الأربعاء , ديسمبر 2 2020
قرية سورية ينام فيها الثلج لتصحو الوردة الشامية

قرية سورية ينام فيها الثلج لتصحو الوردة الشامية… فيديو وصور

قرية سورية ينام فيها الثلج لتصحو الوردة الشامية… فيديو وصور

يسدل المزارعون السوريون، هذا الأسبوع، الستار عن موسم قطاف الوردة الشامية في قرية “المراح” شمال العاصمة دمشق التي ترتفع نحو /1500/ متر عن سطح البحر، مانحةً هذه الوردة قيمة عطرية وغذائية وتجميلية متميزة، لاقت رواجــاً متزايداً في الأسواق السورية والعالمية، وذلك بعد الانتهاء من جني المحصول والبدء بعملية التجفيف واستخراج ماء الورد ذي المردود الاقتصادي الأهم.

ووفقاً لهؤلاء المزارعين، فإن حجم الإنتاج يشهد تزايداً مستمراً بعد التوسع في زراعة هذا المحصول العطري في السنوات الأخيرة، وتشجير مساحات جديدة في كل عام والبدء بمشاريع تقطير الورود واستخراج ماء الورد وتصنيع الكريمات التجميلية الطبيعية وبمواصفات وجودة عالية.

تراث شعبي سنوي متوارث

وقد أوضح المهندس عباس عباس وهو أحد مزارعي القرية في تصريح خاص لـ”سبوتنيك” أن “زراعة الوردة الشامية أصبحت مع مرور السنين تراثاً شعبياً متوارثاً منذ مئات السنين لسكان القرية”.

وقال: “حيث تقام المهرجانات في موسم القطاف ويتفرغ الأهالي رجالاً ونساء وأطفالاً لقطاف الورود منذ الساعة الخامسة فجراً وحتى الثامنة صباحاً قبل أن تشتد حرارة الشمس ثم يعودون إلى بيوتهم لتجفيف المحصول أو تقطيره لاستخراج ماء الورد وإنتاج المربيات والكريمات الطبيعية”، مضيفا:

وصلت المساحات المزروعة بالوردة الشامية إلى نحو /3000/ دونم وكانت في سنوات سابقة بحدود /6000/ دونم، لكن المساحات تقلصت خلال السنوات الماضية بسبب الحرب والجفاف، لكنها عادت لتتوسع من جديد بعد عودة الفلاحين لزيادة مساحات جديدة بعد حفر آبار مياه للري وشق طرقات زراعية إلى الحقول وتقديم الدعم والمؤازرة من مؤسسات الدولة السورية.

منطقة تعطي ظهرها للشمس

وأضاف عباس أن “موسم القطاف بين 25 نيسان/أبريل ويمتد إلى 25 أيار/مايو من كل عام، وقد تحولت زراعة هذه الوردة على مدى سنين طويلة إلى طقس سنوي من طقوس أهالي القرية، فقسم من الفلاحين يقطف الورود باكراً قبل أن تتفتح أزرارها بشكل كامل ويقومون بتجفيفها وبيعها في سوق البزورية بدمشق كنوع من أنواع الزهورات”.

مقالات مشابهة :  أول رئيس عربي يعلن إصابته بفيروس كورونا

وتابع: “هناك قسم آخر ينتظرونها حتى تتفتح بشكل كامل ويقومون بقطافها ثم تقطيرها في أجهزة محلية الصنع للحصول على ماء الورد”.

وأشار عباس إلى أن “قرية المراح تمتاز عن سائر المناطق في زراعة الوردة الشامية لمناخها الجبلي القاسي”، قائلا:

لقد حبا الله هذه القرية مناخاً خاصاً يتميز بالبرد القارس شتاءً، وهي كما يقول الفلاحون من القرى التي ينام فيها الثلج (بمعنى يبقى مدة أطول في ظلال الجبال والمرتفعات) وهذا المناخ مناسب جداً لزراعة الوردة الشامية حيث يعطيها ميزات خاصة عن غيرها من المناطق.

واستطرد: “زرعت هذه الشجيرة في منطقة جبل الشيخ ومناطق أخرى في سوريا، لكنها لم تعطِ نفس الخصائص التي تعطيها هذه الوردة في قرية المراح تحديداً من حيث المردود والخصائص، فرائحتها أزكى وأطيب من غيرها ونكهة ماء الورد فيها واضحة ومميزة وأزرار الورد أكبر حجماً ووزناً، فهي تزرع في منطقة تعطي ظهرها للشمس حيث يبقى الثلج فيها فترة أطول وهذا هو السر الذي أعطى الوردة رائحة عبقة وجميلة وزيت عطري نفيس وإنتاج وفير”.

من التجفيف إلى التقطير والتصنيع

وعن الجدوى الاقتصادية لهذا النوع من المشاريع الصغيرة، قال المزارع عباس: “أكثرية الفلاحين وخاصة القدامى منهم يعتمدون على بيع أزرار الورد بمردود ضعيف بينما هناك قسم آخر يستخرجون ماء الورد ذو المردود الأكبر، فكل كيلوغرام من (بتلات) الوردة الشامية يعطي كيلوغرام من ماء الورد الذي يباع في الأسواق ويحقق مردوداً اقتصادياً أعلى وأفضل من مجرد بيع أزرار الورود، ويمكن أن يصل سعر كيلوغرام من هذا المنتج إلى /3000/ ليرة سورية نحو (2 دولار) تقريباً، وهذا يخضع لعملية العرض والطلب، فيما يسعى الفلاحون إلى زيادة حجم إنتاجهم وتحسين طرق إنتاجهم للحصول على مردود أكبر، فيما يقوم قسم آخر من الفلاحين بصناعة شراب الورد فيما يقوم آخرون بصناعة مربى الورد وبدأ قسم آخر بصناعة كريمات البشرة”.

