الأحد , مايو 16 2021

هل تقارب تقارب الأكراد مع دمشق تكتيكي أم استراتيجي ؟

هل تقارب تقارب الأكراد مع دمشق تكتيكي أم استراتيجي ؟

الدكتور حسن مرهج
ربما لا زال أكراد سوريا يعانون من تجاذبات كثيرة ، و ربما أيضا لديهم ضبابية في قراءة المشهد القادم في سوريا ، و لكن الواضح أن قيادات أكراد سوريا قد بدوءا يستشعرون طريق دمشق ، فما بين سياسية أمريكية غامضة و تركية متقلبة ، حان الوقت ليبحث الأكراد عن سبيل لتغير موقفهم و سياستهم ، من هنا نلاحظ بأن العلاقة بين الأكراد و دمشق شهدت تحسنا و تطورا كبيرا خلال الأشهر الماضية ، و ما التقارب مع دمشق إلا انعكاسا لرؤية الأكراد التي بدأت تتضح معالمها شيئا فشيئا ، حيث وافقت القوى الديمقراطية السورية على رفع العلم السوري في بعض المناطق القابعة تحت سيطرتها، ما يعني قبول هذه الأقلية الكردية بحكم الحكومة الشرعية المتمثلة بالرئيس “بشار الأسد” ، فضلا عن توصل الجانبان إلى اتفاق حول كيفية استغلال الموارد النفطية الموجودة في مناطق الفرات الشرقية ويعمل الأكراد السوريون في وقتنا الحالي على بناء علاقات قوية مع دمشق، بعد سنوات من اتباعهم للنهج الأمريكي و سقوطهم في الهيمنة الأمريكية ، فأي مستقبل يتطلع الأكراد إليه بعد التقارب مع دمشق ؟.
المتابع للشأن السوري يدرك بأن الأكراد و خلال سنوات الحرب على سوريا ، لم يقوموا بالدخول في مواجهة مباشرة مع الدولة السورية أو الجيش السوري ، و ضمن هذه المعادلة يمكننا القول بأن عدم دخول الأكراد في أي مواجهة مع دمشق مرده إلى أن الأكراد كانوا يحاولون و أثناء انشغال الجيش السوري بمحاربة الارهاب ، إحكام سيطرتهم على معظم المناطق الكردية في الشمال و الشرق السوري ، و من الواضح أيضا بأن الأكراد يحلمون بالحصول على حكم ذاتي من خلال رسم خارطة طريق تقود إلى اللامركزية ، لكن دمشق تعارض بشدة هذه الفكرة وتتطلع إلى إنشاء حكومة مركزية قوية.
و مع استمرار سنوات الحرب و اتضاح معالم هذه الحرب الشيطانية المفروضة على الدولة السورية ، أدرك الأكراد أن دمشق لا يمكن أن تُكسر ، فالإنجازات الميدانية التي حققها الجيش السوري و هزيمة داعش و إحكام السيطرة على غالبية الجغرافية السورية ، هي أسباب جعلت من الالتفافة الكردية نحو دمشق أمرا واجبا و معادلة استراتيجية ، فلا يمكن التعويل على واشنطن كم لا يمكن احتواء القوة التركية في حال وقوع أي مواجهة مباشرة مع الجيش التركي ، إضافة إلى ذلك و بعد ما حققته الدولة السورية ، فمن المؤكد أن مناطق سيطرة الأكراد تحتاج إلى إعادة البناء و الإعمار ، و هنا لا بد من وضع يدهم بيد دمشق ، التي كانت و لا زالت ستبقى الحضن الدافئ لكل السوريين .
الكثير من الدلائل تؤكد و بما لا يدع مجالا للشك ، بأن فقدان الثقة بالأمريكي عجّلت بالتقارب مع دمشق ، فواشنطن عاجلا أم آجلا ستتخلى عن الأكراد ، كما تخلت عنهم في عفرين و كردستان العراق ، و بالتالي لا يمكن لأكراد سوريا الدخول في أي مواجهة سواء مع الجيش السوري أو التركي ، فدمشق قوية و تاريخيا فقد كانت الحكومة السورية إلى جانب الأكراد في الكثير من القضايا ، و بالتالي الاتفاق مع الحكومة السورية سيعزز من وضع الحكومة المركزية في المناطق الخاضعة لسيطرة القوى الديمقراطية السورية ، فضلا عن تنامي الخوف من العدو التركي ، وهنا يمكن للاتفاق الكردي مع الحكومة السورية أن يكون رداً على تورّط أنقرة وتدخلها في القضايا والشؤون السورية.
في النتيجة ، ان انتصارات الجيش السوري أعادة الأمور إلى نصابها الصحيح ، و في مرحلة سابقة و أثناء سنوات الحرب على سوريا ، استغل الكثيرين انشغال الجيش السوري و الدولة السورية بمحاربة الارهاب ، لتعود اليوم الصورة أوضح ، و مشهدية الانتصار السوري أجبرت الكثيرين على التقارب مع دمشق ، فسوريا قيادة و جيشا و شعبا سائرون إلى الانتصار الكبير .
رأي اليوم

إقرأ أيضاً :  "ناشيونال إنترست": هل تستعد إيران لشن هجوم على إسرائيل؟