السبت , أكتوبر 24 2020
مدير عام السورية للتجارة يتهرّب من توضيح مبررات

مدير عام “السورية للتجارة” يتهرّب من توضيح مبررات رفع أسعار المواد التموينية

مدير عام “السورية للتجارة” يتهرّب من توضيح مبررات رفع أسعار المواد التموينية

عدّدت احتياجات المواطن وانخفضت موارد دخله، وأصبح تحقيق المستويات الدنيا من الاحتياجات الأساسية له ولعائلته بمنزلة حلم مع الارتفاع المستمر والدائم لأسعار المواد، هذا إن توفرت، فلا يوجد أي تناسب بين هذه الأسعار والمداخيل الشحيحة والخجولة للمواطن، وما زاد الطين بِلّة أنه وبعد مقاطعة المواطنين للحوم التي أصبحت حكراً على ميسوري الحال واتجاههم إلى تأمين الأساسيات فقط من زيت وسكر ورز، وبعد أن مدّت أيضاً السورية للتجارة يدها لتتدخل بشكل إيجابي (لمصلحة المواطن) مع تخصيص الجزء الأكبر من الموازنة لتأمين الأساسيات للمواطن عن طريق البطاقة الإلكترونية، تم التدخل لفترة قصيرة كانت بمنزلة مخدر موضعي بسيط زال وزالت معه المواد الأساسية لتعود بأسعار خيالية وترتفع إلى أكثر من 100%، ولتقوم السورية للتجارة عندها برفع أسعار المواد الأساسية، فبعد أن كان سعر كيلوغرام السكر 350 ليرة سورية أصدرت السورية للتجارة قراراً قضى برفع السعر إلى 800 ليرة سورية وحلّق معه سعر الرز من 400 إلى 900 ليرة سورية للكيلوغرام الواحد دون ذكر أسباب هذا الارتفاع، ما أثار ضيق المواطنين ورفضهم لهذا القرار، فقررت السورية للتجارة أن ترأف بعض الشيء بحالة المواطنين وتخفض السعر دون أن تعيده إلى سعره الأصلي على الرغم من إمكانية إعادته إلى ما كان عليه لأن موادها مدعومة من الحكومة!.

وللوقوف على وجهة نظر “السـورية للتجارة” التي يحمّلها المواطن المسؤولية عن رفع الأسعار، حاولنا التواصل مع مديرها العام أحمد نجم الذي أجاب بمنتهى اللباقة التي تبخرت مع سماعه باسم الإعلام، فكان التهرّب من الحديث بذريعة الاجتماع المهم والطويل والضروري الذي يمتد حتى المساء.. مع الإشارة إلى نقطة شديدة الأهمية هنا: ألم يكن اجتماعه ضرورياً عندما أجاب على الهاتف، وهل بات أكثر ضرورة وأكثر مدة بعدما سألناه الإجابة؟.
أما السؤال الآخر الذي لا يقل أهمية عن الأول فهو: أليست “السورية للتجارة” هي من اقترح رفع السعر؟ وما دام الأمر كذلك هل هناك ما تريد عدم الخوض فيه؟.

لقد تحوّل الدعم الإيجابي لدى “السورية للتجارة” إلى سلبي مع تناسيها جائحة كورونا والقواعد الصحية الموصى بها من تباعد بين الأشخاص وغيره، ليضحي المشهد بانتهاء كورونا من وجهة نظر “السورية للتجارة” وتسمح للمواطنين بالوقوف طوابير لعدة ساعات بشكل شهري بعد أن كان قرارها تأمين المواد لشهرين اثنين، ما يعني ببساطة نسف كل ما سبق من وعود ادّعت أنها لمصلحة المواطن دون غيره، وعلى اعتبار أن المواطن غير راضٍ عما اقترحته “السورية للتجارة” من رفع سعر السكر والرز (حالياً) يبرز أكثر من علامة استفهام عن الشريحة التي تسعى السورية للتجارة لدعمها والتدخل لمصلحتها ومن المستفيد من مثل هذه القرارات!.

