الجمعة , أكتوبر 30 2020
افلام

أفضل 10 أفلام في عام 2020

أفضل 10 أفلام في عام 2020

أعد الناقدان السينمائيان نيكولاس باربر وكارين جيمس، من “بي بي سي”، قائمة بأبرز 10 أفلام في هذا العام حتى الآن.

“دا 5 دماء”(Da 5 Bloods)

يتميز هذا العمل ذو الطابع الملحمي، وهو الأحدث للمخرج سبايك لي، بأنه مفعم بالحيوية ومتوقد المشاعر، ولا تخلو مشاهده ذات السمت الدرامي المكثف، من مسحة فكاهية خفيفة. ومن خلال الفيلم، يستعرض “لي” مطولا تاريخ الولايات المتحدة والنزعات العنصرية القائمة في أراضيها، عبر تتبعه لخطى أربعة من قدامى المحاربين الأمريكيين سود البشرة، ممن يعودون إلى فيتنام لاستعادة جثة صديقهم المفقود، وللعثور على كمية من الذهب مخبأة هناك أيضا.

ويتسم هؤلاء بأنهم ذوو شخصيات معقدة، رُسِمَت ملامحها على نحو متحمس للغاية. وفي ضوء ذلك، ربما لا يستغرب أحد ما يتردد حاليا، عن إمكانية فوز الممثل ديلروي ليندو بجائزة الأوسكار عن دوره في العمل، فقد جسد فيه شخصية يعذبها ماضيها، ومعاناتها من متلازمة اضطراب ما بعد الصدمة. ولعل قولنا إن “دا 5 دماء” هو أحد أفضل الأفلام التي قدمها سبايك لي، يمكن أن يوجز الكثير مما قد يُقال في امتداحه والإشادة به.

“التاريخ الشخصي لديفيد كوبرفيلد” (The Personal History of David Copperfield)

من بين أكثر القرارات إجحافا التي اتُخِذَت في عالم السينما، استبعاد فيلم “التاريخ الشخصي لديفيد كوبرفيلد”، من قائمة الأعمال التي اختيرت في فبراير/شباط الماضي، للفوز بالجوائز التي تمنحها الأكاديمية البريطانية للأفلام (بافتا). فهذا العمل، بطابعه المرح المبتهج الإبداعي المبتكر بلا حدود، يُشكِّل تحفة سينمائية متألقة، حتى بالمعايير الصارمة لكاتبه ومخرجه أرماندو يانوتشي.

ويزيد ذلك من الصعوبات التي ستواجه كل من يحاول في المستقبل، تحويل أحد أعمال تشارلز ديكنز لفيلم سينمائي. ولعل الملمح البارع الأبرز في هذا العمل، كونه يجمع بين الاحتفاء بطريقة السرد التي تميز بها ديكنز، بكل ما تتسم به من واقعية جافة في بعض الأحيان، وتقديم ذلك بلغة سينمائية رائعة، عامرة بالألوان النابضة بالحياة، مُستخدماً أساليب فنية متنوعة، من بينها تقسيم الشاشة إلى جزئين في بعض المشاهد، ووضع شروح أو تعليقات مكتوبة عليها أحيانا، أو إرفاقها بتعليق صوتي في أحيان أخرى، وكذلك جعل عدد منها ذا طابع مفرط في الخيال.

ورغم تناول الفيلم موضوعات تضرب بجذورها في التاريخ، مثل الفقر والنظام الطبقي في إنجلترا الفيكتورية، فإنه لا يخلو كذلك من طابع حداثي. ومن بين المؤشرات الرئيسية لهذه المسحة الحداثية، تعدد ثقافات أبطال العمل، إلى حد إسناد دور البطولة فيه إلى الممثل الإنجليزي ذي الأصل الهندي ديف باتيل، الذي جسد الشخصية بكل اقتدار، على نحو جعل “بي بي سي” تصفه في عرض نقدي أعدته بشأن الفيلم، بـ “أنه التجسيد الحميم والمفعم بالحيوية لديفيد كوبرفيلد في عالمنا اليوم”.

“دائما في بعض الأوقات، لكن ليس بالنادر قط” (Never Rarely Sometimes Always)

يتتبع هذا العمل الدرامي العميق بهدوء وتمهل، قصة فتاة حُبلى في السابعة عشرة من عمرها (سيدني فلانيغان) تعيش في بلدة صغيرة بولاية بنسلفانيا، تُفرض فيها قيود على إجراء عمليات الإجهاض، ما يجعلها تتوجه مع ابنة عمها سرا إلى مدينة نيويورك المجاورة، للتخلص من حملها.

