الجمعة , أكتوبر 23 2020
كمال خلف: هل سينجح قانون قيصر في إخضاع سوريا؟

كمال خلف: هل سينجح قانون قيصر في إخضاع سوريا؟

كمال خلف: هل سينجح قانون قيصر في إخضاع سوريا؟

كمال خلف
دخل قانون قيصر حيز التنفيذ لمعاقبة سورية والمتعاونين معها، بالتزامن مع الأزمة الاقتصادية التي تمر بها سورية. ولعلنا هنا نورد بعضا من التأثيرات في البعد الاستراتيجي الدولي والإقليمي بعيدا عن حالة تسخيفه أو التقليل من أهميته عند هذا الطرف أو التهويل بحجم آثاره عند الطرف الآخر.
يهدف القانون على المدى البعيد إلى وضع سورية تحت العقوبات القاسية كوسيلة لأحداث تغيير مستقبلي، وكبديل عن حرب لأحداث هذا التغيير، وعلى المدى القريب منع الدول من إعادة الانفتاح على سورية ومنع روسيا من إعادة تأهيل النظام السوري دوليا بعيدا عن تسوية تقبلها واشنطن.

ثمة هدف آخر أكثر شمولية وهو أضعاف أطراف المواجهة مع إسرائيل في عملية أدخلها إلى المنطقة وإنهاء القضية الفلسطينية عبر ضم الضفة وتوحيد القدس تحت السيادة الإسرائيلية وضم الجولان ولا يمكن استكمال هذا المشروع دون ضرب أطراف مناوئة له ووضعها تحت الضغط الأقصى.
وحسب التقديرات الامريكية فان سياسية تشديد العقوبات سيؤدي إلى تآكل موارد الدولة السورية وبالتالي ضعف مركزية الدولة أمام تنامي قوة الجغرافية الانفصالية في ادلب حيث تركية وفي شمال شرق سورية حيث الولايات المتحدة، وهذا ما سيؤدي إلى جعل مناطق سيطرة الدولة السورية هي الافقر، وبالتأكيد فإن قانون قيصر سوف يكون له آثار سلبية على الاقتصاد السوري الذي يعاني قبل دخول القانون حيز التنفيذ، ولكن هذه الآثار لن تصل إلى حد تفكك الدولة أو انهيارها أو حتى عجزها الكلي.
بالمقابل لا تجوز اليوم المقارنة بين وضعية الحصار على سورية وبين مآلات ذلك في الماضي في النموذجين العراقي 1990 أو الليبي 85.

فالوضع الدولي اليوم تغير بشكل كبير، فتلك مرحلة كان فيها النظام الدولي يتشكل على قاعدة أفول الاتحاد السوفيتي والاتجاه إلى عالم القطب الأوحد، أما اليوم فإن النظام الدولي يعيد تشكيل نفسه على قاعدة إعادة التوازن الدولي.
وتبرز احتمالات تدخل قوى دولية مثل الصين وروسيا لإفشال أهداف واشنطن في سورية، وستعمد هذه الأطراف إلى التخفيف من آثار الحصار الأمريكي بما يضمن عدم تفكك الدولة في سورية، وعلى المدى الاستراتيجي خروج هذه الدول سورية ولبنان من دائرة التأثير الأمريكي إلى فضاء دول صاعدة في مسرح التنافس الدولي روسيا والصين، وبالتالي ربط هذه الدول اقتصاديا بالاقتصاد الصيني بدل الأمريكي لأول مرة في التاريخ الدولي. ولعل كلام نصرالله التفصيلي عن عروض للمشروعات الصينية الكبيرة في لبنان مثل القطار السريع أو معامل الكهرباء أو نفق يصل بيروت بالبقاع دون أن تدفع الدولة اللبنانية تكلفة ذلك دليل على أن الصين جادة في اختراق الفضاء الأمريكي في خواصر متضررة من سياسية العقوبات الأمريكية بعد أن أغلقت الولايات المتحدة فضاءات أمام الصين في دول متحالفة مع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
اما على صعيد الخيارات المحلية فان اشتداد الحصار والتجويع لسورية ولبنان حسب خطاب الأمين العام لحزب الله يجعل التصعيد حاجة لهذه الأطراف وقد تعمد إلى انتهاج استراتيجية التصعيد العسكري التدريجي مع إسرائيل كوسيلة للضغط، خاصة أن تحالف سورية إيران حزب الله الحشد الشعبي وأنصار الله يدرك أن العقوبات هي البديل عن عجز الإدارة الأمريكية عن خوض حرب مباشرة وبالتالي قد تنتهج هذه الأطراف استراتيجية الإزعاج العسكري عبر تصعيد التوتر، ربما يكون ضم اجزاء من الضفة الغربية مناسبة لبداية ذلك.

وقد تجد هذه الأطراف اذا ما عانت من ضغط اقتصادي واجتماعي في الحاضنة الشعبية إلى توجيه الغضب الجماعي نحو إسرائيل والولايات المتحدة وهذا سوف ينطوي على مخاطر كبيرة في الشرق الأوسط.

إقرأ أيضاً: عبد الباري عطوان: ماذا يعني وضع الأسد وعقيلته على قائمة قانون قيصر في اليوم الأوّل لتطبيقه؟

رأي اليوم