الخميس , أكتوبر 29 2020

يمكنها معرفة أحداث المباراة قبل أن نشاهدها.. هل تقوم شركات المراهنات بـ “التلاعب بنتائج المباريات”؟

يمكنها معرفة أحداث المباراة قبل أن نشاهدها.. هل تقوم شركات المراهنات بـ “التلاعب بنتائج المباريات”؟

«الفريق الذي أشجعه خسر، لأن فوزه بالمباراة كان سيتسبّب بخسائر مالية كبيرة لشركات المراهنات»، هذه العبارة كثيراً ما نسمعها من العديد من المشجعين بعد خسارة الفرق التي يشجعونها، فما مدى صحة هذا الكلام؟ وهل تقوم هذه الشركات بـ «التلاعب بنتائج المباريات» بالفعل؟

في هذا التقرير سنستعرض جميع الحقائق المثبتة حول موضوع المراهنات، وتدخل هذه الشركات في الرياضة والتحكم بها.

كيف تعمل شركات المراهنات؟

الفكرة بسيطة، مبلغ من المال يوضع كرهان على نتيجة مباراة معينة في حال الفوز، فالمراهن يفوز بقيمة مالية معينة تتبع معدلات الرهان الموضوعة مسبقاً قبل المباراة، وفي حال الخسارة سيخسر المراهن المال الذي راهن به.

معدلات الرهان هي رقم يتم نشره قبل المباراة بفترة، وعند فتح المراهنات على المباراة المعنية، وهي نتيجة دراسات إحصائية تقوم بها شركات متخصصة (معظمها يقع في لندن) -بالنسبة لكرة القدم الأوروبية- وعند إجراء هذه الدراسات يتم الأخذ بعين الاعتبار لاعبي الفريق وإمكاناتهم والمدرب والأداء في المباريات السابقة.

ولتوضيح الفكرة سنأخذ مباراة يوفنتوس المقبلة ضد ريال مدريد في كأس الأبطال الدولية المقامة حالياً في أميركا.

هل تتلاعب شركات المراهنات في نتائج المباريات بالفعل؟

معامل رهان ريال مدريد هو الأقل، وهذا يعني أن ريال مدريد هو المرشح للفوز في هذه المباراة، ومقابل كل دولار يتم الرهان به على فوز ريال مدريد سيحصل المراهن على 2.10 دولار في حال الفوز.

ولزيادة فرص الربح وتشجيع الجماهير على المراهنة، تقوم شركات المراهنات باستقبال أنواع مختلفة من الرهان، مثلاً يمكن المراهنة على نتيجة المباراة النهائية، وعلى اسم اللاعب الذي سيسجل الهدف الأول، وبأي دقيقة سيقوم بالتسجيل، وعدد البطاقات الصفراء أو الحمراء المتوقعة، وكثير من الأمور التي يمكن أن تحدث خلال المباراة.

وكلما زادت الرهانات الموضوعة، كان المبلغ المتوقع ربحه أعلى.

شركات المراهنات تعرف أحداث المباراة قبل أن يشاهدها أحد على التلفاز

يوجد نوع جديد من الرهانات بدأ يدرج في السنوات الأخيرة، واسمه in-play betting، أي المراهنة أثناء لعب المباراة، والأرباح المتوقعة في حال فوز رهان معين تكون أعلى بكثير مقارنة بالمراهنات الموضوعة قبل بدء المباراة.

الجميع يعلم أن كرة القدم هي رياضة صعب التنبؤ بأحداثها بالتفصيل، وتعتمد على الحظ في كثير من الأحيان، ولكن شركات المراهنات لا تترك شيئاً للصدفة.

لذلك ظهرت شركات جديدة تقوم بتزويد شركات المراهنات بأحداث المباراة قبل عرضها على التلفاز، عن طريق إرسال مراسلين إلى أرض الملعب يقومون بتغطية أحداث المباراة فور وقوعها، ويتم إرسالها فوراً عن طريق تطبيقات ومواقع متخصصة (متاحة فقط للعاملين بهذه الشركات)، والفكرة هي الاستفادة من تأخر البث عن المجريات الفعلية لأحداث المباراة.

