الإثنين , أغسطس 3 2020
قضت محكمة في باريس اليوم الأربعاء بسجن رفعت الأسد، عم الرئيس السوري بشار الأسد، أربع سنوات بتهمة "تبييض

حكم فرنسي “قريب” بمصير ثروة رفعت الأسد

حكم فرنسي “قريب” بمصير ثروة رفعت الأسد

نشر موقع “ميدل إيست آي” تقريراً أعده “سايمون هوبر” عن قرار قريب من محكمة فرنسية يستهدف رفعت الأسد، بتهم اختلاس أموال عامة، لكن فريق الدفاع عنه يقول إن معظم ثروته جاءت من الملك السعودي السابق عبد الله بن عبد العزيز.
ويأتي قرار المحكمة المتوقع بعد تحقيق دام سبعة أعوام تقريباً في مصادر ثروة “رفعت الأسد” العقارية والتي تقدّر قيمتها بالملايين.

ويتهم المدعي العام الفرنسي رفعت الأسد، 82 عاماً، بتبييض مئات الملايين من الدولارات التي اختلسها من سوريا عندما أجبر على مغادرتها عام 1984.
وأنكر رفعت الأسد الذي لم يحضر إجراءات محاكمته في باريس التي تمت بشهر كانون الأول/ ديسمبر العام الماضي بسبب اعتلال صحته الاتهامات الموجهة اليه والتي تضم غسيل الأموال في قضايا غش ضريبي واستخدامه موظفين غير شرعيين.

ويؤكد على إن معظم ثروته جاءت بسبب العقارات والدعم المالي الذي قدمه إليه الملك عبد الله وعلى مدى عقود.
ويقول رفعت إن الدعوى القضائية الأصلية المرفوعة ضده عام 2013 تأثرت بعناصر من المعارضة السورية التي حاولت “تقويض جهوده الرامية لتشكيل حكومة انتقالية كخطوة أولى على طريق إنهاء الحرب”.

وقال للمحققين: “لدي فكرة واضحة حول الأسباب التي تدفع هؤلاء الناس لتقويضي, فقد فشلوا في محاولات الوصول إلى السلطة في سوريا وخافوا من عودتي”.
ويقول الموقع إن القضية وضعت أعداء داخل الطبقة المقربة للرئيس الراحل حافظ الأسد ضد بعضهم البعض.

وكذا ورطت أعضاء في العائلة السعودية الحاكمة ومسؤولا سابقا في المخابرات الفرنسية في ملحمة قانونية تتعلق باتهامات رفضها بقوة محامو الدفاع ورفضها المحققون في بعض الأحيان، وتتعلق بسرقة كنز أثري وسطو على مصرف وتجسس في أثناء الحرب الباردة.
ويقول الداعون لمكافحة الفساد إن المحاكمة تعتبر “علامة مهمة” لتطبيق قانون مشدد لمكافحة الفساد مرر بفرنسا عام 2013 أو ما يعرف بـ”الكسب الحرام” والتهرب الضريبي من المتنفّذين الأجانب والأشخاص البارزين ويسمح للنيابة العامة بالتعامل مع الأرصدة على أنها اكتُسبت بطريقة غير شرعية إلا إذا أثبت من هم تحت التحقيق العكس.

وقال محامو الادعاء للمحكمة في كانون الأول/ ديسمبر إن الشؤون المالية لرفعت الأسد وعقاراته تم إخفاؤها عن قصد من خلال شركات وهمية وملاجئ ضريبية وإن هناك “افتراضات قوية ومتناسقة بكونها غير شرعية” واستند على غياب الوثائق التي تؤكد ثروة رفعت الأسد وعدم تعاونه مع المحققين.
وطالبوا القاضي بسجن رفعت الأسد أربعة أعوام ودفع غرامة مالية 10 ملايين يورو (11 مليون دولار) ومصادرة عقارات تضم قصراً ومزرعة وبيتاً في باريس تصل قيمتها الكلية إلى 100 مليون يورو.
وقد تؤثر القضية أمام المحكمة الفرنسية على وضع رفعت في إسبانيا حيث يتعرض للتحقيق هناك بتهم غسيل الأموال وأقرت المحكمة العليا الإسبانية بتجميد أرصدة عقارية وأراضٍ له تقدر قيمتها بنحو 600 مليون يورو.
ويقول فريق الدفاع عن رفعت إنهم قدموا أدلة تظهر أنه حصل على ثروته بالطرق القانونية وإن الكثير من عقاراته وعشرات الملايين من الدولارات حصل عليها من ولي العهد السعودي عبد الله قبل أن يصبح ملكاً والذي كان صديقاً وربطت بينهما علاقة زواج, وظل يمنح رفعت الأسد وعائلته الدعم المالي حتى وفاته عام 2015.
ويقولون إن الدعوى القضائية هي صورة “عن استخدام أداتي سياسي للقانون الجنائي الفرنسي”. واقترحوا أن محامي الادعاء والداعين لمحاكمته شهروا برفعت الأسد “لاسمه وأصله” وأشاروا إلى ما اقترفه عندما كان مسؤولاً في القيادة السورية، بما في ذلك قيادته لقوات عسكرية مسلحة “سرايا الدفاع”.
وكانت هذه القوات مسؤولة عن حماية العاصمة دمشق واتهمت من قبل المعارضة السورية بارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم حرب في حماة عام 1982.
ونفى رفعت الأسد هذه الاتهامات وقال محاموه إنه أنكر المسؤولية عن المذبحة وإن هذه الاتهامات لا تهم تحقيقاً حول أصول ثروته.
ومن الاتهامات الأخرى ما ورد في كتاب مدير المخابرات الروماني السابق أن رفعت الأسد عمل في السبعينات من القرن الماضي عميلا للديكتاتور نيكولاي شاوشسكو بالإضافة لمزاعم سوري مقيم في أوروبا أن الأسد سرق كنزاً من الآثار الثمينة عثر عليه جده في سوريا عام 1974.
ورفض فريق الدفاع عن رفعت الاتهامات ووصفوها بـ”غير المعقولة”.

