الثلاثاء , ديسمبر 1 2020
دمشق 4

خبير اقتصادي سوري يعلن عن خطة إنقاذ

خبير اقتصادي سوري يعلن عن خطة إنقاذ

شهدت أسعار الفروج والبيض ارتفاعا كبيرا في الأسواق السورية خلال الأسابيع القليلة الماضية نتيجة توقف إنتاج عدد كبير من منشآت تربية الدواجن بعد خسائر كبيرة تكبدها هذا القطاع.

جاء ذلك بعد ارتفاع غير مسبوق لأسعار الأعلاف والأدوية البيطرية ومستلزمات الإنتاج الأخرى نتيجة انخفاض سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار وضعف القدرة الشرائية في السوق المحلية.

في هذا السياق أعلن خبير اقتصادي عن خطة إنقاذ لقطاع الدواجن في سوريا من شأنها وقف استنزاف خزينة الدولة من القطع الأجنبي وتوجيه الدعم المخصص لاستيراد الأعلاف والمواد الأولية نحو معامل الأدوية البيطرية المصنعة والمنتجة محلياً.

الدكتور محمد الحافظ، الخبير في تربية الدواجن، حذر في تصريح خاص لـ”سبوتنيك” من انقراض الدواجن في سوريا ومن فقدان سلعة الفروج المحلي في السوق السورية ومن انهيار هذا القطاع الغذائي الهام كاشفاً عن خطة مؤلفة من 8 بنود لإنقاذ الموقف.

رابطة لضبط الاستيراد ووقف الخسائر

ودعا الحافظ، وهو صاحب منشأة ضخمة لتربية الدواجن في محافظة حماة (وسط سوريا)، إلى “ضرورة تأسيس رابطة للدواجن تضم المربين والعاملين في هذا القطاع وتضع ضوابط دقيقة بناءً على حاجة السوق المحلية المتوقع حصولها والمناسبة دون زيادة أو نقصان ومحددة بجدول زمني لموافقات الاستيراد الممنوحة من قبل الوزارة تِبعاً لذلك بتنظيم جداول زمنية مدروسة كمّاً على مدار العام لاستيراد الجدّات (لطائر الفروج الأم) للعمل بحسب الحاجة وذلك أسوة بكثير من دول المنطقة والعالم”.

وأضاف أن “تأسيس رابطة للدواجن يحقق جدوى مهمة لإنعاش هذا القطاع، خاصة إذا ارتبطت موافقات الاستيراد بموافقة تلك الرابطة كونها تضم مربين خبراء واستشاريين اقتصاديين يعملون على أرض الواقع، ولديهم خبرة عملية ومعرفة كافية بحاجة القطّاع وحاجة السوق المحلية”.

وأشار الحافظ إلى أن “هناك انقراض وهدر مستمر لأعداد كبيرة من طيور الفروج والأمهات بسبب عشوائية تنظيم القطّاع دون جدولة زمنية لكميتها على مدار العام وحاجة السوق الفعلية، وبالتالي هدر الإنتاج (نفوق أعداد كبيرة من الصوص وخسارات فادحة بسعر الفروج) الأمر الذي يهدد قطاع الدواجن بالانهيار بشكل كامل نتيجة خروج الكثير من المنشآت عن الخدمة وتوقف عمل المربين نتيجة خسائرهم الكبيرة والمتلاحقة، أيضاً فيما يتعلق بالأعلاف المستوردة المدعومة من مصرف سوريا المركزي من قبل تجار تكشف أنهم يستفيدون من الدعم لحسابهم الخاص ولا يستفيد المستهلك من هذا الدعم بل يدفع فاتورة ارتفاع الأسعار المتزامن مع ارتفاع سعر الصرف بالسوق السوداء” وهذا أدى إلى ارتفاع كبير وغير مسبوق في أسعار الفروج بعد الحاقه خسائر فادحة، وهنا نحذر من خطورة نشوء جيل جديد و”مافيات” من المستوردين والمهربين للفروج الحي والمجمد ومن ثم بيع الفروج بأسعار السوق السوداء.

مقالات مشابهة :  رسائل روسية مباشرة بشأن إدلب… هل تفهمها تركيا؟

وتابع: “حين نسمح باستيراد 40 ألف جدة في وقت واحد ولا تتجاوز حاجة السوق المحلية 10 آلاف جدة في هذا الوقت، فإن ذلك سيؤدي إلى إهدار أعداد كبيرة من الطيور المنتجة بالنهاية وإلى كثافة كبيرة في الإنتاج تفوق الطلب مما يستنزف خزينة الدولة من العملة الصعبة بشكل كبير نتيجة الهدر والتلف للإنتاج لاحقاً”.