مقالات مشابهة :  بتكلفة ألف مليار و2500 فرصة عمل.. البدء قريباً بتنفيذ 9 مشاريع سياحية

وبيّن عباس أن “طريقة التقطير هي عملية بدائية محلية تعتمد على معالجة وتقطير بتلات الورود ضمن مرجل نحاسي يتسع لنحو 70 ليترا يوضع فيه حوالي 20 كيلوغرام ورود، ويضاف 40 ليترا من مياه الشرب لتبدأ عملية التقطير وإنتاج نحو 20 ليترا من ماء الورد الذي يمكن الاستفادة منه في تصنيع منتجات آخرى غذائية وطبية وتجميلية”.

وتابع قائلاً: “في السنة الماضية وكفلاح مبتدئ كنتُ أقطف أزرار الورود وأبيعها في السوق لكني في هذا العام وجدت أنه من المناسب أن أقوم بعملية التقطير وإنتاج ماء الورد بهدف تحسين الإنتاج والمردود فمثلاً بإضافة السكر والصبغة إلى ماء الورد نحصل على شراب الورد اللذيذ، كما يمكن صناعة المربيات من بتلات الورود، وكذلك يمكن إضافة البتلات إلى أنواع عديدة من الحلويات فتعطيها نكهة خاصة إضافة إلى استخلاص الكريمات الطبيعية”.

حاجة متزايدة لمياه الري

ولفت المزارع محمد جمال عبدو عباس الذي أنشأ ورشة تقطير صغيرة في حقله لإنتاج ماء الورد إلى أن “زراعة الوردة الشامية قد تراجعت في سنوات مضت بسبب الجفاف وشح الأمطار لكنها أخذت بالنمو والتوسع أكثر فأكثر بعد زيارة السيدة الأولى أسماء الأسد لقرية المراح، حيث وجهت بضرورة تنمية وتوسيع وتطوير زراعة الوردة الشامية من خلال برامج عمل بهدف تحقيق التنمية المستدامة لهذه المنطقة، وتم البدء بحفر آبار لسقاية الحقول إضافة إلى تأمين صهريج مياه من مديرية الزراعة لأغراض الري وتزويد القرية بآليات لشق الطرق الزراعية وتوسيع المساحات المزروعة فيها، مما زاد كميات الإنتاج في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ”.

وأضاف في تصريح لـ”سبوتنيك”: “هناك حاجة ماسة لمياه الري باستمرار وذلك بسبب ازدياد المساحات المزروعة فهذه الشجيرة تعتمد على ريات تكميلية وكلما كبرت وتوسعت زراعتها فهي بحاجة إلى كميات مياه أكبر، وقد قطعنا شوطاً مهماً في هذا النوع من المشاريع الزراعية وأنا كمزارع بسيط أحقق مردوداً اقتصادياً جيداً لأسرتي من هذه الزراعة التي تشهد إقبالاً متزايداً من الأهالي نظراً للطلب المتزايد على محاصيلها ومنتجاتها في الأسواق”.

مقالات مشابهة :  تفاصيل استشهاد العالم الإيراني.. لحظة بلحظة على لسان المسؤولين

طالبة جامعية تصنّع كريمات طبيعية

لم يكن شباب القرية بعيدين عن هذا النوع من المشروعات الزراعية فهم كغيرهم من أهالي القرية وجدوا ضالتهم في حقول الورد فأضافوا على موسم القطاف بعداً تصنيعياً جديداً من نوعه في القرية لم يكن موجوداً في السابق.

فقد بدأت الشابة العشرينية هيا عباس وهي طالبة جامعية تدرس الكيمياء بمشروع تصنيع الكريمات الطبيعية المستخرجة من ماء الورد وبمواصفات مميزة وقالت لـ”سبوتنيك”:

أحببت أن أوظف دراستي للكيمياء في مجال صناعة الكريمات، وقد بدأت بإنتاج أصناف عديدة منها فمثلاً هناك كريمات مرطبة للبشرة ومفتحة للون الجلد إضافة إلى كريمات واقية للشمس، وهي تتميز عن الكريمات الأخرى الموجودة في السوق في كونها مصنوعة من ماء الورد الذي يرفع من محسنات الكريم لتفتيح البشرة وترطيبها إضافة إلى ما تتميز به من رائحة زكية وجميلة وكمنتج طبيعي آمن للبشرة وغير مؤذي لها ويناسب جميع أنواعها.

وتجدر الإشارة إلى أن الأمانة السورية للتنمية توجهت لحماية وتطوير زراعة الوردة الشامية منذ عام 2007 بهدف زيادة جدواها الاقتصادية من خلال تقديم الدعم للفلاحين وتأمين مستلزمات الإنتاج والتوسع في زراعتها من خلال تأسيس جمعية أهلية تعنى بها على مستوى قرية المراح التابعة لناحية النبك بريف دمشق الشمالي وسوريا عموماً، ويقدر الإنتاج من محصول الوردة الشامية بآلاف الأطنان سنوياً.

سبوتنيك

اقرأ أيضا: تسيير الدورية الروسية-التركية الـ14 على طريق “M4” في إدلب

شكراً لكم لمشاركة هذا المقال.. ضع تعليقك في صفحتنا على موقع فيسبوك