرائها من سوق البالة وابتعادها عن الأسواق الأخرى فقالت: إن أسواق البالة هي المكان الأفضل لشراء الألبسة هذه الأيام, وخاصة أن الألبسة الجديدة صارت خارج حسابات معظم الناس, فنجد في سوق البالة الأسعار المعقولة والجودة العالية, حيث إن أغلب القطع أوروبية الصنع… وأضافت السيدة فاتن أن الأزمة غيّرت كثيراً من عادات السوريين مع انخفاض القوة الشرائية لليرة السورية، موضحةً أن سوق الألبسة المستعملة وفّر البديل المناسب لتعويضهم عن الألبسة الجديدة..

فيما قال أبو شاهر: أنا أتجول في سوق البالة دون خجل، وأكثر ما يلفت نظري الأحذية والجلديات, فالأحذية أصلية ومريحة وسعرها مقبول نوعاً ما, أما الثياب فأغلبها من الماركات العالمية وبموديلات عصرية.. ويضيف أبو شاهر: أن الغلاء الفاحش للبضائع الجديدة بالإضافة إلى جشع التجار جعل الناس تنفر إلى أسواق البالة بشكلٍ كبير..

ختاماً

تبقى بوصلة المواطن تائهة بين الغذاء والألبسة… حائرة بين الواجب شراؤه والممكن تأجيله وتتشابك الأرقام على قوائم المشتريات في حين يستصرخ الراتب مستغيثاً بسبب تقطيع أوصاله بين هنا وهناك في الوقت الذي تسقط فيه السلع الواحدة تلو الأخرى من حسابات المواطنين أملاً بإحياء الراتب لأقصى مدة ممكنة عند ولادة كل شهر.

اقرأ ايضاً:هبوط في أسعار الخضروات وارتفاع مريع بالفاكهة

المشهد- رولا نويساتي

للمزيد تابعوا صفحتنا على الفيسبوك شام تايمزshamtimes.net