رغم ذلك، فلا يتسم الفيلم – الذي كتبته وأخرجته إليزا هيتمان – بأنه ذو طابع تلقيني تعليمي، بل يتناول ببلاغة وبحميمية، ما يواجه المرء من خيارات وما يحويه في داخله من أسرار، فضلا عما تتخذه الفتيات صغيرات السن أحيانا، من قرارات حزينة يائسة لإنقاذ مستقبلهن من الضياع.

وهكذا تنقل الكاميرا للمُشاهِد دون صخب؛ كيف ترسم الحسرة وانفطار القلب ملامحهما على وجه بطلة العمل. وتبرز التناقض بين الطبيعة المملة والكئيبة لبلدتها الصغيرة، وواقع الحياة البراق والمفعم بالحيوية، الذي تكتسي به نيويورك. ورغم أن هذا العمل موجع في صدقه، فإنه مبهج ومنعش فيما يتعلق بروح التعاطف التي يموج بها.

“الصيد” (The Hunt)

أحاط الكثير من الجدل بهذا الفيلم، حتى قبل أن يشاهده أحد. فقصة هذا العمل الكوميدي الذي يموج بالإثارة، تدور حول عصبة من الليبراليين الأثرياء (من بينهم شخصية تجسدها هيلاري سوانك)، تعكف على اختطاف أشخاص متواضعي الحال ذوي توجهات يمينية (أحدهم تلعب دورها بيتي غيلبين)، ثم إطلاق النار عليهم، بغرض اللهو كما يحدث في رحلات صيد الطيور على سبيل المثال.

وفي العام الماضي، أُرجِئ بدء عرض هذا الفيلم مرتين، بعد حادثيْ إطلاق نار جماعييْن وقعا في الولايات المتحدة. وقد ندد به الرئيس دونالد ترامب في تغريدات نشرها على حسابه على موقع تويتر.

لكن بعد أن بدأ عرض “الصيد” في الربيع الماضي؛ قبيل إغلاق دور السينما بسبب تفشي وباء كورونا، اكتشف المشاهدون أن هذا الفيلم الذي أخرجه كريغ زوبِل وشارك ديمون ليندلوف في كتابته، أشبه برحلة مسلية عامرة بالبهجة، لا تكف فيها عن توقع وتخمين مَنْ يقف في صف مَنْ مِنَ الأبطال، ومن بات على وشك أن يُردى قتيلا.

وفي عرض نقدي نشرته “بي بي سي”، أشادت كارين جيمس بالعمل باعتبار أنه يحفل بـ “هجاء ذكي ومحاكاة ساخرة لاذعة، ومسلية وماكرة أيضا للانقسام السياسي في الولايات المتحدة”. ولا يزال هذا الفيلم حتى الآن، أكثر الأعمال السينمائية التي عُرِضَت في عام 2020، قدرة على نيل استحسان الجمهور، وبعث الرجفة في أوصالهم كذلك.

“باكيراو”(Bacurau)

تشكل هذه الجوهرة السينمائية البرازيلية ذات السمت الماكر المخادع؛ أحد أكثر أفلام هذا العام غرابة وإبداعا في آن واحد. وتدور أحداثها في قرية فقيرة معزولة تحمل اسم باكيراو، ويتميز قاطنوها بالتنظيم والتماسك. ويتعرض هؤلاء – ومن بينهم الطبيب الثمل في أغلب الأحيان سونيا براغا – لقمع سياسيٍ فاسد. ويشعرون بالحيرة إزاء سبب اختفاء قريتهم فجأة من على كل الخرائط؛ مطبوعة كانت أم إلكترونية.

وعندما تغزو مجموعة من المرتزقة القرية، يتحول الفيلم إلى ما هو أشبه بتذكير مخضب بالدماء ومفعم بالتقدير والإجلال كذلك، لأفلام رعاة البقر في الغرب. وبمقدورك كمشاهد أن تولي اهتمامك لتحليل السياق الفرعي للعمل، المتعلق بالحياة السياسية في البرازيل، وبوسعك أيضا الاكتفاء بالاستمتاع بجراءته الآسرة، وقدرته على تطويع القالب السينمائي، الذي ينتمي له لإيصال رسالته.

في المجمل يمكن القول إن مخرجيْ الفيلم كليبر ميندونسا فيلو وجوليانو دورناليس، نجحا في تقديم تحفة سينمائية، استحقت الحصول على جائزة لجنة التحكيم مناصفة، في دورة العام الماضي لمهرجان كان.