دعم معامل الأدوية البيطرية

وعن سبل توفير القطع الأجنبي على خزينة الدولة قال الحافظ: “حين نوقف استيراد المواد والأدوية البيطرية المصنعة بالخارج ونوفر الدعم اللازم لاستيراد هذه المواد ونوجه هذا الدعم إلى المواد الأولية لمعامل الأدوية البيطرية السورية سنحقق الاكتفاء الذاتي للدواجن ونستغني عن استيراد الأدوية موفرين على خزينة الدولة مبالغ كبيرة من القطع الأجنبي، وفي ذات الوقت تنخفض تكلفة الإنتاج على المربين ويحصل المستهلك على السلعة بسعر يتناسب مع قدرته الشرائية”.

وفي حديثه عن متوسط حجم استهلاك الدواجن للأعلاف أوضح الحافظ أن “كل طير فروج يستهلك بين 4-5ر4 كيلوغرام من الأعلاف خلال فترة نموه المقدرة بنحو 45 يوماً علماً أن سعر كل 1 طن من الأعلاف يقدر بحوالي مليون ليرة سورية وقال: “الذرة وفول الصويا متوفران في سوريا ويشكلان نحو 85% من تركيبة الأعلاف والباقي متتمات”.

تسهيل وصول المنتجات إلى شرق سوريا

ولخص الحافظ خلال حديثه لـ سبوتنيك تفاصيل الخطة المقترحة لحل أزمة قطاع الدواجن في سوريا بالنقاط التالية:

1 – وضع آلية دقيقة لاستيراد الجدات بناءً على تراخيص مداجن الأمهات حصراً، ووفق جدول زمني سنوي مقترح بناء على العرض والطلب المتوقع بين الإنتاج والاستهلاك الموزع خلال العام.

2 – تسليم الأعلاف مدعومة القطع الأجنبي من المستوردين للمربين من مستودع المستورد وبالسعر المدعوم مع هامش الربح للمستورد المسموح من قبل الوزارة بحيث تدفع الطلبية في المصرف الزراعي وتسلم للمربي بما يوازي إيداعه في المصرف.

3- وضع خطة للمسالخ بأن تكون مرخصة بحيث يأخذ تجار المسالخ الغير مرخصين حاجتهم من تلك المسالخ إن أمكن.

مقالات مشابهة :  قضاة سوريون يُحاكمون لإصدارهم أحكاماً قضائية بنقل ملكية عقارات بناء على وكالات مزورة

4- رفع الدعم عن الأدوية البيطرية المصنعة بالخارج (المستوردة) بكافة أشكالها من أجل دعم المنتج المحلي لتوفير القطع الأجنبي.

5 – تكون آلية التسعير للصوص والفروج بناء على التكاليف ومتوسط نسبة نجاح التربية مع ترك نسبة هوامش ربحية مقترحة.

6- سحب الفائض من السوق والسماح بإعادة تصديره.

7 – تأسيس رابطة للدواجن تضم جميع أرباب القطّاع المرخصين أصولاً والمعنيين بواقع القطّاع على الأرض أسوةً بالكثير من الدول مثل مصر وغيرها في أنحاء العالم من أجل إدارة المهنة بصورة واقعية.

8- تسهيل وصول منتجات المنشآت المحلية إلى المحافظات الشرقية والشمالية وإلغاء رسوم المعابر في حال التصدير.

وشهدت السوق السورية مؤخراً ارتفاعاً كبيراً في أسعار الكثير من السلع الغذائية ومنها أسعار الفروج بسبب ارتفاع سعر صرف الليرة السورية وتطبيق “قانون قيصر” الأمريكي الذي يضيق الخناق على معيشة الشعب السوري.

في المقابل تسعى الدولة السورية إلى تطبيق برنامج إحلال المستوردات على أرض الواقع للحد من استنزاف القطع الأجنبي من الخزينة العامة، من خلال تحقيق الاكتفاء الذاتي وتوفير حاجات السوق المحلية وإيقاف الهدر، للحد من تأثير الحصار الأمريكي والغربي المفروض على سوريا وشعبها منذ نحو 10 سنوات.

وتأتي سوريا في مقدمة دول المنطقة العربية المنتجة للدواجن وتعد محافظة حماة من المحافظات السورية المتقدمة في مجال مزارع أمهات البياض والفروج وكذلك إنتاج أعلاف الدواجن حيث تؤمن معاملها حاجة المنطقة الوسطى ومناطق أخرى في سوريا من الأعلاف المركزة.