فالسورية للتجارة تسوّق من خلال قرارها هذا بأنها تملك الاستقلالية في اتخاذ وإصدار قراراتها بعيداً عن دراسة هذه القرارات من اللجنة الاقتصادية والقبول بها، ولاسيما أن هذا القرار يحتاج إلى دراسة وتحليل واقع المعيشة وتأثيره في المواطن لأنه يمس حالته الاقتصادية، وكأن جني الربح أغمض أعينها عن حالة المواطن وتدنّي وضعه المعيشي!.

أصبح ما سمّي الدعم الإيجابي للمواطن عن طريق “السورية للتجارة” يشابه سلوك التجار في رفع الأسعار دون أي إيجابية بالعمل على خفض الأسعار، وهنا بدأ المواطنون يتداولون أحاديث عن سيطرة التجار على بضائع السورية للتجارة، فبدلاً من أن تكون عاملاً لتخفيض الأسعار أصبحت داعماً إيجابياً لنفسها فقط بتحقيق أرباح كبيرة وتسجيل مؤشرات نهائية عالية من خلال ما تم تداوله في السوق من شراء التجار مواد السورية للتجارة بمختلف أشكالها بأسعار الجملة وتخزينها ثم بيعها للمواطن بأسعار خيالية بدءاً من الاستهلاكيات وصولاً إلى الخضار والفاكهة.
هنا يتساءل المواطنون عن الفارق غير الملحوظ بين سلوك التجار وسلوك السورية للتجارة، هذا الفارق الذي بات شبه معدوم، حيث أصبحت أسعار الدعم الإيجابي (السورية للتجارة) مقاربة جداً لأسعار التجار مع غض النظر عن المواطن ووضعه، متناسيين أنه يمر بأصعب فترة اقتصادية نتيجة تدني الدخل بشكل كبير وتحليق الأسعار بشكل أكبر دون أي تناسب.

التقت “البعث” بجولة لها عدداً من المواطنين من شرائح متعددة وفئات مختلفة، وتبيّن أن هناك إجماعاً على انتقاد قرار السورية للتجارة، كما أجمعت الآراء على أنه قرار لا يصب بمصلحة المواطن وخاصة في هذا الوقت بالتحديد، حيث إن الحالة الاقتصادية للمواطن في أسوأ أحوالها، كما أبدى عدد من المواطنين استغرابهم من عدم التزام العاملين ضمن صالات السورية للتجارة بشروط الوقاية الصحية البسيطة من لبس كمامات وتعقيم في ظل جائحة كورونا!.
مشكلات الغلاء وتوابعها حفزت المواطنين على إعادة التفكير باقتراح حلول بديلة تتمثل بإمكانية قيام السورية للتجارة بشراء كميات كبيرة من المواد وتخزينها لتتمكن من تثبيت الأسعار ثم بيعها للمواطنين بأسعار تتناسب مع الحالة، كما طالب المواطنون بأن يكون هناك محاسبة أو جهاز رقابي لقرارات السورية للتجارة التي أوقعت المواطن فريسة لجشع التجار.

ونخلص إلى نتيجة مفادها أن إجراءات السورية للتجارة بعيدة تمام البعد عن واقع المواطنين وحالة السوق والوضع الاقتصادي الذي نعيشه، فهذه الإجراءات بمنزلة نفخ في قربة مثقوبة، ومن الأفضل قبل الوعود والنفخ في هذه القربة إصلاحها ثم النفخ فيها كما يحلو لهم!.

البعث

اقرأ ايضا: “دخولية”الوطن بالعملة الصعبة فرض على السوري دون الأجنبي.. ومخالفة للدستور على عين القضاء “المستقل”!

شكراً لكم لمشاركة هذا المقال.. ضع تعليقك في صفحتنا على موقع فيسبوك