“المُساعِدة” (The Assistant)

تدور أحداث هذا العمل الدرامي الذكي المحكم، الذي كتبته كيتي غرين، في مكاتب ذات طابع رتيب، لشركة إنتاج سينمائي تتخذ من نيويورك مقرا لها، ويملكها قطب من أقطاب هذه الصناعة، ينخرط في ممارسات تحرش واعتداءات جنسية.

وفي ضوء ذلك، قد لا يصعب على أحد من المشاهدين تخمين هوية الشخصية الحقيقية التي تتناولها مؤلفة العمل، الذي تدور أحداثه خلال يوم واحد من أيام عمل بطلته جوليا غارنر، الموظفة الجديدة القادمة من خلفية اجتماعية متواضعة، والتي تكدح يوميا منذ الفجر وحتى ما بعد غروب الشمس.

وعلى مدار ساعات عملها، تنهمك غارنر في الرد على الاتصالات الهاتفية، وطباعة النصوص السينمائية، وإخراج قوارير المياه من صناديقها، وكذلك ترتيب الأوراق والوثائق المتعلقة باتصالات رئيسها وعلاقاته الغرامية أيضا.

ورغم أن شرير الفيلم يتمثل في رئيس مجلس إدارة شركة الإنتاج السينمائي هذه، الذي يبدو قريب الشبه بالمنتج الأمريكي هارفي واينستين المسجون حاليا لإدانته بارتكاب اعتداءات جنسية، فإن ما يتناوله العمل يتجاوز مجرد التركيز على رجل واحد، إذ يتعدى ذلك مُلقيا الضوء على ثقافة مؤسساتية أوسع نطاقا تسود صناعة السينما، وتقوم على التحيز الجنسي والتواطؤ الصامت، والتعامل بازدراء مع من هم أدنى مرتبة وظيفية.

ورغم أن “المُساعِدة” يخلو من الكلمات الرنانة والمواعظ المباشرة ومشاهد المواجهات المحتدمة، فإن أجواء توتر تتخلل ثناياه، في ظل ترقبنا المستمر، لما ستأتي به الأحداث، وما إذا كانت غارنر سترفع راية العصيان ضد رئيسها، أو أنها ستتقبل حقيقة أنها ستواصل العمل لحسابه، مهما فعل ومهما حدث.

“إيما” (Emma)

هل كنا بحاجة إلى معالجة سينمائية جديدة لرواية “إيما” للكاتبة الإنجليزية الشهيرة جاين أوستن؟ ربما لا. لكن ذلك لا ينفي أن النسخة السينمائية الفاتنة الملونة، التي أُنْتِجَت هذا العام عن تلك الرواية، تشكل إضافة تحظى بالترحيب البالغ من جانب الكثيرين.

وفي هذا الفيلم، لم تحاول المخرجة، أوتَم دي فيلد، إضفاء طابع معاصر على الحقبة التي تدور فيها الأحداث، بل نزعت للإبقاء على ما يكمن فيها من جاذبية كلاسيكية عتيقة، تبعث الراحة في النفوس.

وعلى صعيد التمثيل، نجحت آنيا تايلور-جوي، في التعبير عن رقة القلب ودفء المشاعر، الكامنيْن خلف المظهر المتسلط لشخصية إيما، ومحاولاتها الدائبة لترتيب الزيجات بين معارفها. أما جوني فلين، فقد كان شديد الاقتدار في تجسيده لشخصية السيد ناتلي؛ الشاب الفاتن بفظاظة، والحبيب غير المرجح للبطلة، والذي أظهره الفيلم أصغر سنا مما صُوِّر في الرواية.

وإلى جانب البطليْن الشابيْن؛ سرق بيل ناي الأنظار – وبشكل رائع – خلال المشاهد التي ظهر فيها، مُجسدا شخصية والد إيما، الذي يسبغ عليها حمايته بشكل مفرط وكوميدي كذلك. وقد استفادت دي فيلد من مسيرتها كمصورة، في الخروج بهذا العمل الرومانسي البديع، على أفضل وجه ممكن من حيث الصورة السينمائية.

“رحابة الليل” (The Vast of Night)

هل تراقبنا الكائنات الفضائية؟ وهل جابت تلك المخلوقات خلال خمسينيات القرن الماضي سماء ولاية نيو مكسيكو الأمريكية؟ سؤالان يحومان في أجواء هذا الفيلم الغامض ذي طابع الخيال العلمي؛ على نحو مماثل للأسئلة التي سبق أن طرحها المسلسل التليفزيوني الشهير “منطقة الشفق” خلال عرضه في الولايات المتحدة بين عاميْ 1959 و1964.

