الخميس , أكتوبر 29 2020
قيصر 4

خبير اقتصادي سوري يطالب بإنشاء خلية أزمة لمواجهة “قيصر”

خبير اقتصادي سوري يطالب بإنشاء خلية أزمة لمواجهة “قيصر”

كشف خبراء اقتصاديون أن تشكيل إدارة مسؤولة بذهنية جديدة ومتطورة أصبح أمرا ملحا في هذه المرحلة لمواجهة قانون قيصر وتداعياته الاقتصادية على سوريا.

في هذا السياق ألمح الخبير الاقتصادي والصناعي السوري، فؤاد اللحام، أمين سر جمعية العلوم الاقتصادية السورية لـ”سبوتنيك” إلى أبرز السبل المطلوبة بإلحاح اليوم في سوريا لمواجهة تطبيق قانون قيصر الأمريكي فقال:

“المطلوب خلية أزمة بذهنية ورؤية مختلفة فعالة ومخولة تضم ممثلين عن الجهات المعنية العامة والخاصة لتحديد الأولويات الفورية المطلوبة لمواجهة هذه الظروف ووضع البرنامج الزمني للتنفيذ الفوري وتحديد دور كل جانب عام أو خاص فيها بما فيهم الأصدقاء”.

وأضاف اللحام: “منذ أكثر من 15 عاماً والصناعة السورية تنتقل من مواجهة الأزمة تلو الأزمة، فمن آثار الانفتاح غير المدروس في الفترة ما قبل 2010 مروراً بآثار وتداعيات الحرب في سوريا وعليها من تدمير ونهب وصولا إلى آثار جائحة كورونا وأخيرا إلى ما اصطلح على تسميته بقانون قيصر الأمريكي”.

وأردف قائلا: “تراكم هذه الأزمات الواحدة تلو الأخرى زاد من أعباء الصناعة السورية وصعوباتها في محاولة التعافي والنهوض وجسامة تكاليفها المادية والزمنية والبشرية، لأنه لم يعد المطلوب مواجهة آثار الأزمة المستجدة وحسب؛ بل تداعيات وتراكم نتائج ما سبقها من أزمات”.

وأشار اللحام إلى أن “آثار قانون قيصر دخلت بورصة الارتفاع والانخفاض، فهناك من يرى بأن آثار هذا القانون ستكون محدودة بسبب الخبرة التي اكتسبتها سوريا من التجارب السابقة طيلة سنوات المقاطعة والعقوبات التي فرضت عليها منذ سنوات طويلة وخاصة في السنوات العشر الأخيرة، في ذات الوقت يرى آخرون أن هذه المرة ليست كالمرات السابقة بسبب الأوضاع الداخلية والإقليمية والدولية وخاصة الأوضاع الصعبة التي يعيشها لبنان والدول الصديقة أو “الرمادية”، مستشهدين بتراجع قيمة الليرة السورية ومنعكساتها الاقتصادية والاجتماعية الحالية قبل دخل قانون قيصر حيز التنفيذ الفعلي”.

وتابع: “يمكن القول إن الوضع الأقرب للواقع هو بين هذين الرأيين فلا هو بالسهولة التي يتصورها البعض ولا بالاستحالة التي يتوقعها الآخرون، وذلك في ضوء تجارب الحظر والحصار وخاصة الإجراءات الأحادية الجانب التي شهدها عدد من دول العالم.

وعن أثر الصعوبات التي تواجه قطاع الصناعة السوري في ظل الحصار الغربي المفروض على الاقتصاد السوري قال اللحام:

“إن صعوبات تأمين التمويل لاستيراد مستلزمات الإنتاج التي تحتاجها الصناعة السورية كلياً أو جزئياً، وارتفاع تكاليف التسديد والنقل والتأمين والتحصيل من ناحية، وتراجع الطلب المحلي نتيجة ارتفاع الأسعار وتدني القدرة الشرائية للمواطن السوري، وانتشار التهريب في الاتجاهين من ناحية أخرى، وتخوف بعض الدول المجاورة من العقوبات، كل هذه الأمور وغيرها ستؤثر سلباً على غالبية المنشآت الصناعية السورية سواء التي استطاعت الاستمرار بالإنتاج خلال الفترة السابقة، أو تلك التي ما تزال تنتظر تحسن الظروف لمعاودة الإنتاج من جديد، أو تلك التي تعثرت بسبب تداعيات جائحة كورونا”.

واستطرد: “الشيء الإيجابي حتى الآن أن إجماعاً على دور الإنتاج الصناعي الهام في مواجهة قانون قيصر وتداعياته سواء في تلبية الحاجة المحلية أو تأمين المزيد من القطع الأجنبي، لكن الشيء السلبي والمقلق حتى الآن أيضاً، أن الاجتماعات والتصريحات والقرارات التي يتم بحثها في هذا المجال ما تزال محدودة التنفيذ والنتائج، ولأنه لم يعد هناك متسع من الوقت للاستمرار في هذه الحالة، فإن المطلوب خلية أزمة بذهنية ورؤية مختلفة فعالة ومخولة تضم ممثلين عن الجهات المعنية العامة والخاصة لتحديد الأولويات الفورية المطلوبة لمواجهة هذه الظروف ووضع البرنامج الزمني للتنفيذ الفوري وتحديد دور كل جانب عام أو خاص فيها بما فيهم الأصدقاء”.

وختم اللحام حديثه لـ”سبوتنيك” قائلا: “إن كفاءة الإدارة الحقيقية والفعالة تبرز في الأزمات وليس في الأوقات العادية فقط، والإجراءات أحادية الجانب التي كان أحدثها “قانون قيصر” لم تصدر فجأة وبين ليلة وضحاها، حيث إن توقعها والتلويح بها ونشرها تم علناً وقبل وقت كاف من تطبيقها، وبالتالي كان من المفترض اتخاذ التحضيرات المبكرة لمواجهتها وعلى الأقل الحد ما يمكن من نتائجها السلبية التي برزت الآن حتى قبل تطبيق قانون قيصر عملياً، وبالتالي فإن إدارة مسؤولة بذهنية جديدة ومتطورة مطلوبة بإلحاح في هذه المرحلة.

وتجدر الإشارة إلى أن سوريا تتعرض لعقوبات اقتصادية أمريكية وغربية منذ أكثر من تسع سنوات فضلا عن حرمانها من أهم وأغزر آبار النفط والغاز في منطقة شرق الفرات التي تسيطر على مساحات واسعة منها قوات أمريكية وميلشيات “كردية” موالية لها، إلى جانب افتعال الحرائق بالمحاصيل الزراعية والسعي لمنع وصول محصول القمح إلى مؤسسات الدولة السورية الأمر الذي وصفه مراقبون بأنه سياسة تجويع للشعب السوري من قبل الولايات المتحدة الأمريكية لا تعترف بها الأعراف والمواثيق الدولية ويرفضها أصدقاء وحلفاء سوريا.