السبت , أكتوبر 31 2020
هل ستطبق سوريا التجربة الإيرانية لمواجهة قانون قيصر؟

هل ستطبق سوريا التجربة الإيرانية لمواجهة قانون قيصر؟

هل ستطبق سوريا التجربة الإيرانية لمواجهة قانون قيصر؟

لقانون قيصر الأمريكي المفروض على سوريا وحلفائها آثارٌ سلبية كبيرة تحديداً على لقمة المواطن، ولكنها ليست آثاراً مُدمّرة، فاحتمالية تفاديها كبيرة ولكنها تحتاج لخارطة طريق اقتصادية تديرها عقول وطنيةٌ سورية بعيداً عن أيدي الفاسدين بحسب رأي بعض المراقبين، كما أنّ تكاتف الحلفاء فيما بينهم ونقل تجاربهم بهذا الإطار أمرٌ هام، فالأعين السورية على التجربة الإيرانية لاستنساخها في دمشق وتعزيز الاقتصاد السوري من خلالها.

بدأ رئيس قسم القانون العام بجامعة دمشق، الدكتور عصام تكروري، حديثه لـ”العهد” بالقول إنه “لا يجب التهويل من قانون قيصر كما لا يجب التهوين من شأنه أيضاً، ففرصة تجاوزه موجودة، وهو لا يتوافق بأي شكل من الأشكال مع الشرعية الدولية، فكل ما يعرف باسم التدابير الاقتصادية القهرية أحادية الجانب ـ والتي يعتبر قيصر واحداً منها ـ إضافةً لحزمة التدابير الاقتصادية القهرية التي جددها الاتحاد الأوروبي نهاية أيار الماضي يشكلان مخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة الذي خول مجلس الأمن منفردا الصلاحية الحصرية في فرض العقوبات الاقتصادية عملا بأحكام المواد 39 و40 و 41 منه،

إضافة لكون التدابير الاقتصادية القهرية أحادية الجانب تُشكل خروجا على القرارات الصادرة عن الجمعية العامة ولا سيما القرار 62/162 والذي اتخذته الجمعية العامة في 18 كانون الأول 2007 والمعنون بـ”ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ والتدابير ﺍﻟﻘﺴﺮﻳﺔ المتخذة ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ ﻭﺍﺣﺪ”، والقرار 62/183 الصادر في 19 ﻛﺎﻧﻮﻥ ﺍﻷﻭﻝ 2007 والمعنون بـ”التدابير ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺍﻻﻧﻔﺮﺍﺩﻳﺔ ﺑﻮﺻﻔﻬﺎ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﻟﻠﻘﺴﺮ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺿﺪ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ ﺍﻟﻨﺎﻣﻴﺔ”،

واللذان أكدت الأمم المتحدة من خلالهما على عدم جواز استخدام التدابير الاقتصادية الانفرادية وسيلة للقسر السياسي والاقتصادي ضد البلدان النامية كون ذلك يؤثر في اقتصادها، إضافة لأثرها السلبي على التعاون الاقتصادي بين الدول، وهو ما يشكل خرقاً سافراً لمبادئ القانون الدولي، وطلبت من المجتمع ﺍﻟـﺪﻭلي اتخـﺎﺫ تدابير ﻋﺎﺟﻠـﺔ ﻭﻓﻌﺎﻟـﺔ ﻟﻮﺿـﻊ ﺣـﺪ ﻻﺳـﺘﺨﺪﺍﻡ التدابير الاقتصادية القهرية الأحادية الجانب ﺿــﺪ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ ﺍﻟﻨﺎﻣﻴﺔ ما لم ﺗأﺫﻥ بها ﺃﺟﻬـﺰﺓ ﺍﻷمم المتحدة ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺼﻠﺔ كونها تتنافى ومبادئ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ الدولي ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ في ﻣﻴثاق ﺍﻷﻣﻢ المتحدة، وتخل بالمبادئ الاساسية ﻟﻠﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ المتعدد ﺍﻷﻃﺮﺍﻑ.