لكن في هذا العمل السينمائي، الذي تدور أحداثه في بلدة صغيرة، يُجاب على تلك الأسئلة بقدر كبير من الحيوية والإبداع، إلى حد يجعلها تبدو كما لو كانت لم تُطرح قبلا. فخلال أحداثه التي تدور في ليلة واحدة لا أكثر، يتتبع الفيلم رحلة بحث شاب يعمل منسقا للأغاني والموسيقى في محطة إذاعة محلية (جيك هورويتز) وفتاة تعمل في مقسم للهاتف (سييرا ماكورميك) عن أسباب الضوضاء الغريبة والمخيفة، التي تُبث من مكان ما على مقربة من البلدة.

ويتضمن الفيلم، وهو الأول للمخرج أندرو باترسون، بعض التعليقات اللاذعة، التي تتناول تهميش فئات اجتماعية بعينها في الولايات المتحدة، لكن أبرز ما يميزه، هو تلك الشجاعة الهائلة التي اتسم بها باترسون، في استخدامه لأدواته الفنية. فبوسع مشاهديه إدراك أنهم بصدد ظهور موهبة جديدة مثيرة للغاية، عندما يرون الكاميرا، وهي تجول فوق البلدة في مشاهد طويلة متواصلة لا يقطعها أي تدخل من قبل القائمين على المونتاج، وحينما يتابعون كذلك أبطال العمل، وهم يتراشقون بالجُمل الحوارية الجِذلة، التي تتلاءم كل منها مع شخصية قائلها.

“الرسامة واللص” (The Painter and the Thief)

تبدأ أحداث هذا الفيلم الوثائقي الغريب من نوعه، والممتع بشدة في الوقت نفسه، بواقعة سرقة لوحتيْن للرسامة التشيكية باربورا كيسيلكوفا، التي تعاني من مصاعب متعددة وهي تعيش في العاصمة النرويجية أوسلو.

وعندما يُلقى القبض على اللص كارل باتيل نولاند، تبحث عنه الرسامة حتى تعثر عليه، وتطلب أن ترسم له لوحة من فئة البورتريه. وهكذا تأسر هي صورته، كما سرق هو فنها من قبل. لكن ذلك لم يكن سوى بداية صداقة حقيقية، تتسم بأنها شائكة في بعض الأحيان. إذ يتسع نطاق العمل ليتناول علاقة باربورا برفيق حياتها من جهة، ومسألة إدمان كارل للمخدرات من جهة أخرى.

وقد تابع مخرج الفيلم بنيامين ريه، مسيرة أبطاله على مدى سنوات، لكي يخرج بهذا العمل الثري ذي المستويات المتعددة، الذي يسجل بطريقة مفعمة بالحيوية، وقائع حياة هؤلاء الأشخاص، الحافلة بلحظات الإلهام والشعور بالذنب وإعادة الاكتشاف والاختراع معا.

“التاريخ الحقيقي لعصابة كيلي” (True History of The Kelly Gang)

يتناول هذا الفيلم للمخرج جوستين كيرزل السيرة الذاتية لقاطع الطريق ورجل العصابات سيء السمعة نيد كيلي، الذي عاش في استراليا في القرن التاسع عشر. وقد استُوحي العمل، وهو من طراز درامي رفيع، من رواية للكاتب بيتر كاري. ويقدم صورة مفرطة في دقتها لأستراليا في حقبتها الاستعمارية في القرن قبل الماضي، بكل تضاريسها المتجهمة، وما كانت تموج به من عنف دموي، وتعاني منه من فساد مزمن، وما شهدته أراضيها وقتذاك من ممارسات جنسية جامحة وماجنة.

ويستعرض الفيلم كيف تعلم كيلي (الذي يجسد شخصيته جورج ماكاي ببراعة) أساليب البقاء على قيد الحياة في هذه البيئة الهمجية الغريبة، على يد أمه شديدة القسوة (إيسي ديفيز) وقاطع الطريق اللطيف (راسل كرو) ورجل الشرطة المُستغل (تشارلي هُنام) والمسؤول الإنجليزي المنغمس في الملذات (نيكولاس هولت الذي يصقل هنا الشخصية الشريرة التي سبق أن قدمها في فيلم `المُفضلة`).

وتحت تأثير كل هذه الشخصيات، بدا من الحتمي تقريبا أن يصبح كيلي، زعيما لعصابة ذات ممارسات إجرامية، وأحيانا ثورية أيضا. ورغم أن كيرزل وفريقه يقدمون كيلي على أنه شخصية ضارية ومخيفة إلى أبعد الحدود، فإنهم لا يغفلون جعلها ذات طابع حساس وقادر على تفهم معاناة الآخرين كذلك.

بي بي سي