الإثنين , أكتوبر 26 2020
كيسنجر: حاوروا دمشق ولا تعزلوها!

كيسنجر: حاوروا دمشق ولا تعزلوها!

كيسنجر: حاوروا دمشق ولا تعزلوها!

هناك ضجة دولية حول إضفاء الطابع السياسي على العقوبات الاقتصادية والمساعدات الأمريكية في سورية، ولكن ليست هناك استراتيجية أمريكية شاملة، وثمة تساؤل يثار بشأن جوهر سياسة الولايات المتحدة بالنسبة لسورية، بخلاف العقوبات.
ويقول المحلل العسكري السورى كمال علام إن التصريحات الأمريكية المتناقضة قد تزايدت، كما تذبذبت الولايات المتحدة ما بين المطالبة في أول الأمر بعزل الرئيس بشار الأسد والإعلان في وقت لاحق أنها لا تسعى إلى تغيير النظام.

ومع ذلك، أعلنت واشنطن في شهر حزيران/ يونيو الماضي عن قانون قيصر الجديد لحماية المدنيين في سورية كوسيلة لتحقيق تحول سياسي.
ويستهدف القانون كبار المسؤولين ورجال الأعمال السوريين وكذلك أي أطراف ثالثة تريد ممارسة أي نشاط تجارى مع سورية. وهو يهدف لردع الصين، وغيرها من الدول من أن تصبح المنقذ الاقتصادي لسورية.
ويرى علام في تقرير نشرته مجلة “ذا ناشونال انتريست” أن قانون قيصر يعتبر برنامج العقوبات الأكثر شمولا في التاريخ، وسيكون له تأثير اقتصادي كبير على سورية وعلى الدول المجاورة لها، خاصة لبنان.
ويقول علام إنه لا يمكن القول إن الجميع مقتنعون بقانون قيصر؛ فحلفاء أمريكا في أوروبا والشرق الأوسط تساورهم الشكوك إزاء الحكمة من وراء هذا القانون.

وترى دول مثل مصر، والإمارات العربية المتحدة، واليونان أن الحكمة تكمن أكثر في دعم سورية كسياج واق ضد العدوان التركي في البحر المتوسط.

وتحتاج الولايات المتحدة إلى إعادة دراسة سياستها الخاصة بسورية وأن تدرك الأولويات المختلفة لحلفائها، وإلا فقد تراهم ينفصلون عن سياستها.

وفي حقيقة الأمر، تحتاج الولايات المتحدة إلى تبنى سياسة واقعية في سورية تعكس السياسات التي نفذها مسؤولون بارزون خلال عهدي الرئيسين نيكسون وريجان عندما تفاوضوا معها.
وبينما يعتقد ممثل الولايات المتحدة الخاص لدى سورية جيمس جيفري والمبعوث لخاص لسورية جويل ريبورن أن بإمكانهما عزل سورية من خلال قانون قيصر، من الواضح أنهما تجاهلا الأولويات المتغيرة في المنطقة.

وليس سراً أن جيفري يدعم تركيا ويظهر تعاطفه معها علانية، في وجه تيار متصاعد من الغضب معارض لتركيا ولتصرفاتها في سورية، وليبيا، والبحر المتوسط، والقرن الأفريقي، حيث تعارض فرنسا، واليونان، ومصر، والإمارات العربية المتحدة التصرفات التركية، وتعتبر المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تركيا الآن تهديدا أكبر من إيران بالنسبة لهما.
وبالمثل، فإن روسيا والصين تتحدان للاعتراض على قرارات مجلس الأمن الدولي الخاصة بسورية، وتسخران في الوقت نفسه من قانون قيصر بالمضي قدما في خططهما الاقتصادية الخاصة بسورية.
ومع تزايد عداء الولايات المتحدة تجاه الصين بعد جائحة كورونا، تبذل بكين ما بوسعها لتحدى أهداف الولايات المتحدة في سورية.

وهناك خطة روسية صينية مشتركة خاصة بسورية يتم اعدادها منذ عام 2018 وسوف يتم تسريعها بعد الإعلان عن قانون قيصر.
كما أن الدول الأوروبية تظهر استعدادا للانفصال عن موقف الولايات المتحدة بالنسبة لسورية.

فهناك عدد من الآراء السياسية في مراكز الأبحاث الأوروبية التي تتوافق رسميا مع الاتحاد الأوروبي، وتدعو إما إلى إعادة النظر في العقوبات، أو الانفصال تماما عن سياسة الولايات المتحدة الخاصة بفرض إجراءات عقابية على دمشق.
وبقول علام إنه يمكن تعلم الكثير من دبلوماسية كيسنجر تجاه سورية.

ففي كتاب” كيسنجر المفاوض” يشير مؤلفه جيمس سبينيوس، إلى أن الدرس الواضح الذي يمكن استخلاصه هو أن كيسنجر كان يعتقد أنه فقط من خلال المفاوضات تستطيع الولايات المتحدة تحقيق تقدم بالنسبة لسورية.

كما أن موشيه ماعوز، في كتاب” أبو الهول دمشق” اقتبس أسلوب كيسنجر فيما يتعلق بالتفاوض مع سورية.
وأكد علام حقيقة أن سورية تخلصت من جميع المصائب الكبرى التي واجهتها منطقة الشام والخليج خلال الخمسين عاما الماضية رغم أنها كانت دائما في الجانب المعارض للولايات المتحدة.

واضطرت الولايات المتحدة، على مضض، لإفساح الطريق لدمشق في لبنان، وحتى أرغمت الاسرائيليين على الانسحاب في عام  2000 كما تعين على الولايات المتحدة الاعتراف بأهمية سورية فيما يتعلق بالتفاوض في أوسلو وكامب ديفيد.
ويشير كتاب عن الدبلوماسية مع سورية في عهد ريجان، يحمل عنوان” ملعون صانع السلام”، أنه كان كل تأكيد الولايات المتحدة على الدبلوماسية الخاصة بسورية هو حقيقة أنه بينما كان رونالد ريجان لا يريد التحدث مع الأسد، مثل كيسنجر قبله، لم يكن أمامه خيار آخر سوى حسم القضايا العالقة بالتحدث معه، وليس عزله.
وفي ختام تقريره، يقول علام إن كيسنجر يرى أنه من الأفضل التحدث مع دمشق، كما يرى ذلك صانعو سياسات الأمن القومي الأمريكيون البارزون الذين لديهم تجربة فعلية في التحدث مع سورية طوال الأربعين عاما الماضية.

إن قانون قيصر لا يمكن أن يكتب له النجاح بصورة مؤكدة في ضوء الأحداث الأخرى التي تشهدها المنطقة، وتستفيد منها سورية.
وبالمثل، فإن إصرار الصين وروسيا على تحدى الولايات المتحدة في سورية يخفف الضغط الأمريكي أيضا.

كما أن الإحباطات الأوروبية تجاه الولايات المتحدة وتركيا سوف تفيد مصالح دمشق.

وهناك درس واحد من كل هذا وهو: التهديدات والعقوبات لا تنجح مع سورية.

إقرأ أيضاً: الجيش السوري يسيطر على الطائرة الأمريكية المسيرة “الأكثر سرية” في العالم

رأي اليوم