الثلاثاء , أكتوبر 20 2020
كيف تفكر أمريكا؟ ومن هو شرطيها الجديد بالمنطقة؟

كيف تفكر أمريكا؟ ومن هو شرطيها الجديد بالمنطقة؟

كيف تفكر أمريكا؟ ومن هو شرطيها الجديد بالمنطقة؟

المتابع للأوضاع الاقليمية المتمثلة في الصراعات في المتوسط حول النفط والغاز، والتصعيد الدولي بين امريكا وروسيا والصين، وملامح النظام العالمي الجديد طور التشكل – اتخذ مصطلحا جديدا في ادبيات مراكز الفكر الكبرى وهو “عالم ما بعد كورونا” – قد يصاب بالتيه، وقد يفقد القدرة على التوقع مع تسارع الأحداث بشكل دراماتيكي.

وهنا لا بد من وضع بوصلة ومحاولة لقراءة الكيفية التي تفكر بها امريكا، وايضا الصين، والاطلاع على أحدث تقديرات الموقف العالمية عن صراع المستقبل والذي يختلف بشكل كبير عن الصراع التقليدي.

وهنا سنحاول رصد بعض القواعد التي تفكر بها امريكا، واسقاطها وتطبيقها على منطقتنا، مع بيان صراع المستقبل، ومحاولة تفسير الوضع الراهن في ضوء هذا الرصد:

أولًا: 3 قواعد رئيسية تحكم التفكير الأمريكي الراهن.

القاعدة1: على الرغم من أن الصين تشكل أكبر تهديد للنظام الذي تقوده الولايات المتحدة، إلا أن روسيا تحتفظ بالقدرة على تعطيل النظام العالمي.

التطبيق: وبالنظر للاقليم فإن ايران تشكل أكبر تهديد لمصالح امريكا، وقوى المقاومة وخاصة في لبنان تحتفظ بالقدرة على التعطيل.

القاعدة2: انخرطت الولايات المتحدة والصين في الخارج في معركة من أجل النفوذ السياسي، حيث حاولت الصين سد فجوة خلفها نقص واضح في القيادة الأمريكية خلال هذه الأزمة. في حين تلقت علاقة الولايات المتحدة مع حلفائها الأوروبيين ضربة، فإن التركيز أو الايحاء أو الدعايات حول أخطاء الصين في المراحل المبكرة من الوباء ومعداتها الطبية الخاطئة حالت دون تعظيم هذه الفرصة لتوسيع قوتها الناعمة.

التطبيق: انخرط المشروع الموالي لامريكا ومحور المقاومة في معارك سياسية وعسكرية وإن اختلفت نوايا المحورين، حيث يريد اتباع المشروع الامريكي فرض الرؤية الاستسلامية الانهزامية وفرض كيان العدو كأمر واقع والحفاظ على الامتيازات المالية، في حين تريد المقاومة اقناع الشعوب بتهافت هذا المشروع وأنه المتسبب في تصفية القضايا وسوء أوضاع الشعوب، ناهيك عن احترام الثوابت الوطنية والقيمية.

وفشل المحور الامريكي بعد صمود المقاومة، يحاول المحور الامريكي احتواءه بافقاد المقاومة قوتها الناعمة عبر التشويه والدعايات المذهبية واختلاق الفتن، ناهيك عن الحصار.

القاعدة3: يشكل حلفاء الولايات المتحدة في آسيا جزءًا لا يتجزأ من النظام القائم على تناثر القواعد والمرتكزات الامريكية كتوازنات لجهود الصين لممارسة السلطة والنفوذ في منطقة الهند والمحيط الهادئ، وكذلك استقطاب الدول في المحيط الروسي ومحاولة ضمها للناتو، وتستغل الولايات المتحدة الأزمة كفرصة لدفع سعي تايوان إلى الأمام للاعتراف والشرعية على الصعيد الدولي، وقد حققت تايوان انتصارا في القوة الناعمة بتبرعها بعشرة ملايين قناع في الخارج، وهكذا الحال مع دول مثل بولندا واوكرانيا.

التطبيق: تحاول أمريكا بمعاونة العدو الاسرائيلي، خلق بؤرر تابعة في محيط المقاومة، وفي خواصرها، سواء على مستوى الدول أو في داخل الدول كما نرى مظاهر الدعم الأمريكي لقوى سياسية داخل دول المقاومة ومحاولة زعزعة الأوضاع بها وتلميع شخصيات وقوى تابعة وعميلة.