شركات المراهنات تعرف أحداث المبارة قبل بثها

عادة البث الحي يتأخر عن الأحداث الفعلية للمباريات مدة زمنية تتراوح بين 3 إلى 5 ثوان.

الكثير من متابعي كرة القدم يملكون تطبيقات على هواتفهم الذكية لإستعراض نتائج المباريات، والكثير لاحظ إشعارات من هذه التطبيقات بأن هدفاً تم تسجيله لفريق معين قبل مشاهدة الهدف بالبث الحي، هذه التطبيقات تأخذ المعلومات من نفس الشركات التي تم شرح عملها مسبقاً.

ما الذي تستفيده شركات المراهنات من هذه المعلومات؟

لنفرض مثلاً أن فريقاً معيناً بدأ هجمة مرتدة خطيرة، المراهنون سيقومون بوضع رهانات فورية (عن طريق تطبيقات ومواقع شركات المراهنات) أن هذا الفريق سيقوم بتسجيل هدف في دقيقة معينة. شركة المراهنات لديها علم مسبق (ثلاث إلى خمس ثوان) في حال تم تسجيل الهدف أو لا.

في حال تم تسجيل الهدف يتم إغلاق المراهنات لثوان بسيطة (تبدو عادة عطلاً تقنياً)، تمنع أي أحد من وضع رهان معين لتجنُّب الخسائر المالية، وفي حال عدم التسجيل ستبقى إمكانية وضع الرهانات مفتوحة، وبالتالي المراهن سيخسر المال، وستحقق شركة المراهنات ربحاً مالياً.

هذا المثال يمكن تطبيقه على كل شيء يتعلق بأحداث المباراة، بدءاً من تسجيل الأهداف إلى إجراء التبديلات.

يجب التنويه إلى أن كثيراً من المراهنين لا يملكون معلومات عن هذه الشركات، وحتى عند البحث عنها في الإنترنت لا يمكن إيجادها بمسماها الحقيقي، لأن انتشار هذه المعلومات بشكل مكثف سيشكل ضرراً على عمليات المراهنة، وبالتالي تتم محاولة إخفائها عادة.

أيضاً بعض الدول تقوم بمحاولة منعها، وتم طرد العديد من المراسلين من أرض الملعب في أستراليا، بعد أن كشف أمرهم، وتم منعهم من الدخول للملاعب مدى الحياة.

كيف يتم التلاعب بنتائج المباريات ؟

بداية يجب السؤال أنه في حال تم التلاعب بنتيجة مباراة معينة، فمن هو المستفيد؟

الإجابة البديهية هي شركات المراهنات، ولكن هذا ليس صحيحاً بشكل كلي. كما ذكرت مسبقاً فإن معدلات الرهان يتم وضعها عن طريق شركات منفصلة، ويتم بيعها إلى شركات المراهنات، بمعنى أن هذه المعدلات هي نفسها أو تختلف بشكل بسيط جداً بين شركات المراهنات، وبالتالي أي عملية تلاعب سيستفيد منها العديد من الأطراف، وسيخسر منها العديد من الأطراف أيضاً.
هناك محاولات كبيرة لوقف عمليات التلاعب بنتائج المباريات

أي أن أي عملية تلاعب تتطلب عادة تعاون الكثير من الأطراف (في حال كانت المباراة بين فريقين كبيرين)، وبالتالي تزداد احتمالية اكتشاف التلاعب، وذلك سيضع شركة يقدر رأس مالها بالمليارات في خطر الملاحقة القضائية التي قد تصل إلى إغلاقها مع فرض غرامات مهولة.

