الأحد , أغسطس 9 2020
جوع وتسول وكورونا.. الحجر والفقر يطوقان بلدة "جديدة الفضل" في ريف دمشق

جوع وتسول وكورونا.. الحجر والفقر يطوقان بلدة “جديدة الفضل” في ريف دمشق

جوع وتسول وكورونا.. الحجر والفقر يطوقان بلدة “جديدة الفضل” في ريف دمشق

صمت قليلا حين سألته عن الحال في بلدة “جديدة الفضل” بريف دمشق المحجورة منذ أكثر من 20 يوما، ثم قال: “منذ قليل رأيت أطفالا يأكلون من الحاوية وهناك من تدفعهم الحاجة للتسول”.

رغم أنها لم تكن الأولى أو الوحيدة التي يطبق عليها الحجر الصحي، بعد وفاة سيدة من البلدة بفيروس كورونا، إلا أن “جديدة الفضل” كانت البلدة الأكثر تضررا من إجراءات الحجر، ومنها خرجت مناشدات تقول: “الناس ماتت من الجوع” و”الناس عم يبيعوا أغراض بيتهم حتى يعيشوا” و”كتيرين صاروا يسرقوا أو يشحدوا، وإذا ضلينا محجورين رح يصير أكتر وأكتر”.

هل هناك مبالغة؟ ما الذي يجعل الوضع في البلدة يتأثر بالحجر إلى تلك الدرجة؟ نسأل أكثر من شخص يعيش في البلدة وتتركز الإجابات حول أنها واحدة من البلدات الفقيرة، التي يعتمد قسم كبير من قاطنيها على العمل اليومي، أو المياومة، وهو يعني باللهجة السورية (بتشتغل بتاكل، ما بتشتغل بتموت من الجوع)، وهو ما جرى عمليا، كما يؤكد بعض سكان البلدة، إذ أدى فرض الحجر إلى انقطاع العمل، وبالتالي المردود اللازم للمعيشة.

جوع وتسول وكورونا.. الحجر والفقر يطوقان بلدة "جديدة الفضل" في ريف دمشق

تم تطبيق الحجر الصحي على البلدة (وهي بالأصل تجمع لنازحي القنيطرة والجولان السوري المحتل) يوم 20 من الشهر الماضي، ومنذ ذلك التاريخ صار الحديث عن المسحات، وانتظار النتائج، والتساؤل عمن أصيب، قبل أن يضاف إلى ذلك: التساؤل عن المعونة، وما الرقم الذي وصل إليه دور العائلات التي تنتظر، وانتظار جمعيات الإغاثة والسلال الغذائية.

يقول أحد سكان البلدة إن الحجر الصحي الذي كان يراد منه تطويق الإصابات في البلدة، تحول إلى “حصار جائر” على أهلها.

عندما تسأل: كيف؟.. تسمع إجابات شبه موحدة من الناس، ويقول أحد الأطباء هناك لـ RT إن الحالة المعيشية للسكان قبل الحجر كانت متوسطة وأقل، ومعظم العاملين يعملون بالمياومة، كما أن هناك من كان يعتمد على الحوالات الخارجية، وهذه لم تعد متاحة.

ويضيف أن كثيرا من المرضى الذين يعاينهم غير قادرين حتى على دفع أجرة المعاينة، ويروي أنه طلب من مريضة أن تجري تحليلا لكشف السكر في الدم، “صارت تبكي.. ما معها تدفع قيمة التحليل، رغم أن تكلفته بالتسعيرة الجديدة حوالي ألف ليرة”.

ويقول إنه شاهد أطفالا يبحثون في الحاوية: “عم يدوروا بالزبالة ع شي ياكلوه إجيت لصورهم استحيت”، يقول الطبيب الذي لم يرغب بذكر اسمه، ويضيف “العالم وصلت لمرحلة الجوع.. جارنا دق بابي يطلب مصاري وقال: عمري ما عملتها”.

وحين تبحث في الصفحات المتخصصة بنقل معاناة البلدة، يتكرر أمامك كثيرا السؤال عن “رقم دور المعونة” وهو ظهر اليوم كان عند 11500، عدد السلل الغذائية التي تم توزيعها.

المدرس في كلية العلوم في جامعة دمشق والناشط الحقوقي، محمد رامي حرفوش، وهو ضمن فريق تطوعي للتسجيل على المعونات في البلدة، يتحدث لـ RT عن وضع المنطقة ويصفه بأنه كان “تعيسا جدا حتى قبل الحجر، وأن معظم الأهالي هناك يعانون فقرا مدقعا، وهناك عوائل كبيرة ليس لديها معيل، إضافة إلى الاعتماد الكبير على العمل اليومي”

ويقول إن عددا من مسؤولين والنواب في البرلمان وعدوا بأن يصل لكل أسرة في المنطقة سلة غذائية، ويوضح أن عدد الأسر التي سجلت في الهلال الأحمر للحصول على تلك السلة يبلغ نحو 18 ألف عائلة، يضاف إليهم 4 آلاف عائلة سجلوا فيما بعد.

ويشير حرفوش إلى أن عددا من الأسر لا تملك أوراقا ثبوتية كدفتر العائلة مثلا، ومنهم قادمون من خارج دمشق كالمنطقة الشرقية، ويقدر نسبة هؤلاء بأنها كبيرة.

وحول تقديره للوضع في المنطقة، يؤكد أن استمرار الحجر بتلك الطريقة سيؤدي إلى زيادة السوء، خاصة أن الانطباع العام السائد هناك هو أنه لا ضرورة حقيقية للتشدد في إغلاق البلدة، وأن الخوف من الإصابة بكورونا صار أخف وطأة من الجوع، ويشير إلى أن معظم الأهالي يتحدثون عن حالة عدم الاهتمام بتطبيق الإجراءات السليمة الواجبة في حالة وجود إصابات مؤكدة، فالزحام على توزيع السلل الغذائية كاف وحده بنقل الإصابة إلى الجميع.

كورونا.. وجوع

كثير من أهالي البلدة يتساءلون عن المغزى الحقيقي من حجر لا يراعي أي شروط، إذ أن الحركة طبيعية داخل البلدة، لا كمامات، لا توعية بطرق الانتشار، وطوابير المنتظرين للمعونات كافية بنقل العدوى إلى الجميع.

لذلك انتشرت مناشدات لفك الحجر، وعلق أحدهم بالقول: نفضل الموت بالكورونا على الموت جوعا.

المصدر: RT

اقرأ ايضا: وزارة «الصناعة» تتحضر لإطلاق منتج بديل عن الكحول هذا الأسبوع