الأحد , أكتوبر 25 2020
استهداف الروس في سوريا

استهداف الروس في سوريا.. أي حسابات لأردوغان؟

استهداف الروس في سوريا.. أي حسابات لأردوغان؟

على وقع التجاذبات الحادة في المنطقة تعمل تركيا العثمانية على رسم خطوطها الاستعمارية من خلال ترسيخ مفهوم “العثمانية اولا”، وذلك من خلال استنهاض تاريخها الإجرامي الاستعماري الطويل في حقبة اختلفت عن سابقاتها تلك بمئات الأعوام فالعداء للدول العربية حاضرا في ذاكرة السيد اردوغان الذي ذهب باطماعه إلى مرحلة من التدمير الذاتي للدولة التركية فكانت الجبهات العديدة التي فتحها في عدة دول ماهي الا بداية الانكسار لهذه الدولة .

من هنا نرى هذه السياسة الرعناء تتبنى الاتفاقيات وتنكث بها كما تحاول تركيا فعله في الحالة السورية من خلال التخلي عن اتفاقية موسكو التي تعتبر ملحقا هاما لاتفاقية سوتشي لعام 2018 وهذا ما عبر عنه صراحة وزير الخارجية التركي مولود جاويش اوغلو.

في إشارة إلى رغبة تركية من التملص والتخلص من هذا الاتفاق (سوتشي) واتفاق موسكو لعام 2020 الذي تم التوصل إليه بعد معركة كبيرة خاضها الجيش العربي السوري وحلفائه مع التركي ووكلائه من الأجنحة الإرهابية واعتبرت هذه المعركة مفصلية ومحورية في الحرب الكونية الدائرة في سورية حيث استطاع الجيش العربي السوري بمساندة حلفائه من إحراز تقدما استراتيجيا عندما تمكن من السيطرة على مدينة سراقب الاستراتيجية وتحرير مدينة معرة النعمان من خلال هذا النصر استطاعت الدولة السورية من استعادة الطريق الد وليM5 ورسم خارطة تحرير الطريق الدوليM4 من خلال تحرير مدينة سراقب ومدينة معرة النعمان الاستراتيجيتين امام هذا النصر الكبير وما نتج عنه من استحقاقات ترسم قواعد اشتباك جديدة في محافظة ادلب التي تعتبر بؤرة للإرهاب العالمي يحاول فيها اللاعبين الدوليين والاقليميين فرض سياسات بلادهم الاستعمارية على أراضي الدولة السورية ولعل ما تم إنجازه في هذه المعارك من سيطرة للدولة السورية على عشرات القرى والبلدات والفضيحة الكبرى لأحد اكبر جيوش الناتو، سارع الرئيس التركي للكرملين لحفظ ماء الوجه بعد قتل أكثر من ٣٣ عسكري تركي في هذه المعركة لتقديم طوق النجاة فكان اتفاق موسكو الذي فرض على تركيا الالتزام بتعهداتها في اتفاقيات استانة وسوتشي .

فكان الاتفاق على التزام التركي بفصل ما يسمى بالمعارضة المعتدلة عن القوى الظلامية من خلال تسيير دوريات مشتركة روسية _ تركية على طول الطريق الواصل بيت اللاذقية وحلب M4 إلا أن التركي الذي يمتهن سياسة الكذب والمراوغة وعند وصول هذا الاتفاق لحيز التنفيذ من خلال تسيير دورياته رقم 21 التي بموجبها لو نجحت يتم فتح الطريق بالكامل امام المواطنين وعودة الطريق للخدمة في خطوة تشكل إنعاش اقتصادي كبير للدولة السورية تم افتعال أزمة جديدة من خلال استهداف القوى الإرهابية لهذه الدورية المشتركة بإيعاز تركي محاولا التغطية ضمن وجود جنود أتراك على مؤآمرته التي تستهدف الروسي بالدرجة الأولى محاولا نسف اتفاق موسكو و سوتشي لاعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل مرحلة التحرير الكبير في سراقب وإخراج محافظة ادلب من اي تسوية سياسية من خلال القضاء على منطقة خفض التصعيد وإعادة حالة التوتر إليها حيث وجد اردوغان نفسه خاسرا وأمام هذه الخسارة كان لابد من إعادة افتعال أزمة مع الجانب الروسي للعودة بالملف السوري لنقطة ما قبل النصر الكبير.

