السبت , أكتوبر 24 2020
الرئيس

كمال خلف: جيمس جيفري يخرج ورقة كولن باول أمام الأسد مرة أخرى

كمال خلف: جيمس جيفري يخرج ورقة كولن باول أمام الأسد مرة أخرى

كمال خلف

تفاخر المبعوث الأميركي لسوريا جيمس جيفري بان بلاده من تسببت بانهيار قيمة العملة السورية على ضوء الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة ضمن قانون القيصر والذي فرض أوسع دائرة للعقوبات على سورية . ولاشك أن العقوبات أحدثت ضررا كبيرا وأزمة معيشية خانقة في البلاد، انعكست بشكل مباشر أرباكا حكوميا . ولأول مرة يطالب أعضاء في مجلس الشعب السوري بحجب الثقة عن الحكومة بينما دافع رئيس الوزراء السوري عن حكومته وألقى اللوم على وسائل الإعلام التي لا تغطي ما تقوم به الحكومة في جهود.

وبدأت الانتقادات العلنية للحكومة ورئيس الحكومة و المسؤولين على مواقع التواصل الإجتماعي. وهو شيء غير مألوف في سورية إلا أن تفاقم الوضع المعيشي أدى إلى حالة من الاحتقان.

يدرك جيمس جيفري كما الإدارة الأمريكية أن العقوبات على سورية ليست هدفا بحد ذاتها، وإنما مدخلا لتحقيق أهداف سياسية. وما بقي أمام الإدارة الحالية لا يتعدى 5 شهور موعد الانتخابات، لذلك تستعجل الحصاد في ملفات متعددة.

أطلق جيفري ما سماه عرضا للنظام السوري ناصحا الأسد أن يقبل به.

ويتضمن العرض كما قال جيفري “واشنطن تريد أن ترى عملية سياسية ومن الممكن ألا تقود إلى تغيير للنظام، فهي تطالب بتغيير سلوكه وعدم تأمينه مأوى “للمنظمات الإرهابية”، وعدم تأمينه قاعدة لإيران لبسط هيمنتها على المنطقة… مقابل إخراج النظام من أزمته الحالية .

فما هي ترجمة هذا الكلام …

أولا: الإدارة تعرض أن يبقى النظام وهي لا تمانع ذلك، وهذا يعني أنها مستعدة لرمي ورقة المعارضة وشخصياتها في سلة المهملات اذا حققت لها دمشق مصالحها.

ثانيا: تقول لدمشق بشكل واضح انا من يقف وراء الأزمة الاقتصادية خاصة أن جيفري أشار إلى إن النظام لم يعد قادرا على الاستفادة من المصارف في لبنان وهو تلميح مفهوم يعني أن الإدارة الأمريكية تقف خلف الأزمة الاقتصادية في لبنان وأنها عبر إجراءات فرضتها على المصارف اللبنانية قطعت الرئة عن دمشق …

ثالثا: استخدام جيفري مصطلح تغيير السلوك، وهذا يعني التخلي عن التحالف مع إيران وحزب الله وأبعادهم عن الجغرافية السورية، أما قوله إن لا تكون دمشق مأوى للمنظمات الإرهابية فهو يشير إلى مطلب طرد الفصائل الفلسطينية من دمشق وهو مطلب مزمن لدى الإدارة منذ غزو العراق، وتحقيق هذه المطالب يعني أن الإدارة سوف تقبل بالنظام.

وكما ذكرنا آنفا فإن اي حصار في التاريخ يتبعه عادة خياران..

لأول: الغزو العسكري، كما حصل بعد حصار العراق 10 سنوات، والثاني: تغيير السلوك كما جرى في ليبيا والحصار من 1985 حتى 2003 عندما قبل القذافي تغيير السلوك .. أو كما جرى في النموذج السوداني … في الحالة السورية يسقط خيار الغزو لأسباب كثيرة لها علاقة بأمريكا نفسها وبوجود قوة دولية في سورية هي روسيا. أما تغيير السلوك فهو أمر صعب.. والأسد ليس من الممكن أن يقبل به وهو مدرك تماما ومنتبه إلى مصير صدام والقذافي والبشير.

وهو بلا شك مقتنع أن ثمن المقاومة أقل تكلفه من ثمن الاستسلام وهذه الجملة قالها في أحد خطاباته … وهو غير واثق بالولايات المتحدة بينما استطاع مع حلفائه إيران وروسيا منع تنفيذ مشروع إسقاط النظام .. ولذلك لن يقبل بتغيير السلوك بهذه الصيغة الفجة. ولم يقبل بها وكان الجيش الأمريكي منتصرا في العراق واقفا على حدود بلاده، لذلك استعجال الإدارة عبر الضغط الأقصى على دمشق وبما سيحمله من مخاطر على دمشق إلا أنه لن يثمر بهذه الصيغة …، فهل تفكر الولايات المتحدة بطريق ثالث أو خيار ثالث… بعض شخصيات المعارضة تقول أن هناك شيء من هذا وهي تلقت وعودا بتحولات في سورية هذا الصيف.. لكن لا يمكن الوثوق بما توعد به المعارضة بناء على تجارب 9 سنوات في سورية.

كاتب واعلامي فلسطيني – رأي اليوم