قانون “قيصر” فاقم الوضع

وأشار إسبر شلفون رئيس تحرير مجلة “الدواجن” في تصريح لـ”سبوتنيك” إلى أن “قطاع الدواجن يشكل 13- 18% من الاقتصاد السوري إجمالاً ويستفيد منه حوالي 18-21% من السكان بحسب تقديرات رسمية وغير رسمية لكنه بدأ يترنح نتيجة أزمات وعقبات متلاحقة ومتراكمة منذ بداية عام 2020 أدت إلى تراجعه إلى حدود 10-15% لأول مرة في سوريا”.

وأضاف شلفون أن “صناعة الدواجن تحتاج إلى بيئة اقتصادية هادئة ومرنة ومستقرة وهي ظروف لم تعد متوفرة اليوم في سوريا لأسباب عدة أهمها منعكسات الحرب على مدى 10 سنوات الماضية فضلاً عن تأثير انتشار جائحة كورونا وتطبيق قانون قيصر، فنتيجة الحرب أصبحت الحدود مغلقة بسبب الحصار الأمر الذي انعكس على قطاع الدواجن إذ كان يعتمد بشكل أساسي على الأعلاف والمواد الأولية والمتممات واللقاحات وأغلبيتها مستوردة، كما كان يصدر فائض الإنتاج قبل عام 2011 لكن الوضع تبدل تماماً بعد عام 2012 بعد إغلاق الحدود ولم يعد بالإمكان تصدير الفائض وبدأت الخسائر تتوالى منذ ذلك الوقت”.

مقالات مشابهة :  صحفية أمريكية: مقتل قائد ما يسمى بـ فرقة السلطان مراد السورية في أذربيجان

وتابع شلفون قائلاً: “في ظل هذا الوضع الصعب بدأت تظهر الصعوبات في وجه قطاع الدواجن بسبب صعوبة الوضع الاقتصادي وارتفاع أسعار الأعلاف بشكل غير مقبول ومتوحش في بداية عام 2020 إضافة إلى تدني صرف الليرة السورية في الفترة الأخيرة، فمثلاً كان يكلف 1 طن من الأعلاف 20 ألف ليرة سورية حتى نهاية العام 2012 وأصبح يكلف اليوم 850 ألف ليرة سورية، وهذا الأمر ينطبق على الدجاج البياض وعلى إنتاج البيض والصيصان مما أدى إلى خسائر كبيرة لمربي الدواجن وإلى خروج القسم الأعظم من المربين إلى خارج قطاع الدواجن مما يعني خروج القطاع خارج الخدمة وتتراجع تربية الدواجن إلى حدود 10-13%”.

أعلاف مدعومة تباع بسعر “السوداء”

وأردف: “الأزمة الكبرى اليوم أمام هذا القطاع هي ارتفاع أسعار الأعلاف بشكل يفوق الأسعار الرائجة في جميع البلدان المجاورة فتجار الأعلاف يستوردون الذرة وفوب الصويا بسعر صرف تفضيلي وقدره 700 ليرة سورية عن طريق مصرف سوريا المركزي ويبيعون بالسعر الرائج في السوق السوداء وهو ما يعد خيانة ولم يتم لجم هؤلاء التجار وللأسف ربما يتلاشى قطاع الدواجن بعد فترة إذا بقيت أسعار الأعلاف مرتفعة كما هي اليوم”.

وتابع قائلا: “خسائر قطاع الأمهات كان أكبر فقد وصلت تكلفة الصوص الواحد إلى 450-500 ليرة سورية وهو يباع اليوم بـ50 ليرة وربما أقل أي أن هناك عزوف هائل عن تربية الدواجن ول لم يعد هناك إقبال على شراء الصيصان من قبل المربين مما اضطرهم إلى التخلص منها بعمر يوم واحد لعدم قدرتهم على تحمل الخسائر، وبدأ تجار الأمهات كذلك ببيعها كلحوم وهي في ريعان إنتاجها وبالتالي فنحن قادمون بعد أسابيع ربما على فقدان الصيصان من السوق وستصبح مادة الفروج مادة نادرة في السوق وكذلك البيض”.

وحول تأثير كورونا على قطاع الدواجن أوضح شلفون أن الإجراءات الاحترازية المتعلقة بالجائحة ألحقت الأذى بقطاع الدواجن حيث أغلقت المطاعم والمقاصف والأماكن السياحيةوبالتالي انخفض استهلاك منتجات الدواجن بشكل كبير ولم يعد هناك طلب على الصيصان مما أضاف صعوبة جديدة على الصعوبات السابقة إضافة إلى تطبيق قانون قيصر الذي انعكس أذى فعلياً على هذا القطاع”.

سبوتنك