ولكن هناك شركات تقوم بالتلاعب عادة، لكن بشكل غير مباشر، هذه الشركات تستهدف عادة الدوريات الشرق أوروبية، لسهولة إقناع لاعبيها بعملية التلاعب، بعد ذلك تقوم باستخدام معدلات رهان خادعة، بحيث يخسر المراهنون أموالهم، وتقوم في الوقت نفسه بالمراهنة عن طريق طرف ثالث على نتيجة المباراة في شركة رهان ثانية، أي أنها تستفيد من خسارة المراهنين وتربح من شركات ثانية.

هذه الشركات تتم ملاحقتها باستمرار، وهي غير مشهورة أبداً، وفي أغلب الأحيان تكون شركات محلية وليست عالمية.
كيف يحارب الفيفا والويفا والاتحادات المحلية هذه الظاهرة؟

في أغسطس/آب 2000، تم إنشاء شركة تحت مسمى Sportradar في مدينة تروندهايم في النرويج، وبعد ذلك تم نقل مقرها إلى مدينة سانكت غالن في سويسرا، بعد أن تم التعاقد بينها وبين الفيفا والويفا بشكل رسمي. هذه الشركة تعمل تحت اسم العلامة التجارية Betradar، ومهمتها هي مراقبة العديد من الرياضات، وعلى رأسها كرة القدم؛ بحثاً عن أي عملية تلاعب محتملة.

في نوفمبر/تشرين الثاني 2010، أجرت BBC مقابلة مطولة مع أحد المديرين في هذه الشركة، تحدَّث فيها عن العديد من الحقائق، وكيفية عملهم، والصعوبات التي تواجه الويفا والاتحادات المحلية عادة.

يقول دارن سمول رئيس قسم النزاهة في الشركة، إنه يوجد حوالي 300 مباراة يتم التلاعب بها سنوياً في أوروبا، من إجمالي 30000 مباراة تتم متابعتها عادة من الشركة، أي بمقدار 1%. معظم هذه المباريات تتركز في شرق أوروبا، ولكن يوجد مباريات في الدوريات الكبرى في الدرجة الأولى يتم التلاعب بها أيضاً.

ويقول أيضاً: «الأسبوع الماضي تابعت مباراة في دوري من الدوريات الكبرى في الدرجة الأولى، كنا نشك أنه تم التلاعب بها، وكنا محقين، المبالغ التي تم تداولها بالمجمل كقيمة رهانات على هذه المباراة وصلت إلى 1.76 مليون يورو، بينما عادة هذا النوع من المباريات يصل الحد الأقصى للتداول فيها إلى 58 ألف يورو».

في نوفمبر/تشرين الثاني 2009، تم اعتقال أربعة أشخاص -أحدهم لاعب كرة قدم محترف- في إطار تورطهم في التلاعب في أكثر من 30 مباراة في أوروبا، من بينها بلجيكا وسويسرا، وألمانيا وتركيا نتيجة لعمل هذه الشركة. لاحقاً بدأت محاكمة الأطراف المتورطة في مدينة بوخوم في ألمانيا.

يضيف دارن، الأمور ليست سهلة دائماً، عملنا يقتصر على تحديد المباريات التي يتم التلاعب بها، أو التي توجد شبهة التلاعب بها، وبعد ذلك نقوم بالتواصل مع الويفا أو الاتحادات المعنية لمتابعة الأمر، ولكن في كثير من الأحيان يتم إغلاق التحقيقات من قبل الشرطة، لعدم وجود الأدلة الكافية، إذ إن هذه العمليات في كثير من الأحيان هي صعبة التتبع.

يمكن القول في النهاية إن التلاعب بالمباريات موجود، ولكن بنسبة قليلة جداً (1% تقريباً)، ولكن يتم إدارته والتخطيط له عادة من قبل مجموعات من الأشخاص الذين يملكون نفوذاً قوياً في دوريات معينة، وليس عن طريق شركات المراهنات كما يشاع عادة.

عربي بوست