صراع المستقبل:

تدور لدى مرتكز الفكر أفكار بعيدة عن التي تدور في خاطر منطقتنا، فهي تنظر لصراع المستقبل، حيث ترى مجالات جديدة للهيمنة مثل تصنيع الرقائق الالكترونية.

وتقول هذه التقديرات إنه قد يثبت أن التحكم في تصنيع الرقائق المتقدمة في القرن الحادي والعشرين يشبه التحكم في إمدادات النفط في القرن العشرين. يمكن للدولة التي تتحكم في هذا التصنيع أن تخنق القوة العسكرية والاقتصادية للآخرين.
ونظرًا الى أن الصين تستثمر في مسابك الرقائق الخاصة بها، فقد تصبح رائدة عالميًا في مجال التكنولوجيا للعقد القادم أو أكثر.

وهناك معارك كبرى تدار مع هواوي لهذه الأسباب، وتتعامل أمريكا مع مسابك للرقائق في تايوان، وقد يجر هذا الصين الى ضم تايوان بالقوة أو تدمير مصانع الرقائق بها أو الانجرار لمواجهة مع امريكا.

وجهة النظر الصينية

وبالنظر الى رؤية القطب الصيني الجديد، فإن قناعة أمريكا ومعلوماتها التي نشرتها مراكزها الفكرية تقول إن “من وجهة نظر بعض صانعي السياسة الصينيين، فإن أمريكا منهكة من حروب لا نهاية لها في العراق وأفغانستان ومن غير المرجح أن تقاتل مرة أخرى. إنهم يرون أن الولايات المتحدة مقسمة سياسياً، مشتتة بسبب جائحة COVID-19، ومن غير المحتمل أن تخاطر بأرواح الأمريكيين بسبب شيء مجرد مثل مصنع الرقائق”.

وقد بنيت وجهة نظر الصين بعد اختبارات عملية، فعندما تصرفت الصين بقوة على مدى العقدين الماضيين، رأت أن الاستجابة الأمريكية كانت إلى حد كبير احتجاجات ورقية. ففي عام 2012، احتلت الصين سكاربورو شوال واستولت عليها من الفلبين. ووقتها لم تكن مستعدة لمواجهة الولايات المتحدة عسكريًا، وقد أغمضت واشنطن بصرها وقصرت رد فعلها على الكلمات القوية. اليوم، لدى جزر سبراتلي القريبة قواعد صينية جديدة مليئة بالصواريخ أرض جو وطائرات مقاتلة، والتي غيرت حساب الحرب في غرب المحيط الهادئ. وأي محاولة من قبل الولايات المتحدة للسيطرة على المجال الجوي في المنطقة ستواجه معارضة خطيرة وخسائر فادحة”.

شرطي المنطقة الجديد

وفي منطقتنا فان هناك قناعة ايضا بأن استخدام امريكا للقوة هو احتمال ضعيف، بسبب قوى الردع وتوازن الرعب الذي أحدثته سواعد المقاومة، ناهيك عن قراءة دقيقة لتطورات امريكا واوضاعها وحالتها الامبراطورية المتراجعة.
ليس أمام أمريكا الا حروب الوكالة عبر الدفع نحو اشعال المنطفة واشغالها بصراعات بينية، وعبر انهاك الدول تارة بالحصار وتارة بزعزعة الاستقرار.

تبحث امريكا عن وكيل مساعد يقوم بدور الشرطي ليملأ فراغ شاه ايران، ويبدو أنها وجدت ضالتها في اردوغان.
فهو طامع للتوسع وطامح للهيمنة السلطانية، ومغامر لدرجة المقامرة، ناهيك عن فراغ سياسي واستراتيجي كبير نتج عن تخلف مصر عن دورها الوازن.

جاء دور اردوغان متعدد الأوجه، فهو يقود دولة تمثل الجناح الجنوبي الشرقي للناتو، وتتحدث بلغة اسلامية ترضي بعض أهواء الشعوب الطامحة لنموذج اسلامي.

اقرأ ايضاً: نتنياهو يتخذ خطوة جديدة في هضبة “ترامب” بالجولان السوري المحتل

إنه الفخ الذي وقعت به المنطقة، الفخ هنا لم يقع به سوى المراهنين على أمريكا أو ذوي القناعات بأن العدو الاسرائيلي أمر واقع، أو ذوي الثقافة المتعصبة والتي نجحت الفتن المذهبية في حرف بوصلتها، بينما لا يزال المقاوم ثابتا وعصيا على الوقوع في فخاخ وشراك المشروع الصهيو -امريكي.

المصدر: العهد-إيهاب شوقي

للمزيد تابعوا صفحتنا على فيسبوك شام تايمزshamtimes.net