وقالوا إن محامي الادعاء توصل للاتهامات الرومانية من خلال البحث في محرك غوغل ولم يطرح الأسئلة على رفعت الأسد أثناء التحقيق.

ورفض الشاهد الذي زعم أن رفعت الأسد سرق كنز جده الظهور أمام المحكمة لكي يدلي بشهادته.

وشكك فريق الدفاع في شهادتي مسؤولين سوريين بارزين، توفيا الآن, حيث اتهما رفعت الأسد بسرقة أموال من الدولة ولكنهما قدما شهادتين متناقضتين.

وأحدهما وزير الدفاع من 1972- 2004 مصطفى طلاس الذي وصف رفعت عند مغادرته سوريا بـ”شخص غير مرغوب فيه وللأبد”.

وأخبر المحققين بأن عناصر سرايا الدفاع دخلوا المصرف المركزي السوري وسرقوا بالات من العملات النقدية و200 مليون دولار أمريكي أرسلها معمر القذافي إلى سوريا، وذلك قبل مغادرة رفعت البلاد.

وتوفي طلاس عام 2017 واعترف المحققون أن شهادته ليست إلا “فرضية”.
أما الثاني فهو عبد الحليم خدام، وزير الخارجية ونائب الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد والذي انضم إلى المعارضة عام 2011 وزعم أن رفعت حصل على 300 مليون دولار من خزينة الدولة كجزء من اتفاق سري مقابل مغادرته البلاد، بما فيها 200 مليون دولار اختلست من الميزانية الرئاسية و100 مليون دولار قدمتها ليبيا إلى سوريا.
ورفض فريق الدفاع شهادة خدام باعتباره “معارضاً تاريخياً” لرفعت وأشار إلى التناقض بين شهادته وما قاله سابقاً للمحققين في مقابلة أن رفعت سرق 500 مليون دولار.

وقال فريق الدفاع إن الادعاء لم يقدم أدلة لدعم تهم الاختلاس، وقالوا إن هناك عوامل أخرى تفسر التباين في الميزانية الرئاسية التي وردت في الشهادات.

وما قاله أكاديميون إن الإحصائيات الاقتصادية لتلك الفترة غير دقيقة.

ومن الأدلة التي قدمها فريق الدفاع لإثبات ثروة موكلهم رفعت شهادات من زوجة الملك عبد الله الأميرة “حصة بن طراد الشعلان” التي شهدت أن زوجها قدم دعماً مالياً منتظماً لرفعت بما في ذلك عقارات كهدايا له.

وكذا شهادة ابن مدير المخابرات السعودي السابق.
وشهد مدير المخابرات الفرنسي السابق ألين شوي أن رفعت وأفراد عائلته حصلوا على “دعم مالي مهم” من الملك عبد الله.

ووصف كيف تم استقبال رفعت الأسد بحرارة من قبل الرئيس فرانسوا ميتران وذلك لدوره في نزع فتيل التوتر بين البلدين في بداية الثمانينات من القرن الماضي.
وبحسب “شوي” فقد تدخل رفعت “لوضع حد للمناورات العنيفة التي تتبعها أجهزة المخابرات السورية ضد المواطنين والمصالح الفرنسية في المشرق”.

وأضاف: “بناء على هذه الخدمات البارزة التي قدمها طلب الرئيس ميتران تحديداً استقباله بأحسن الطرق”, ومنحه ميتران وسام الشرف بعد عامين.
وناقش فريق الدفاع أن تقديم أدلة عن مدى الدعم السعودي لرفعت ليس سهلاً، لأن السجلات تعود إلى 30 عاماً ولأنه لم يكن لدى فرنسا قوانين تتعلق بغسيل الأموال.

ولكن فريق الدفاع قدم شيكاً بقيمة 10 ملايين دولار وقعه الملك عبد الله عام 1984 وتحويلات مصرفية بـ40 مليون دولار ما بين 2008- 2014.

واستند رفعت في ربط الدعوى المقدمة ضده بالمعارضة السورية على الدور الذي لعبته “شربا” وهي حملة ضد الفساد وقدمت دعوى ضده في عام 2013.
واستند فريق الدفاع على دور هيثم مناع المتحدث باسم هيئة التنسيق الوطني السوري للتغيير الديمقراطي. ففي تشرين الثاني/ نوفمبر 2013 كان مناع في جنيف يحضر للمشاركة في المحادثات برعاية الأمم المتحدة في الوقت الذي كان فيه رفعت يجري محادثات مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف.

وسئل إن كان قد قابل رفعت، فأجاب مناع: “كنت واحدا من الذين بدؤوا الدعوى الجنائية ضد رفعت الأسد”.

وقال فريق الدفاع للمحققين: “الهدف الرئيسي لكل هذه العملية هو منع رفعت الأسد من المشاركة في الحياة السياسة السورية”.
واقترح بعض المحللين في حينه أن رفعت كان يحاول بناء تأثير له داخل المعارضة السورية وأن مصدر تأثيره وثروته كان العائلة السعودية الحاكمة.

وتم تأجيل القرار في قضية الأسد بسبب وباء كورونا، إلا أن البت بها سيكون يوم الأربعاء ولدى كل طرف الحق بالاستئناف.

إقرأ أيضاً: عميد كلية الاعلام يطلب من رئيس الوزراء الجديد سحب السيارات من الوزراء

وكالات