كما طالبت المجتمع ﺍلدولي ﺃﻥ ﻳﺪﻳﻦ ﻭﺃﻥ ﻳرفض ﻓــﺮﺽ ﺍﺳــﺘﺨﺪﺍﻡ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ التدابير ﺑﻮﺻﻔﻬﺎ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﻟﻠﻘﺴﺮ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺿﺪ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ ﺍﻟﻨﺎﻣﻴﺔ، واصفا هذه التدابير بأنها تتعارض مع ميثاق ﺍﻷﻣﻢ ﺍلمتحدة ﺍﻟﺬﻱ يؤكد مضمونه ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ لا يجوز ﻷﻱ ﺩﻭﻟﺔ ﺃﻥ ﺗﺴﺘﺨﺪﻡ ﺃﻭ ﺃﻥ ﺗﺸﺠﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ تدابير ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺃﻭ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻧﻔﺮﺍﺩﻳﺔ ﺃﻭ ﺃﻱ ﻧﻮﻉ ﺁﺧـﺮ ﻣـﻦ التدابير ﻹﻛﺮﺍﻩ ﺩﻭﻟﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺒﻌﻴﺔ لها في ممارسة ﺣﻘﻮﻗﻬﺎ ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﻳﺔ”.

ويتابع الدكتور التكروري “فُرضت عقوبات أمريكية مثل عقوبات قانون قيصر على دول عديدة مسبقاً بينها العراق وليبيا وإيران وكوريا الشمالية”. وهنا يرى أنّ “إيران ومنذ فرض العقوبات الأمريكية عليها منذ عام 1979 وهي تعمل على اقتصادها بطريقة حولته لاقتصاد حرب بمعنى أنّ الدولة هي صاحبة الكلمة العليا فيما له علاقة بمفردات الاقتصاد لأن المسألة لها علاقة بوجود الدولة من عدمها، ولذلك استطاعت إيران تحقيق نقلة نوعية لحماية مواطنيها اقتصادياً من التداعيات الخطيرة لهذه العقوبات واستفادت وجعلت منها رافعة لقيام الاقتصاد وتحويل الكارثة إلى فرصة”.

وأكد تكروري أن “ضراوة الحرب التي شُنت على سوريا كانت تقتضي اتحاذ كافة التدابير والإجراءات التي تساهم بتحول الاقتصاد السوري إلى اقتصاد حرب وتحديدا في الفترة التي تلت الانخراط العسكري الروسي، لما في ذلك من أثر على ترجمة النصر العسكري إلى نصر سياسي، لكن ما حدث أن الآلية الاقتصادية المعتمدة لم تكن على مستوى الأداء العسكري والسياسي فالتركيز الكبير للحكومة السورية على مسألة إعادة الإعمار كان أكبر من تركيزها على اتخاذ التدابير والقرارات التي تمكنها من مواجهة التدابير الاقتصادية القهرية أحادية الجانب الأمريكية منها والأوربية،

وجاءت أزمة كورونا لتجعل الوضع المعيشي للمواطن السوري أكثر تعقيدا، المرحلة الآن تتطلب من الحكومة العمل بعقلية طوارئ اقتصادية من شأنها تغيير القواعد التي تتحكم بالوضع الاقتصادي الحالي، إضافة إلى إعادة النظر بجملة القرارات الحكومية غير الصائبة التي صدرت خلال السنوات القليلة الماضية كي تكون النتيجة كما نراه في الاقتصاد الإيراني والصيني”.

اقرأ ايضاً: بولتون يكشف لماذا لم يرغب في ترك ترامب وحيدا مع بوتين

وتابع تكروري حديثه بأنّ “سماحة السيد حسن نصر الله قال في خطابه الأخير إن حلفاء سوريا لن يسمحوا بسقوطها. وبراعة حزب الله في التعامل مع الشأن الاقتصادي لا تقل عن براعته في المجال العسكري والسياسي، وهذا أمر يُقر به العدو قبل الصديق، ولذلك فإن أي مساعدة تأتي لسوريا من حزب الله وحلفائها الآخرين في ظل وجود آلية إدارية صحيحة في سوريا ستوصل الأمور لنتائج يتمناها المواطن السوري”، مؤكداً في نهاية حديثه أنّ “المهم هو إيجاد عقلية جديدة تتعاطى مع الوضع الاقتصادي في سوريا بدون تأخر، والقبض بيد من حديد على القرار الاقتصادي السوري من قبل الدولة بالاعتماد على عقول اقتصادية تستطيع التعامل مع الواقع الحالي برؤية عميقة لتحويل صمود الجيش العربي السوري والمواطن السوري ونصرهما العسكري لآخر اقتصادي”.

المصدر: العهد-علي حسن