تشابك الملفات واختلاف المصالح وتواجد الروسي في الملف الليبي دفع بالرئيس التركي اردوغان لمحاربة مصالح روسيا في المنطقة هذا بالتزامن مع عمليات تدريب المحتل الأمريكي لعناصر إرهابية في منطقة التنف الواقعة على الحدود السورية الأردنية العراقية وهنا يجدر بنا السؤال: هل يريد السيد اردوغان العودة بالعلاقة التركية الروسية لعام 2015 عندما استهدفت القوات المحتلة التركية الطائرة الروسية ومن المستفيد من هذا الاستهداف؟
لعل العقلية العثمانية للسيد اردوغان تجعلنا نفهم بشكل دقيق ان الهدف من استهداف هذه الدورية هو بمثابة انسحاب تركي من اتفاقية سوتشي وهذا سينعكس سلبا على اي مسار سياسي للحرب الكونية مع سورية وهذا يؤكد ايضا رغبة النظام التركي بتقسيم سورية من خلال إبقاء محافظة ادلب بأيدي اذرعه الإرهابية وإبقاء مشروع الدولة السورية بتحرير شرق الفرات صعب المنال وهذا يصب في مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية من خلال إطالة امد احتلالها وسرقتها لثروات ومقدرات الشعب السوري .

ولعل امتعاض تركيا من روسيا في الملف الليبي الشائك ومنع روسيا لتركيا من السيطرة على ميناء سرت والجفرة ، وما حدث مؤخرا في القضية الارمينية_ الأذربيجانية تجعلنا نذهب إلى قراءة واضحة بأن تركيا تحاول استفزاز روسيا من خلال تصريحات اردوغان بشأن هذه القضية حيث عبر عن دعمه لاذربيجان ضد ارمينيا التي لها خصوصيتها عند الجانب الروسي فهذه الملفات شكلت فصلا جديدا من الخلاف التركي الروسي سيكون له اثرا كبيرا عند اصحاب القرار في الكرملين ولن تكون الضربات الجوية الروسية لمناطق شرق الفرات المحتلة من تركيا آخر قرار يتم اتخاذه ولن يسمح القيصر الروسي لتركيا ان تغير في قواعد الاشتباك التي ارستها اتفاقية سوتشي وملحق موسكو خصوصا ان الجيش العربي السوري تواقا لاستكمال التحرير الكبير من خلال القضاء على مجاميع القوى الإرهابية في محافظة ادلب وقطع الطريق أمام اطماع تركيا بالتمدد العسكري لجنودها داخل الأراضي السورية واقتطاع أجزاء من أراضيها عبر مسمى المنطقة الآمنة في إدلب هذا الطرح التركي ينسجم بشكل كبير مع ما يقدمه المحتل الأمريكي من خلال طرحه للممرات الآمنة بحجة إيصال المساعدات للشعب السوري وهذه المساعدات ماهي الا شحنات أسلحة ومعدات حربية تصل للإرهاب المتواجد في تلك المناطق المحتلة من قبل قوى الاستعمار المتجدد فمهما تضاربت تلك المصالح او التقت فكل الامل ينصب على قواتنا المسلحة جيشنا العربي السوري والقادر على اسقاط كل المؤامرات ضد بلدي سوريا فكل تحديات المرحلة الماضية لا تقل ضراوة عن ما يجري الآن، واستطاع الجيش العربي السوري من إفشالها وتجاوزها بنجاح، وهذ يضعنا أمام حقيقة واحدة فمقابل كل تحرك تآمري يزداد جدار الصد السوري قوة وصلابة ويصعب على اعداء سوريا ولو احداث ثقب فيه.
عاشت سوريا حرة ابية وعاش جيشها العربي السوري.

الدكتورة حسناء نصر الحسين باحثة في العلاقات الدولية – دمشق

رأي اليوم

اقرأ أيضا: أردوغان مخاطبا أتاتورك: أحرزنا إنجازات تاريخية في سوريا وليبيا والمتوسط